الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

بدأ السيسي عامه الأول بعد فوز ساحق في سباق الانتخابات الرئاسية بلا منازع لينهي مرحلة من المؤامرات المستمرة لإبعاده عن الحكم بفشل ذريع لكل القوى المتحالفة من الخارج والداخل على يد الشعب الذي قال كلمته هادرة وبفرحة عارمة وثقة لا حدود لها ، فقد انتظروا أكثر من أربعين شهرا من الضياع والفوضى والصراعات ، ومن قبلها أربعين سنة من التجريف النفسي والفكري والمادي ، وأخيرا وجدوا رجلا تعطشوا لمثله وحلموا به طويلا خاصة أنه أبهرهم فيه هدوءه واتزانه وأمانته وإخلاصه لوطنه وشعبه فضلا عن حياءه ودماثة خلقه التي لم يعهدوها من قبل ، وبدأت مع الساعات الأولى في حكمه مخططات جديدة لإسقاطه والتي بدأت بالضغط الاقتصادي الغربي عل مصر خاصة من أمريكا والغرب بأدوار موزعة بينهم ، والتي كانت ردها الحاسم في وقوف دول الخليج مع مصر ماديا ومعنويا خاصة السعودية والإمارات والكويت وهو ما كان صفعة على وجه الغرب ما زال يسعى لردها لمصر ودول الخليج حتى اليوم ، وكانت سببا مباشرا أيضا لتأييد روسيا المعلن والواضح لمصر وقيادتها وهو التأييد الذي بدأ مبكرا ومنذ أكثر من عامين قبلها لوزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي .

ولا شك أن التعاون المصري الروسي الذي ظهر للسطح في وجود الإخوان في الحكم لم يكن وليد اللحظة بل كان ينمو تحت السطح عبر سنوات حكم الرئيس الأسبق مبارك وعلى يد ومتابعة دقيقة من رجل المخابرات الراحل عمر سليمان ، وهو ما فشلت أمريكا والغرب من التأكد منه قبل وصول الإخوان للحكم ، ولا نعلن أسرارا لو قلنا أن المصالح تتصالح ، والدب الروسي المصر على العودة لأمجاده كقطب عالمي كان حريصا على التقارب مع مصر وبرحيل مبارك وبظهور الخلاف المصري الغربي نتيجة العداء والتآمر الأمريكي الغربي على الشعب المصري وطموحاته ورغباته في التحرر من الغرب وأذنابهم ، وجدت موسكو الفرصة سانحة لاستقطاب القاهرة كحليف استراتيجي خاصة وأن مصر هي مفتاح الشرق وتعدادها يقارب ثلثي الشعب العربي وموقعها يجعلها قلب الشرق النابض ، وتاريخها ومستقبلها الواعد يؤكدان ريادتها للمنطقة ، خاصة وأن روسيا في حاجة لحليف قوي يصنع لها تواجدا في المياه الدافئة على البحر المتوسط خاصة في خضم صراعها الطويل الدائر مع الغرب في التحكم في تدفق الغاز لأوروبا والذي تحاول أمريكا والغرب كسره بخطوط إمداد من العراق والشرق عبر سوريا وتركيا ، ولذلك يسعون بإصرار لإسقاط الأسد وتقسيم سوريا لأقاليم وكيانات ضعيفة تسيطر عليها أمريكا والغرب وهو ما لن تسمح به روسيا مطلقا .

وبعيدا عن النوايا والدوافع والمخططات السرية والمعلنة فقد التقت رغبات وطموحات موسكو والقاهرة عل مقاومة النفوذ الغربي واستئصاله من المنطقة ، خاصة عندما افتضحت معالم مخطط التقسيم أو (سايكس بيكو الثانية) بتقسيم العالم العربي لدويلات وكيانات بواسطة ثورات الربيع العربي تحت شعارات الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان ، وهي شعارات تخلو من مبادئها تماما حقيقة الحياة في أمريكا والغرب ولكنها وسيلة لخداع الشعوب الساذجة وتوريطها في الفوضى ليسهل السيطرة عليها ، وهو ما تنبه له من يديرون دفة الأمور في مصر مبكرا ، وقد مثلت المشكلات اقتصادية المتراكمة عبر عقود طويلة أكبر العقبات في سبيل استقرار مصر وزادها الإخوان تفاقما بالنهب والإهدار وسوء الإدارة التي وصلت لدفع الإخوان لأكثر من 43 مليار دولار لشراء سلاح من إسرائيل لحساب جيش النصرة في سوريا واعترافهم الوقح بذلك لشعب يعاني من تفاقم كل ألوان المشاكل الاقتصادية ، ومما جعل الأمور أكثر صعوبة أن مؤسسات الدولة كانت تعج بقيادات إخوانية تم تمكينها خلال حكم الإخوان بلغت أكثر من 200 ألف وظيفة قيادية مثلت أحجار عثرة خطيرة عرقلت كل بدايات النهوض خاصة في القطاعات الحيوية مثل قطاع الطاقة والكهرباء والتموين والتعليم والصحة .

وعلى مدى الشهور الثلاثة الأولى تزايد افتضاح عناصر الإخوان في قطاع الكهرباء والتي استمر تأثيرهم لأكثر من ستة أشهر حتى تم تحييدهم ، وتزامن معه قطاع التموين والذي نجح في أقل من ستة أشهر في القضاء على أزمة رغيف العيش التي عاني منها هذا الشعب لأكثر من 30 سنة ، وتوالت الإنجازات الاقتصادية رغم الصعوبات عبر عام ونصف تقريبا والتي كان من أبرزها الانتهاء من حفر قناة السويس الجديدة التي تعتبر إنجازا استراتيجيا على المستوى الاقتصادي بعيد المدى فضلا عن كونها إنجازا عسكريا استراتيجيا من الدرجة الأولى أسقطت أحلام إسرائيل بالوصول للنيل للأبد ، ثم إتمام إنشاء شبكة طرق لربط المحافظات بأكثر من 3200 كم ، والانتهاء من إنشاء أكثر من 75% من مدينة الإسماعيلية الجديدة والبدء في مشروع شرق التفريعة ببورسعيد ، ثم البدء في تنفيذ مشروع العاصمة الجديدة ، وتشغيل أكثر من 1000 مصنع توقفت خلال سنوات الثورة والفوضى ، وإضافة ربع مليون وحدة سكنية ، ثم محطات كهرباء متنوعة أضافت قدرات تساوي (10 مليون) جيجا وات من الكهرباء وهو ثلاثة أضعاف ما تم إدخاله للشبكة في 40 سنة مضت ، فضلا عن القضاء على أزمة البوتاجاز والغاز الطبيعي والوقود ، ثم ارتفاع تصنيف مصر الائتماني لمصر مرتين خلال عام واحد رغم العوائق والإرهاب وهو ما لم يحدث من قبل ، والأهم والأخطر على الإطلاق هو ارتقاء الجيش المصري من المرتبة الرابعة عشرة للمرتبة السابعة عالميا في أقل من (18) شهرا ، وأخيرا توقيع عقد إنشاء 4 محطات كهرباء بالطاقة النووية مع روسيا تسدد على 35 سنة من عائد المحطات ، ولم يمنع ذلك من تسديد الديون وفوائدها المتوقفة منذ خمسة سنوات بلغت أكثر من 40 مليون دولار فضلا عن الأموال القطرية التي تم ردها .

وعلى الصعيد السياسي ورغم المؤامرات التي تزعمتها أمريكا يبرز السيسي كقائد وزعيم يكتسب احترام العالم في الجمعية العمومية للأمم المتحدة وتنتشر شعبية السيسي كزعيم قوي ومخلص وأمين حتى في داخل أمريكا والدول الأوروبية رغم أنف الجميع فتفوز مصر بمقعد مجلس الأمن لأول مرة منذ (20) عاما في ظل رفض ومقاومة وتآمر الغرب وأمريكا وبأغلبية ساحقة ، بل ومن العجيب أن يؤيد الله السيسي فيما يقول خاصة في مجال مقاومة الإرهاب فتتحقق نبوءته بتفشي الإرهاب وفقدانهم السيطرة عليه في بلادهم نفسها ليسقط في أيديهم ويفقدون مصداقيتهم في عدائهم لمصر والسيسي بين شعوبهم ، ويجدون أنفسهم مضطرين للانحياز لمصر السيسي والوقوف ولو ظاهريا مع مصر رغم ما يمارسونه من دعم مادي وبشري لجماعات الإرهاب التي صنعوها في بلادهم لهدم وتقسيم العرب والشرق الأوسط ، وينجح السيسي ويؤازره الشعب في تنفيذ الاستحقاق الأخير من خارطة الطريق ليصبح لمصر مجلسا للنواب وهو الذي كان وما زال المتآمرين وأذنابهم في الداخل والخارج يأملون فيه لإعاقة السيسي وإسقاطه .

وقد نجح السيسي بامتياز في تخطي أكبر العقبات على طريق استقرار مصر خاصة بعد استعادته السيادة على سيناء وتطهير أكثر من 90% من المرتزقة الإرهابيين الذين دخلوا خلال حكم الإخوان ، والسيطرة الإقليمية الواضحة على الحدود الغربية والجنوبية فضلا عن تحجيم وقطع أصابع الخونة الإخوان والإرهابيين داخل مصر وهي حرب ضروس تدور رحاها منذ سنوات ويدفع ثمنها أبناءنا من القوات المسلحة والشرطة ومعهم بعض المدنيين في اعتداءات عشوائية ، وهنا لابد وأن لا نغفل عن حجم الجهد المبذول ضد الإرهاب والذي لولاه لانتشرت الدماء في الشوارع وانقلبت مصر لحرب أهلية كما هو مخطط لها ، وما زالت المخططات تتوالى دون يأس أو ضمير من أجل إسقاط مصر وتقسيمها على مراحل بدأت المرحلة الأولى بضرب السياحة بواسطة بريطانيا وإسقاط الطائرة الروسية وتأتي المرحلة الثانية بنشر الثورة الجديدة لإسقاط السيسي  قبل نهاية يناير 2016م ، ثم إسقاط مصر في حروب أهلية قبل منتصف العام القادم تنتهي بالمرحلة الرابعة بخضوع مصر للرقابة الدولية الأمريكية وتقسيمها لأربعة دويلات طبقا للمخطط مع تدويل منطقة القناة وسيناء تحت السيادة البريطانية وذلك قبل نهاية عام 2016م حتى تبدأ الحرب العالمية الثالثة ومصر خارج المعادلة تماما ، خاصة وأن الاصطفاف العسكري على مسرح العمليات الرئيسي (الشام والعراق) قد بدأ بالفعل وتتوافد الدول المقرر توريطها تباعا ، ولو برغم أنفها مثل فرنسا التي تطمع في نصف سوريا الشمالي والتي أعلنت انسحابها في قمة المناخ في تركيا ثم عادت بمنتهى القوة بعدها بساعات على أثر حادث إرهابي مدبر بسذاجة ماسونية مفضوحة وكذلك إيطاليا التي بدأت التدخل باحثة عن نصيبها من كحكة تقسيم الدول العربية وبريطانيا التي لم تستطع أن تنسى طردها من مصر وخسارتها لقناة السويس وستكشف الأيام القادمة عن الكثير مما تخبئه عباءات الماسونية اللعينة .

ولا شك أن الماسونية العالمية بعد نجاحها الساحق في تحقيق كل أهدافها من الحربين العالميتين الأولى والثانية لن تتنازل من استكمال مخططها بتوريط العالم أجمع في حرب عالمية ثالثة كما هو مخطط منذ أكثر من (400) سنة بيد الجنرال الدموي الأمريكي واليهودي الماسوني (ألبرت بايك) والتي تهدف منها لتحطيم القوى المعادية لها وعلى رأسها القيصرية الروسية أو ما تبقى منها وحلفائها من بقايا الشيوعية ومعهم بقايا المسلمين والمسيحيين لتطهير الأرض المقدسة وما حولها منهم ، مضحية بالمقابل بالصهيونية الممثلة في أمريكا وبعض الدول الغربية ليتبقى في النهاية ذراعها التاريخي (إسرائيل) تحرسها الإمبراطورية البريطانية الباحثة عن مجد قديم ليحكموا العالم الجديد أو ما تبقى منه وفقا لدين الشيطان (الكابالا) أو هذا ما أقنعهم به إبليس الذي خدع الجميع من أجل أن يثبت أن البشر لا يصلحون لإعمار الأرض ولا يستحقون سجوده لهم الذي رفضه ودفع ثمنه اللعنة الأبدية ، ولسوف يكتشف البشر حقيقة خداع إبليس لهم بعد خسارتهم لكل شيء على الأرض وأخطره هو استبدالهم بجنس آخر ، وهو ما هددنا الله به من قبل في كتابه العزيز بقوله تعالى .. {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ }الأنعام133 وقوله تعالى .. {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً }النساء133 ثم قوله تعالى ... { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيز } فاطرٍ16،17 وهو ما يؤكد أننا لم نكن أول ولا آخر المستخلفين على الأرض وأننا كنا ذرية لخلق سبقنا على الأرض فسدوا فيها وسفكوا الدماء فاستبدلهم الله بنا لأجل مسمى ، وسوف يستبدلنا الله بغيرنا والله على ذلك قدير وهو ليس عليه بعزيز ... وهو ما سوف نتناوله في السلسلة القادمة (سلالات الاستخلاف على الأرض) .. بإذن الله تعالى ..

تم نسخ الرابط