رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : علي مقلد
بعيدا عن حالة التشنج التي يبثها المحبطون في فضاءات السوشيال ميديا،حول الذكرى الخامسة لأحداث 25 يناير ،لا أحد يفكر في استعادة المشهد مرة أخرى،لأسباب عديدة ،لعل أحدها انكشاف زيف وربما خيانة بعض متصدري مشهد "25 يناير" وكذلك لأن المصريين اعتادوا أن يقيسوا الأمور بخواتيمها ،وتلك الأحداث لمن يتناسي هي التي ألقت بالبلاد فى حجر تيار الفاشية الدينية،ولولا اصطفاف الشعب وراء مؤسساته في 30 يونيه لوقعت مصر رهينة في يد الجماعة الإرهابية لسنوات طويلة ربما خمسمائة عام كما قال خيرت الشاطر رجل الجماعة القوي .
 
كما لا يخفى على أحد أن عواقب تلك الأحداث كانت وخيمة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا،حيث شاعت الفوضى والبلطجة وانتشرت الحرائق في مؤسسات الدولة وانهارت البورصة وهربت الاستثمارات الأجنبية وتعطلت السياحة... هذا ليس سرا ،فكلنا عاش تلك الأحداث وذاق مرارة عواقبها،وبالطبع هذا ليس دفاعا عن الوضع الذي كان قائما قبل تلك الأحداث ،فالقضاء المصري- وأنا أثق في رجاله- قال كلمته بفساد البعض وتبرئة الآخرين ،فلا مجال للمزايدة ،وليس معنى رفضنا للفوضى هو الانزلاق للدفاع عن فساد آخرين.
 
إذن " 25 يناير "يوم عادي ،مهما حاول "دراويش الثورة مستمرة" تصدير غير ذلك كذبا وخداعا،وسوف يمر كمثله من الأيام ،هذا ليس رجما بالغيب ،بقدر ما هو قراءة واقعية لثقل الداعين للفوضى ،فالتيار الديني الذى كان يحشد أنصاره بسوط السمع والطاعة ويشحنهم إلى الميادين بالحافلات من المدن والقرى والحارات، لم يعد موجودا أو فاعلا  أو مؤثرا،فجماعة الإخوان تعاني من أزمات منهكة جعلتها قاب قوسين أو أدني من النهاية،فقياداتها إما هاربين في الخارج ،لا يملكون إلا أبواقا إعلامية توفرها دولا معادية ،أو في السجون يواجهون مصيرهم جراء ما اقترفوا من إجرام فى حق الوطن ،وعناصرها هاربون ومشتتون في الداخل والخارج تلاحقهم أجهزة الأمن لتقديمهم للعدالة ،ولعنات الناس تضييق عليهم خنادقهم التي يحاولون الاختباء فيها أما محبي الجماعة فقد تبرؤوا منها خوفا أو طمعا فى صفح المجتمع عنهم
 
كذلك التيار السلفي الذي يمثل كتلة لا بأس بها ،فقد قفز مبكرا من سفينة الإخوان الغارقة ورضي من الغنيمة بالإياب ،وشارك طائعا أو مجبرا فى خارطة المستقبل ولم يعد متحمسا لـ "25 يناير"  ،كذلك فعلت الجماعة الإسلامية حينما دعت أعضاءها إلى عدم التظاهر واعتبرت أن دعوات الإخوان للمواجهة مع أجهزة الأمن تزيد من أزمة الإسلاميين في المجتمع،والجماعة لديها تجربة مريرة – أظن أن رجالها ليسوا من الغباء لتكرار مأساة الماضي حتى وأن خرجت من بين صفوفها بعض الأصوات النشاز المنتفعة من الإخوان،أما الأحزاب المدنية الرئيسية الفاعلة ،فلن تتظاهر مرة أخرى،فأمامها وسائل أخرى للتعبير عن رأيها بل والوصول إلى السلطة، فهي شريك فى النظام القائم بدخولها البرلمان الجديد وانخراط رجالها في مؤسسات الدولة.
 
إذن ليس هناك سوى بعض المحبطين الذين يرون أنهم يستحقون وضعا أفضل ،دون العمل للوصول إلى هذا الأفضل سوى ببث الكراهية ونشر الفوضى وإطلاق الشائعات والهجوم على الوطن والمواطنين الذين يرفضون أطروحاتهم السياسية والفكرية إن كان لهم ثمة أطروحات،وهذه الجماعات المتشرذمة والمتشظية منذ وجودها في ميدان التحرير ،ولعلنا نتذكر مئات الائتلافات التى تصارعت على ثمار ظنوا أنها دانية ،هى جماعات ليست فاعلة في المشهد السياسى بل أن أغلبهم يخشى أن يسير بين الناس بعدما كشفت الأيام ما اقترفوه من إثم في حق الوطن.
 
أما الشعب صاحب المصلحة العليا فقد كره ما حدث من فوضى وتعطيل مصالح وقطع طرق وبلطجة ، وكره مشاركته فى الأحداث بالأساس، فقد خرج الناس من بيوتهم أملا في "عيش وحرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية" فوجدوا أنفسهم رهينة عند بعض متصدري المشهد ،الذين طفوا على مسرح الأحداث بشكل لافت،وراحوا يتقاسمون "البلاد" مثل كعكة شهية ،دون أن يلتفتوا إلى مصلحة الشعب الداعم لهم ،ومن يتحدث اعتراضا ،يتهم في وطنيته تارة وفي دينه تارة أخرى،وغام المشهد وظن الناس أنهم هالكون لا محالة على غرار ما حدث في البلدان المجاورة لولا استعادة الروح في 30 يونيه .
 
تلك القراءة المبسطة للواقع السياسي تؤكد أن "25 يناير" سوف يمر دون ضجيج ،يضاف إلى ذلك أن مؤسسات الدولة استعادت عافيتها ولن تسمح بحرق الأقسام وقطع الطرق ونشر الرعب والفوضى كما حدث من قبل،أما جماعات الإحباط التي لا تغادر مناسبة، إلا واستغلتها فى الندب واللطم على ثورة هم أول من اعترف بفشلها عندما قالوا "كانت ثورة بس الإخوان ركبوها" فلن يلتفت أحد لهم  ... والسؤال الذي يفرض عنه هل تحتفلون بالثورة أم بركوبها من الإخوان .
 
مرة أخرى أتمنى ألا يقع المحبطون في نفس الخطأ القديم ،ويضعوا أيديهم في يد الفاشية الدينية وجماعات التخريب والممولين من مراكز دولية مشبوهة ضد وطنهم ،أما الإخوان الهاربون للخارج الذين يدفعون المغيبين من أنصارهم للتظاهر ونشر الفوضى ،أبشرهم بخسارة جولة أخرى في معركتهم ضد الوطن وسوف ينطبق عليهم المثل "راحت تجيب تار أبوها رجعت حبلى" فالجماعة المنبوذة كما أرادت أن تستعيد شرعيتها الزائفة منيت بخسارة أكبر .... بالمناسبة "كنت منذ اللحظات الأولى في ميدان التحرير بحكم عملي كصحفي يتابع الأحداث " وشاهدت ما حدث وكيفت كادت البلد أن تضيع لمجرد أن البعض توهم في نفسه الزعامة وراح يشكل الوطن على طريقته أو كما أملي عليه من مموليه .
هل معنى ذلك أن نعلن وفاة المعارضة ... بالطبع لا،ومن يقول بذلك فهو أحمق فاي نظام سياسي لا يمكنه السير دون قدمي المعارضة والموالاة،وحجب المعارضة وتكميم أفواهها – برأيي - جريمة في حق الوطن ،ولكن ثمة طرق أخرى كثيرة للمعارضة، ليس منها التخريب ونشر الفوضى واستعادة مأساة "28 يناير" مرة أخرى 
تم نسخ الرابط