بقلم : محمد يوسف العزيزى
خدعوك فقالوا هذا العشب يشفي من مرض السكر في خلال شهر ، وهذه الحبة تغسل الكلي وتنهي عذاب جلسات الغسيل المؤلمة ، وهذا الدهان يقضي علي حب الشباب للأبد ، وهذه الخلطة تعيد جلد وجهك مشدودا جميلا وتقضي علي التجاعيد في ثلاثة أشهر ، أما عن وصفات علاج فيروس سى فحدث ولا حرج بداية بمجموعة الأعشاب السحرية وانتهاء بشرب بول الإبل مرورا بوصفة الحمامة العبقرية التي تشفي بمجرد وضعها علي ( صرة ) المريض عدة مرات وينتهي الأمر !
ويبدو أن الشعب المصري يعشق الخرافات والأساطير ويميل إلي كل ما يتناقض مع العقل والعلم ، ولهذا خرج علينا جيش من الدجالين والمشعوذين والنصابين وأصحاب الوصفات المميتة وذهبوا بالغلابة وأصحاب الحاجات واليائسون من شفاء أمراضهم إلي الهاوية ، ولأن مصائب قوم عند قوم فوائد صار النصب باسم علاج كل الأمراض مقبولا عند الكثير من المصريين ، ووصل الأمر إلي وقوع أعداد كبيرة من الطبقات المتوسطة والغنية فريسة لهذا الأمر ، ووصل الأمر بالنصابين إلي دخول دائرة الاختراعات العلمية ، وجلس الجهلاء يخلطون بعض المواد ويضيفون إليها بعض الألوان فتتحول إلي علاج لمنع سقوط الشعر ، وعلاج الصلع في شهور قليلة بشرط شراء هذه المجموعة المتكاملة التي تغذي الشعر وتعالج بصلاته وتنبته من جديد .. فشل العلم والعلماء والمليارات التي تصرف في الأبحاث لإنتاج مثل هذه الأدوية لعلاج الأمراض المستعصية ، ونجح النصابين والجهلاء في علاج ما استعصي علي العلم حتى الآن !
للأسف الشديد صارت تجارة رابحة التقطتها الفضائيات وأفسحت لها المجال في برامج مخصصة لترويج النصب مستغلة لهفة المرضي علي الشفاء ، وأصبحت إعلانات هذه الأعشاب والخلطات الفاسدة والتركيبات التي يتم إنتاجها تحت بير السلم مصدر دخل للفضائيات بتوقيع ( مسجل تحت إشراف وزارة الصحة ) ووزارة الصحة لا تحرك ساكنا وتركت الناس فريسة للنصب والابتزاز !
وخدعوك فقالوا ( شربة كذا ) تنقص الوزن ، وشرب 3 أكواب من ( كذا ) تنقص وزنك في أسبوعين وتعيد لجسمك الرشاقة التي تبحث عنها ولا تجدها ، وشرب شاي ( كذا ) يحرق الدهون ويحولك إلي مانيكان أو عارضة أزياء ، وتناول البيض يزيد الكولسترول ويسبب ضيق الشرايين !
الحقيقة أن ممارسة الخداع أصبح مهنة يجيدها البعض ، وعندما يأتي الخداع عن طريق وسيلة إعلامية وتطنيش الأجهزة الرقابية نكون أمام مشكلة خطيرة تعرض صحة الناس للخطر وتقربهم من الموت المحقق ، وهذا ما يجب أن ننتبه له كثيرا في ظل هذه السيولة والسهولة في تناول هذه الأشياء
في كل هذا العبث الطبي زرت الدكتور مصطفي ساري أستاذ التغذية والتخسيس بحثا عن إنقاص الوزن بطريقة علمية واضحة ، ولأني كنت صاحب تجربة سابقة فقد تراكمت عندي بعض المعلومات والخبرة الخاصة بعملية التخسيس ، وكنت قد تعودت علي إتباع بعض السلوكيات الخاصة بتناول مشروبات معينة بقصد تسريع عملية حرق الدهون لكن المفاجأة أن الدكتور ساري قلب كل الأفكار رأسا علي عقب .. سعدت كثيرا بمتخصص فاهم ودارس ومطلع ، وسعدت أكثر بنموذج يحارب خرافات وأساطير الجهلاء من محترفي النصب باسم التخسيس وعلاج الأمراض ، وطرت من السعادة عندما وجدته يحطم تابوهات ويغير مفاهيم بالية يخسر بسببها الذين يريدون إنقاص وزنهم المال والوقت وفي النهاية يسقطون في دوائر الإحباط .
في كل زيارة أسمع من بعض رواده أسئلة .. يا دكتور أنا لا أريد أن أتناول البيض لأنه يزيد الكولسترول فيرد عليه بثقة .. خدعوك فقالوا ذلك .. هذا غير صحيح.. يا دكتور أشرب زنجبيل وشاي أخضر كثير لأنهما يحرقان الدهون ؟ فيرد عليه .. خدعوك .. هذا غير صحيح.. ويضيف إذا أردت إنقاص الوزن فالتزم بالنظام الغذائي فقط فهو الوسيلة الوحيدة للتخسيس بشكل علمي ، وإذا لم تلتزم فلا داعي لزيارتي مرة أخري ، والحمد لله ما زلت أداوم علي زيارته
الدكتور ساري أستاذ التغذية والتخسيس يري أن الشفاء من الأمراض يرتبط بالتغذية الصحيحة التي تقوي جهاز المناعة في الجسم واعتبارها أسلوب حياة .. إذا بحثت عن الثمين ستجده حتما .



