الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

لا شك .. أن دين إبليس (الكابالا) قد تطور عبر التاريخ البشري في إطار من الخداع والبهتان (زخرف القول غرورا) لمفاهيمه وتقسيماته المغلوطة عن عمد واحتراف والتي لاقت رواجا بين المنحرفين نفسيا وضعاف النفوس والعقول خاصة أنه أجاد استغلال نقاط الضعف البشري الأخطر وأبرزها هو سعي الإنسان للتقرب للقوة الأعظم والأكبر في الكون لتلمس الحماية والشعور بالأمان فضلا عن حب التميز والتسلط دون عناء بذل الجهد في العلم والعمل الجاد فوجدت الكبالا ضالتها المنشودة بين اليهود كفئة محترفة للضلال فأخفوا التوراة كاملة وأخرجوا للناس التلمود الذي يقولون أنهم صححوا فيه أخطاء الرب (والعياذ بالله) وبسطوا تعاليمه حتى يفهمها خراف بني إسرائيل الضالة ، ولم يسلم الإنجيل بالطبع من تحريفهم له كاملا بل واستطاع حيرام اليهودي وزير قسطنطين الرابع وكاهن الكابالا قي عصره أن يحرق كل الأوراق الموروثة عن الإنجيل وقتل كل من خالف أناجيله الأربعة والتي فرضها على العالم حتى يومنا هذا ، وهو من جعلها جميعا متفقة ومتوافقة مع الديانة الرومانية القديمة في وجود (ابن لله) ضحى به بذريعة تكفير خطايا العالم وضرب مثال علوي للتضحية والإيثار ، وكأن الله بجلاله وعظمته وقدرته وجبروته والذي أمره بين (الكاف والنون) غير قادر على غفران خطايا خلقه من البشر بل وكل من في الكون بكلمة واحدة ، ولم يكتفي اليهود بهذا بل صنعوا الملل والمذاهب التي تكفر بعضها بعضا ، واستأثروا هم بطائفة الكاثوليك المتوارثة اسما وطقوسا عن اليهودية وهي الأقرب للتلمود وتعاليمه .

وكانت العقبة الكبرى في طريقهم والتي عطلت مسيرة مخططهم للسيطرة على العالم لأكثر من ألف سنة هي ظهور الإسلام وتسيده للحضارة الإنسانية لأكثر من ثمانية قرون متصلة ، رغم أنهم استطاعوا ببراعة صناعة مذهب الشيعة مبكرا بذريعة التعصب لأهل البيت خاصة الحسين ثاني أبناء علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله ، وأدخلوا في الشيعة كل مساوئ وبهتان اليهود وأساطيرهم المغلوطة بكثير من الادعاءات حتى على الله وقرآنه وبالتالي على رسول الله وصحابته وتوغلوا مبكرا في تفسير القرآن وجمع السنة حتى رأينا بين أيدينا أكثر من (60 ألف) ستين ألف حديث موضوع ومشكوك فيه ، والأعجب أن أكثر من (87%) ممن فسروا القرآن وجمعوا الأحاديث والسنة هم من الشيعة ومن بلاد فارس ونواحيها تحديدا وعلى رأسهم (البخاري والترمذي والنيسابوري والنسائي وأحمد وابن ماجة وأصحاب المذاهب الثلاثة أبو حنيفة والشافعي ومالك) ، والغريب أنهم هم من وضعوا لنا أسس البحث والدرس وأغلقوا أبواب التدبر والاجتهاد بعدهم وتركوا لنا ميراثا ضخما يعتبر هو أساسيات لدين الإسلام حتى اليوم .

ولم تستطع الكابالا واليهود التأثيرعلى حضارة المسلمين إلا بعد أن ساد المسلمون العالم بالعلم والعمل والبحث والتطور ووضع المسلمون أسس كل العلوم الحديثة ، وبانتشار القراءة والكتابة ووصول اليهود ومواليهم من الشيعة لبلاط الملوك والحكام ودواوين الدرس والعلم تفشت مفاهيمهم المزورة تدريجيا عبر الأجيال عن الإسلام حتى أصبحت أسسا لحياة البشر فترك المسلمون العلم وتطوره وأسموه العلم الدنيوي وتفرغوا فقط للعلم الشرعي (الفروض والحدود) للتقرب من الله والتي اختلفوا فيها وأفسدوا الفروض والحدود وشددوها ثم ضيعوها فخسروا الدنيا والآخرة ، وتعمدوا نشر الفرق والجماعات ليقينهم أنه كلما ازدادت عدد الفرق والجماعات المسلمة كلا ازداد المسلمون ضلالا وضعفا وهوانا ، ورغم أن الله نهى المسلمين عن الفرق والجماعات بمنتهى الوضوح والحسم في سورة الروم بقوله تعالى .. { .. وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } بل ووصف المنتمين لها بالشرك المطلق ، إلا أن المسلمين يزدادون تفرقا يوما بعد يوم ويغمضون أعينهم وقلوبهم عن نهي الله وأوامره حتى بلغت فرق وجماعات المسلمين أكثر من سبعين فرقة .

أما عن الدور المباشر للكابالا ومؤسستها السياسية الماسونية في هدم وتفريق المسلمين فهو دور تاريخي لا يستطيع بشرا أن ينكره وهم في أفضل الأحوال عندما يكونون مضطرين للاعتراف بتدخلاتهم في عمق الإسلام والمسلمين يدعون محاولتهم مساعدة المسلمين على تحديث دينهم ليتواكب مع العصر والتطور العلمي والتكنولوجي وهو ما يجد أصداء واسعة النطاق بين الجهلاء والمغيبين من المسلمين وغيرهم ، ولكنهم دوما يحاولون طمس حقائق تاريخ هذا الدين ولو بصناعة الدعاة في أروقة المخابرات ليقودوا الحركة الدينية وهو ما فعلوه مع الكثير عبر التاريخ وأحدثهم في التاريخ الحديث هو شيخ الوهابية الكبير (محمد بن عبد الوهاب) وتلاميذه الجدد مثل رجال المخابرات الأمريكية المعروفين بالعريفي وسويدان وبن لادن والظواهري والبغدادي وتوابعهم في مصر باسم السلفية كالحويني ويعقوب وحسان وبرهامي ومخيون وبكار فضلا عن الجناح الثاني الذي انفرد اليهودي (حسن البنا) بصناعة أخطر وأحط الجماعات التي توغلت بين المسلمين عالميا وهي الملقبة بإخوان المسلمين ، بالإضافة لكثير من الدعاة المفضوحين مخابراتيا وإعلاميا كالقرضاوي وعبد المقصود وعبد البر وغيرهم الكثير ، وانتهاء إلى الجناح المسالم والجاري إعداده لما بعد الإخوان والسلفيين مثل (صناع الحياة) كربيبهم عمرو خالد وتوابعه من الشباب المنتشرين إعلاميا ، ورغم أن الإسم نفسه (صناع الحياة) فيه شرك وإعلان عن أيدي الماسونية إلا أن المسلمين لم يشكوا لحظة ولم يعترضوا على الإسلام بثوبه الجديد أو الموديل الغربي والجاري إعداد صورته المناسبة للماسونية والمتوافقة معها .

ولعل من أبرز وأهم الأدلة على كراهية الغرب واليهود والماسونية للمسلمين والإسلام كترجمة حية للعداء التاريخي بين إبليس الذي يتبعونه ويخدمونه وبني آدم وفطرتهم ممثلين في الفئة الوحيدة التي ما زال فيها التوحيد خالصا لله رغم بعض الشرك ، أننا نجد المؤرخين والفلاسفة في الغرب عندما يتحدثون عن تطور الأجيال البشرية في أي مجال يقفزون تاريخيا من نهاية عصور الرومان في القرن السادس الميلادي إلى القرون ما بعد الخامس عشر ميلادي وكأنها هذه القرون العشرة قد سقطت سهوا ، فمثلا تجدهم عجبا ينتقلون من الجيل الأول لتطور نظم الحكم في عهد الرومان إلى الجيل الثاني ببداية الحرب العالمية الأولى في القرن التاسع عشر ، فقط من أجل إخفاء وطمس إنجازات بشرية في عشرة قرون ساد المسلمون فيها حضارة العالم وغيروا مجراها تغييرا جذريا ، وهو ما يكرهون حتى ذكره ويزورون حقائقه التي تفرض نفسها عليهم عبر التاريخ في مفرداتهم بل وأسماء علومهم وضمائر الأمناء منهم .

ثم تتكشف الحقائق لنجد بين أيدينا تاريخا أسودا للتآمر على البشرية مسجلا بدقة خلال القرون الخمسة الأخيرة والتي نذكر منها أن النورانيون (صناع الماسونية الأوائل) وأبرزهم آدم وايزهاوبت الذي قام بإعادة صياغة بروتوكولات حكماء صهيون عام 1776م  لتتوافق مع المستجدات الدولية والأساليب الإعلامية والعسكرية الحديثة والتي شكلوا على أساسها (منظمة الصهيونية العالمية) ، لنجد أبرز الأهداف المخطط تحقيقها هي (تدمير جميع الحكومات والأديان الموجودة علي الأرض وإبدالها بالعقائد الشيطانية - أحكام السيطرة علي كل الشعوب والحكومات وموارد الطاقة والإنتاج والمواقع الإستراتيجية الهامة ) ولتحقيق ذلك أقترح روتشيلد مؤسس جماعة النورانيين وأدم وايزهاوبت لتنفيذ هذا المخطط مجموعة من الإجراءات أهمها (استعمال الرشوة والجنس للسيطرة علي المسئولين في كل الحكومات مع إغرائهم وابتزازهم سياسيا ” وتهديدهم ماليا ” وجسديا ” واستنزافهم للعمل في سبيل تحقيق أهداف النورانيين - السيطرة علي الصحافة وكل أجهزة الأعلام - السيطرة علي البنوك وكل الموارد الطبيعية وأدوات الإنتاج ومصادر الطاقة - اغتصاب ممتلكات وأموال الشعوب والحكومات من خلال رجال المال والأعمال وخلق أسواق احتكارية - العمل علي جذب العلماء وأساتذة الجامعات والطلاب المتفوقين لجماعة النورانيين - ويجب افتعال الأزمات والأعمال التخريبية الكبرى التي تمهد لنا وتمنحنا الأسباب والحق في التدخل العسكري والسياسي في الدول خاصة المسلمة لتمزيقها وتفتيت قواها) .. وهو ما تم تنفيذه بدقة في أحداث 11 سبتمبر ونتج عنها الربيع العربي كاملا .. ثم يقولون .. وبعد وصول الشعوب إلي حالة من الإعياء والانهيار والذل والخضوع نتيجة للحروب والأزمات الاقتصادية وبطش الحكومات الديكتاتورية وتطبيق سياسة تجويع الشعوب ، سيكون المخطط قد وصل إلي مراحله النهائية وهنا يكون من الضروري علي شبكات العملاء والمنظمات التابعيين لأصحاب المؤامرة الذين كانوا يعملون في الخفاء أن يظهروا علي مسرح الأحداث علنا ” بصفتهم المنقذين والمخلصين للعالم والمدافعين عن حقوق الإنسان فيطالبوا بإعادة صياغة النظام العالمي من جديد وإعادة الشرعية ومحاكمة المسئولين والحكام الذين تسببوا في هذه الكوارث والأزمات ، فتنساق الشعوب خلفهم بصفتهم المحررين الجدد والمدافعين عن حقوق الإنسان ، وهذا ما يحدث علي الساحة الدولية الآن .

ولا شك أن تبجح رجال الماسونية حاليا في الغرب وأمريكا وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية قد بلغ مداه في ممارساتهم خاصة في الشرق العربي ورغم أنهم يعلمون أن مخططهم وأفعالهم قد افتضح أمرها كاملا ، إلا أنهم ما زالوا مصرين على التمسك بشعاراتهم الجوفاء وادعاءاتهم الباطلة متعمدين بلوغ بعض الحكومات المناهضة لهم لإعلان العداء للوصول للمواجهات العسكرية التي يتحدثون عنها في النبوءات وهو ما يفرض علينا الكثير من ضبط النفس والحكمة والحذر في التعامل معهم ومع أذنابهم وعملاءهم على حد سواء خاصة وأنهم يستكملون مخططات متشعبة للتخريب والتدمير وهو ما سوف نستعرضه لاحقا ...

تم نسخ الرابط