رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : هشام المليجي
يبدو أنه لن تختلفَ مقالتي هذه عن مقالتي الأولي "متي نكف عن الترقيع" علي نفس ذات الموقع " بوابة روزاليوسف " الذي زادني شرف الكتابة له علي شرف أنني أعمل بالمجال الفني كممثل معظم الوقت ومؤلف موسيقي أحيانا أو ملحن كما يسميه البعض، والفرق بسيط جدا بين الكلمتين، فالمؤلف الموسيقي يجب ان يجيد العزف علي ثلاثة ألات علي الأقل والبيانو أحدها كشرط أساسي، ويجب أن يلم بلغة ونظريات وقواعد وتاريخ وتطور علم وفن الموسيقي بالإضافة لدراسة علوم أخري كالتأليف والقيادة والتحليل والهارموني والتعامل مع التعددية الصوتية و مدي وطبيعة الألات الموسيقية الأيقاعية منها والنغمية المستخدمة فالمؤلفات الموسيقية بأنواعها المتعددة.
 
اما الملحن فالامر ابسط وأقل تعقيدا، يكفي ان تستمع إلي أي من الباعة الجائلين وهو ينادي علي سبيل المثال : " أربعه بجنيه ياعيش"!
 
عفوية المنادي وإدراكه الفطري وأحساسه بالزمن كان صوته جذابا أو منفرا لا شأن له بالأداء، نحن نسمعه وهو يشكل بصوته نغما خلال الزمن أي :
 
أأأأأأأأأأأأأأربععععععععه بيييييييييييييجنيي ياعيييييييييييييش.
 
إن الطول الذي أستهلكه كل حرف من طول السطر الذي كتبته .. هو نفس الطول الذي استغرقه صوت الحرف القابل للمد خلال الزمن.
 
في نهاية الامر .. قد تعامل البائع المنادي مع صوته كآلة مفردة وحيدة دون أي مصاحبة دون حتي ان يستخدم أي آلة موسيقيه، انا لا أقصد بالمثل اللاحق بالإعلاء أو الإقلال من قدر أحد فالتلحين مع كل مابه من إحساس وروعة و خيال، جزء بسيط من التأليف الموسيقي.
 
لنبق في موضوعنا فالحديث قد يطول بهذا الشأن.
 
عندما نتأمل حال معظم شوارعنا سنجد أن كل سائق يصنع لسيارته مسارا خاصا به منفردا دون مرعاة لأي قواعد أو نطريات أو شروط يتعلمونها في مدارسَ ومعاهدَ للقيادة في دول كثيرة غيرنا، يقوم بالإرتجال كيفما أراد وقتما أراد أينما كان، حتي أن الإشاراة الضوئية التي وضعها صانعوا تلك السيارات ووسائل الركوب للتخاطب والإرشاد والتحاور فيما بين سائقيها أصبحت رفاهية وغير مستخدمه، والخطوط البيضاء متصلة كانت أم متقطعة كما لو لم توضع لغرض ما واشك في أن كثيرا منا يعلم سبب وجودها !  ولم يعد هناك ما ينظم عبورا لأية مشاه قالكل يعبر الطريق وقتما أراد اينما أراد ! لماذا ؟ لإن هناك ثقافات كثيرة لم تُعلم أصلا حتي نبتغيها.
أي أننا نحصل في النهاية علي مؤلفة عجيبة تتميز بشدة التنافر والتضاد والتلوث بكل انواعه. حتي ذهب كثير من سائقي الأجرة والميكروبات (الميكروباص) والنقل الخفيف والمتوسط والتوكتوك تركيب أنواع من النفير فوق مستوي ماتتحمله أذن بشر، ناهيك عن مجسمات الصوت علي الموتوسيكلات والفزب والتكاتك.
 
لماذا ؟! .. لأننا لازم ندوش الدوشه بدوشه أدوش من دوشتها عشان متدوشناش.
 
وللمتأملُ لحالِ شارعنا المصري يجد تشابها كبيرا في سلوك كثير منا مع أسلوب حياته اليومية مع أنفسنا ومع الأخرين، لم نتعلم التناغم فيما بيننا والتوافق والانسجام والتعاون وأحترام الغير ومنح الاولويه لمستحقيها والجهل باهمية إحترام الطابور، وإن لم يتعلم المصريون القادمون في مدارسهم وبيوتهم كيف يغيرون من سلوك من سبقوهم ويبدلون تلك المكتسبات البغيضة والتي تراكمت جراء سنين طويلة حكمتها نظم سياسية بعدت عن إرساء قيم وأفكار ومبادئ للتعايش المجتمعي البناء، و لم تستثمر مواطنيها بشكل علمي  يعلي من شأن الوطن والمشاركة والتعاون والبناء والإخلاص والضمير و حب الخير للأخر ومساعده الغير، مجتمع هرب من تلك النظم وحجم عن مقاومتها والتصدي لها تحايل علي واقعهِ الفقير العثر ليجد حلولا بديلة ومهارب ليستمر في صراع الحياة المضني، أكتشف قيم جديدة واستخدم طرق وأساليب رديئة من جراء عدم إعداده وتثقيفه وخوفه من الغد المجهول و كلِ عدم تكافؤ الفرص المفرط و العدالة الأجتماعية الإنتقائية والممارسات القمعية على القطاع الأعرض من الشعب لحساب حفنة صغيرة نفعية من كبار رجال الدولة ومسئوليها والاقارب والخلان من أصحاب المال والأعمال.
 
قد دفعتني حالة الانفلات المفرط الرائج في شوارعنا لأن أكتبَ أول الأمر ويبدوا أنني سأظل أكتب في نفس الموضوع لا اعلم إلي متي ؟!. ولكني أكاد أجزم أننا نسير نحو الاسوء طالما لم تعالج حالة الشارع التي تستنزف طاقة البشر وتدفعهم إلى المشاحنة وتضيع الكثير من الجهد والاموال والارواح.
 
أعزائي المسئولين ... المجتمعات التي قامت بممارسة التآلف والتوافق والتعاون بين مواطنيها بحيث تقدمت وأصبحت فالصدارة ودول عظمي "عالم أول"، حكمتها نظم ومؤسسات درست وعرفت كيف تستثمر مالديها من خام للتقدم والتحضر والرقي ..... الانسان.
 
 قد علمت مواطنيها - قبل أيِ حلول أمنية أو تغليظ عقوبات وغرامات ومراقبه- المواطنة والقيادة الصحيحة و الغناء المتآلف مجتمعين متعاونين لصناعة مؤلفات عظيمة ومجتمتعات نتعلم منها ونتمني ان نصبح مثلها.
 
تم نسخ الرابط