بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
لا شك أن من حق أي دولة أن تسير أمورها بمقتضى قوانينها وأعرافها الخاصة سواء توافقت مع أكذوبة القانون الدولي أو اختلفت ، فلم نسمع اعتراضا واحد على قيام فرنسا بقتل رهائن واعتقال أكثر من 100 شخص في أعقاب حادث إرهاب مشكوك في تورط أجهزة المخابرات الفرنسية والتركية والإسرائيلية في صناعته ، ولم يتدخل الأمين العام للأمم المتحدة في قرارات ديفيد كاميرون عندما أطلق النار عشوائيا على مظاهرات عمال المناجم وحاكم وسجن أكثر من 600 عامل في أقل من 7 أيام ، ولم نسمع صرخات العالم تعترض على تنفيذ أكثر من مائتان وستة وخمسون حكما إعدام في إيران في أقل من سبعة شهور ، ولكن براكين الاعتراض والتحريض انفجرت وثارت بلا هوادة لإعدام السعودية لإرهابيين مسجلين ومعروفين ومدانين بالتحريض وممارسة العنف والقتل والتخريب .
فالقضية ليست في إعدام مجرمين مدانين ، بل هي فرصة ذهبية لإشعال الفتنة بين السنة والشيعة وهي فرصة أكبر لنشر الفوضى واستكمال فوضى الربيع العربي في السعودية للتعجيل بتنفيذ مخطط التقسيم السالف الإعداد والمتأخر عن موعده بسنوات خمسة هي عمر الفوضى المصرية والتي فشلت وخسر قادة الماسونية الصهيونية كل ما دفعوه وبذلوه فيها ، بل وخرجت منها مصر أشد بأسا وقوة وصلابة مكنتها من إيقاف المخطط كاملا ، فلا بديل عن فتنة طائفية مسلمة ، خاصة وأن طرفها الآخر هم شيعة إيران أحفاد الفرس وقادتهم من الملالي المنتمين لطائفة السيخ الهندية والحالمين بإمبراطورية فارسية أقرب في معتقداتها لليهود والسيخ منهم للإسلام ، والحالمين بهدم الكعبة واستبدالها بالمزارات الإيرانية المقدسة سواء لدى الشيعة أو اليهود .
ولا شك أن الجميع (سنة أو شيعة) ضحايا لمؤامرة ماسونية صهيونية كبرى صيغت منذ أكثر من ثلاثة قرون مضت ، وقادة الماسونية يستغلون الفرصة تلو الفرصة لتأجيج مشاعر ونفوس الأغبياء والحمقى من الجانبين ، خاصة وأنهم قد نجحوا بالتعاون مع الماسونية الأمريكية في اعتلاء قمة الحكم في العراق السعيد ونصبوا عليها المالكي الشيعي المتطرف بعد تدمير جيشه وإعدام صدام وتفكيك دولتهم لأقاليم متناحرة ترتع فيها شراذم المجرمين من شتى بقاع الأرض تحت مسمى (داعش) بصناعة ورعاية ودعم وإمداد (أمريكي - إسرائيلي - أوروبي) وبأموال وأيدي التوابع والخدمة الأغبياء في قطر وتركيا وإيران ، وهم ثالوث خراف المحرقة والقادم دورهم في التدمير والخراب بلا أدنى شك أو جدال بعد أن تنتهي أدوارهم المرسومة لتدمير المنطقة العربية وتخريبها وتفريغها من سكانها تحت وطأة الحروب والدمار ، والتي تتنصل منها الماسونية العالمية (أمريكا - إسرائيل - الغرب) وتغسل أياديها الطاهرة النقية من دماءهم جميعا فهم من قتل بعضهم بعضا بطائفيتهم وحمقهم وبأموالهم ورجالهم .
والمؤامرة كما يعلم الكثير من الساسة والعسكريون أكبر بكثير من حدود فتنة إقليمية دينية ، فهي مؤامرة كبرى لإشعال الحرب العالمية الثالثة ، وحتى لا تنجو دولة عربية في المنطقة من رحاها فلابد من إعادة ترتيب الأوراق ومسرح الحرب بفكر وإستراتيجية جديدة أساسها إيجاد عداء متفجر لكل دولة في المنطقة مع جوارها ، فتركيا لديها عداواتها مع العراق وسوريا مع الاحتفاظ بالتنافس على الأطماع مع طهران في العراق والشام ، وإيران تستعر نار عداءها تحت رماد المناوشات مع السعودية ودول الخليج وتزكيها الطائفية بين السنة والشيعة ، وبعد استعار الموقف في آسيا وظهور بشاير الاستعداد للحرب بين بقايا الدول والدول الطامعة ، فقد أدى مجرمو داعش دورهم المطلوب بامتياز ولا مانع من الاستفادة بقياداتهم في مواقع أخرى تعاني من الفشل مثل شمال إفريقيا وتحديدا في ليبيا ، ولذلك أسرعت الطائرات الأمريكية في نقل قيادات داعش من شمال العراق وسوريا إلى طبرق وسرت في ليبيا في محاولة لإنجاح مخطط الإنهاك للجيش المصري على أمل النجاح يوما في تقسيمها وتدمير هذا الجيش العتيد ، ليتبقى فقط لمسات اللحظات الأخيرة والتي سيتم بموجبها توريط الصين وروسيا في قتال مباشر مع أوروبا والتي ربما تكون الأخيرة تود التراجع عن فكرة التورط في حرب عالمية في الشرق الأوسط ولكن المؤامرات قادرة على أن تعيدها في ساعات لاتخاذ قرار الحرب ضد روسيا والصين .
ولا شك أن المعلن من المخطط قد تم تسريبه عن تعمد وبقصد التشتيت للجميع والتشكيك في الحقائق المسلم بها ، فالماسونية لا عزيز لديها ولديها مخططات للتضحية بأوروبا وأمريكا لتصفية القوى الروسية والصينية على أرض وساحة معركة عربية ، لتتخلص تماما من كل من قد يهدد مخططاتها للسيطرة على العالم وحكمه من قلب الشرق الأوسط وبيد الماسونية الكونية الأعظم المتمثلة في إسرائيل ومن ورائها بريطانيا العظمى ، والعجيب أننا نتغافل كثيرا عن علامات وإشارات يظن البعض أنها لا علاقة لها بما يدور في العالم ، مثل الإصرار على تواجد غواصات نووية أمريكية وبريطانية في مقابل السواحل الليبية بالتبادل منذ أكثر من ثلاثة أعوام ، وهو التمهيد الصامت لمخطط إغراق أكثر من نصف مساحة ليبيا بمياه البحر المتوسط في محاولة لإنقاذ الجزيرة البريطانية من الغرق بمياه المحيط الأطلسي والمنتظر زيادة منسوبه قبل بداية عام 2018م كنتيجة لذوبان الجليد بالقطبين الجنوبي والشمالي ، وهو مخطط سري لم يسمح بتسريب معلومات عنه إلا كأبحاث علمية في إطار الحلول الممكنة لإنقاذ الجزيرة البريطانية معقل الماسونية وإشعاعها وقلبها النابض ، ويشير التواجد الدائم للغواصات النووية قبالة الساحل الليبي والمتاح دون رقيب أو محاسب ، أن الحل المتخذ والجاري تنفيذه هو إغراق منتصف ليبيا بالماء وأن الغواصات النووية تقوم بدراسة البنية التحتية للأرض التي سيتم تفجيرها نوويا بصواريخ من قاع البحر المتوسط لتخترق الأرض وتسبب انهيارها وتدفق الماء لعمق الدولة الليبية ، وهو ما سوف يحدث أضرارا بالغة بالسواحل المصرية والجزائرية والتونسية على البحر المتوسط ستحدث تسونامي جديد يجتاح المدن الساحلية في الدول الأربع ويصنع ساحلا داخليا جديدا للبحر المتوسط داخل الدولة الليبية ، مع ملحوظة أن هذا المقترح قد سبق عرضه على القذافي ورفض رفضا قاطعا ، فكان لابد من إزاحته وقتله وإشاعة الفوضى في ليبيا ليتم التنفيذ دون اعتراض أو مقاومة .
ولذلك لم أعجب كثيرا عندما شاهدت إصرار بعض المنجمين وهم يتحدثون عن توقعات العام الجديد 2016م على ضرورة توخي الحذر من تسونامي قادم في البحر المتوسط يطال الدول الأربع ليبيا ومصر والجزائر وتونس ، وكأنها كوارث طبيعية ولا يد فيها لمؤامرة كبيرة وخطيرة تضحي فيها الماسونية بدول واستقرارها في سبيل تحقيق أهدافها ولو جثث العرب الأغبياء المتناحرين والمنقسمين طائفيا وعرقيا وسياسيا والمنشغلين بمقاومة الإرهاب في بلادهم وبأيدي بني جلدتهم ودينهم رغم وحدتهم الأيديولوجية الفريدة في العالم .
إنه تحذير ونداء صارخ لمن يهمهم الأمر ويديرون بلداننا العربية والمسلمة أن يفيقوا وينتبهوا لسقوطهم المروع والمزري في عدائيات وخلافات مصطنعة من أجل تدميرهم والسيطرة على بلادهم ، ولا تتغافلوا تحت أصداء أصوات وإعلام وأقلام مخادعي وأذناب الماسونية الخونة والعاملين بجد واجتهاد لإلهاء الجميع عن حقيقة المخطط الماسوني الشيطاني للسيطرة على العالم من قلب الشرق الأوسط ، وليعلم قادة الماسونية المغيبين أنهم أيضا ضحية المؤامرات الشيطانية لخراب الأرض ودمار البشر عليها وحرمانهم من نجاح إعمارهم للأرض كخلفاء لله عليها ، وهو لو كنا نسينا فهو قسم إبليس لرب العزة سبحانه (فبعزتك لأغوينهم أجمعين) وبلاغ الله لنا في كتابه العزيز {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء... }المائدة91 ، وتحذير نسوقه لكلاب الماسونية عبدة الشيطان من اليهود الساعين لخراب الأرض ، أن الله لا يخلف وعده الذي أنذركم به في التوراة وذكره في القرآن {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ... فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ ... لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ... وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً }الإسراء7 ، فما تفعلونه لن يحيق إلا بكم .. ولن يعجل إلا بنهايتكم .
وأخيرا وفي زخم ما نشعر به من اقتراب الأحداث الجسام وربما كانت هي النهاية لنا جميعا أو بعضا منا فلا نملك سوى الصدق مع النفس والغير ، فالموت نهاية كل البشر ونحن محاسبون على نوايانا وأفعالنا وأقوالنا وتلك هي حقيقة الإيمان بالله واليوم الآخر ، ولذلك فلنحسن النوايا والعمل لوجه الله ولا ننسى أن نقول للمغيبين بمختلف أنواعهم وطوائفهم في بلادنا .. أفيقوا فلن يخسر أحد سواكم ، فمصر كنانة الله في أرضه وهي المحروسة حقيقة بحماية الله وحده ، وهي أم الحضارات والباقية بعد فناء الحضارات رغم أنف كل رافض أو حاقد أو حاسد أو معتدي ، ومن أرادها بسوء قسمه الله وأخزاه ، وما رزقكم به الله من راع خلوق ومخلص وأمين فسوف يحاسبكم عليه أشد الحساب فهدايا الله لعباده لابد من احترامها والوقوف بجانبها خاصة وأن الرجل لا يسعى إلا لإعمارها وتقدمها وسلامها ، ولا يطلب من أحد شيئا سوى الإخلاص لوطنه ودينه وربه ، فاتقوا الله وسخطه وغضبه فإن الله عزيز ذو انتقام ، { ... وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21



