بقلم : علي مقلد
فى مارس من العام 2008 كتبت مقالا بمناسبة مرور ثمانين عاما على تأسيس جماعة الإخوان ،وقلت فيه إن الجماعة العجوز تتجه نحو النهاية الحتمية ،واستندت فى ذلك لمقولة بن خلدون أن الدولة – وكذلك الجماعة- كائن حي يولد وينمو ،وقد حدَّد ابن خلدون عمر الدولة بمائة وعشرين عاماً،لكنى قلت ساعتها أن جماعة الإخوان لن تزيد على مائة عام ثم تندثر،لأن الظروف المجتمعية لن تساعدها فى الاستمرار على الصمود خاصة أن الأجيال الجديدة المنفتحة على ثقافات مختلفة ،باتت تضيق بفكرة السمع والطاعة العمياء فى المنشط والمكره،وهى الفكرة التى تحدت بها الجماعة فى السابق محننا عديدة ،ودارت مناقشات مع بعض الأصدقاء،حول فكرة موت الجماعة بين مؤيدين ومعارضين ،واتهامات بالوهم والتخريف من قبل الجماعة وحلفائها ،فلما وصل الإخوان إلى الحكم،عقب 25 يناير 2011 وما تبعها من أحداث أسقطت نظام حسنى مبارك وجاءت "الفوضى الخلاقة" التى خطط لها فى دهاليز الاستخبارات الغربية بجماعة الإخوان إلى سدة العرش على ظهر "رفقاء الميدان" وجدت الجميع يستهزأ بمقالى الذى كان قد مر عليه نحو خمسة أعوام.
بيد أننى كنت على يقين – يشهد بذلك من تناقشت معهم- إن الجماعة إلى أفول حتى فى أحلك اللحظات التى مرت بها البلاد عندما توغل الإخوان فى كل مفاصل الدولة "أغلبية برلمانية ،ورئاسة الجمهورية،وتشكيل حكومة،ومحافظين ،وإعلام " قلت وقتها إننى لازلت على يقين بصحة أطروحتى وربما وصولهم للحكم يعجل بنهايتهم المحتومة عشر سنوات.
واليوم بعد التفكك التنظيمى للجماعة والصراع الداخلى المتصاعد خاصة أن الصراع على أموال الجماعة المكدسة بالداخل والخارج بات على أشده ،وأصبح الجميع يتعامل مع كيان "الإخوان" على طريقة"إن خرب بيت أبوك خد منه طوبة" ... وكذلك محاولة بعض الدول وعلى رأسها بريطانيا الأب الروحى للجماعة نفض يديها من الإخوان ،كذلك دخول الجماعة دوامة العنف ضد الشعب وليس النظام كما كان يحدث فى السابق ،محا كثيرا من أرضيتها،كما أن حبل المشنقة وسنوات السجن الطويلة للمدانين من قياداتها وعناصرها سوف يثير الرعب فى قلوب المتعاطفين والأعضاء على حد سواء ،مما يمثل تجفيفا للمنابع.
الإخوان تنحدر بأقصى سرعة نحو نهايتها المحتومة ،أما الحديث عن أن الأفكار لا تموت ،فمردود عليه بأن الأفكار تموت إذا لم تجد بيئات حاضنة مثلما ماتت أفكار كثيرة كانت أكثر قوة وأشد بأسا من الإخوان بل أن بعض الجماعات وصلت للحكم وعاشت فيه لسنوات طويلة لكنها اندثرت لأن منطق الجماعة وانتقائها للأعضاء وإدارتها ودهاليزها السرية تجعلها عصية على التطور.... خلاصة القول الإخوان كجماعة ،انتهت وإلى الأبد ... أما بذورها المغروسة فى المجتمع فسوف تنمو مثل "زرع الظل" بلا جذور حقيقية ،أو ربما تتشكل فى جماعات أخرى ليست بطبيعة وهيكلية الجماعة البائدة .



