بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
ترددت كثيرا قبل بداية كلماتي المتواضعة هذه وكذلك أثناء كتابتها ، فكثيرا منا قد يقول حقائق لا تقبل الشك ولكنه يسقط في خطيئة الأسلوب والكلمات المنفرة فيستغلها دعاة الفساد والمستفيدين منه ليهدموا المعبد على رؤوس الجميع تماما مثلما استغل بعض الليبراليون والملحدون سجن (إسلام بحيري) و (ناعوت) وغيرهم ليتباكوا ويتصارخوا في معبد هولوكست الحرية الشهيدة ، ثم يحللوا الإلحاد تحت مسميات حرية الفكر والنقد والإبداع ، وتماما مثلما انبرت بعض عواجيز العري من نساء في مصر مستغلة مساوي عادة النقاب لتهاجم الحجاب والاحتشام وكأنه جريمة شنعاء وعار على المجتمع ، وكذلك مثلما استغل تجار الدين تأييد بعض المتحررات والمشبوهات من الفنانات لثورة 30 يونيو ليصموها بثورة الغواني ، وكأننا نسينا أن الفحش متفشي بين الجميع أو أننا نسينا كارثة جهاد النكاح في شوارع رابعة والنهضة في نهار رمضان وفي ربوع سوريا والعراق بين دعاة وتجار الدين .
ولست ألوم خروج كثير من بناتنا ونساءنا وهن يخفين شعورهن تدينا ولكن لا يستحين من ارتداء ملابس فاضحة فاحشة تصف وتفصل بدقة معالم أجسادهن المثيرة والمنفرة غالبا ، خاصة البنطلونات اللاصقة بغباء وحمق يثير شهوات كل ناظر إليها ، ولست ألوم هذه المجموعة من دعاة حرية أن تلبس الأنثى ما تشاء ولا يحق لرجل أن ينظر إليها حتى شاهدت فقرة من برنامج تذيعه بعض السيدات يصرخن ويتهكمن ويرفضن بقاء تمثال على طريق الإسماعيلية القاهرة لرجل يرتدي (بوكسر) أبيض كرمز لكمال الأجسام بحجة أنه يرتدي (بوكسر) وهذا لا يليق في مجتمع شرقي ومسلم لخدشه للحياء ، وهالني كم المتناقضات ما بين الحرص على الحياء العام وحجم التدين والوقار الذي بلغ حدود تشجيع إحدى المذيعات بنفس البرنامج لمشاهدة الأفلام الإباحية كحرية شخصية ، وناهينا عن كم الخروج عن حدود الأخلاق في إطار كوميدي ساخر يتسلل لبيوتنا لينشر فكرا مريبا يرفضنه حتى النساء والبنات .
والغريب على سبيل المثال لا الحصر أنني فوجئت بأن الغالبية العظمى من البرامج الشهيرة في فضائيات التليفزيون تعتمد على جمال وإغراء المذيعة وقدرتها على جذب المشاهدين ، والأغرب أن تكتشف أن معظمهن من المطلقات أو الممتنعات عن الزواج أو العوانس بل ويعلن هذا بسلاسة وسعادة وكأنه الوضع الأمثل والقدوة لكل البنات والنساء ، وبالتالي فكلهن بلا استثناء قد وجهن كل طاقتهن لمهاجمة الرجال والتعدي والافتراء عليهم وتعميم السلبيات على جميع الرجال وتبني الدعوة المقنعة أو العلنية للثورة على الرجال والتصدي لهم وترك البيوت والطلاق أو الخلع ، وسرعة الخلاص من القيود التي تعوق تحقيق الذات والأحلام بالسعادة بلا مسئوليات ، فضلا عن قسم كبير منهن لا يعنيهن سوى الترويج للعهر والانحراف بكل مجونه حتى تجد مذيعة تواجه ضيفها الرجل بلا حياء بتعدد علاقاته النسائية المحرمة وتستفسر منه عن أعدادها وكيف وجدها ، وكأن ذلك هو الوضع الطبيعي والمنتشر ولا عيب فيه ولا تحريم ، بل وهن يرون في ذلك قمة النبوغ والإبداع واستخلاص الحقيقة ، ولا ينفصل كل هذا عن تبنى بعضهن مهاجمة وفضح أوكار الرذيلة والشذوذ والجريمة والممنوع والمحظور وكأن الرجال قد رحلوا عن دنيانا بلا رجعة أو ربما تفضل هذه القنوات استغلال السيدات من أجل تحقيق أعلى نسب المشاهدة والإعلانات الراعية .
يوما واحدا بين ربوع الفضائيات جعلني اكتشف أننا ضحايا لمخطط دقيق يقود لاتجاه وطريق واحد بلا عودة لتدمير بقايا الضمير والشرف والأخلاق والدين والتقاليد الشرقية المحافظة بمنتهى السلاسة والكوميدية والبهجة ، وليس غريبا بل و مستهدف في زخم فوضى الربيع العربي أن تجد الفواحش طريقها لتسيطر على نفوس الضعفاء وضعاف القيم والدين والأخلاق فيصبحون الأعلى صوتا والأقل حياء والأسرع انتشارا وتقبلا ، فليست أفلام السبكي ببعيدة والتي تخطت نشر العنف والفواحش والجرائم بكل قذارتها وانحطاطها ووصلت لحدود تحريض الصبية تحت الثانية عشرة لممارسة الجنس مع المدرسات في المدارس تحت مسمى الإبداع ومعالجة مشاكل اجتماعية وكأنها قد أصبحت ظاهرة خطيرة ، في حين أن الحقيقة المنطقية والحصرية تؤكد انعدام وجود مثل هذه المشكلة أو الجريمة أصلا ، ويتضافر معها على الجانب الآخر للفن ظواهر المطربين والمطربات والقادمين من (تحت الكوبري) مع الاعتذار لطوني خليفة ، ويقدمون كل أنواع العهر النفسي والجسدي بكلمات وضيعة ويدعون أنها لغة الشارع والمناطق الشعبية ، وعبر السنوات الخمس الماضية وصلت حدود التدني الأخلاقي لبيوت الطبقة الوسطى وتفشت في بيوت الأغنياء على أنه (ستايليش) ، وناهينا بالقطع عن اختلاط وتداخل قواميس أجيال التعبيرات والألفاظ الشبابية مع الشعبية مع الإجرامية وصولا للمدرسية والجامعية ، وهو تطور منطقي فلا فواصل بين البشر ولا تصنيف يمنع التفشي والتداخل خاصة في غياب كل سبل الرقابة والتقويم وتضائل دورها الطبيعي .
ولأننا جميعا في النهاية تربينا الأنثى صغارا (كأم) ، ثم تنتقل مسئولية ترويضنا ورعايتنا لأنثى تالية هي (الزوجة) ، فالمسألة منطقية وبسيطة وسمعناها وقرأناها مرارا وتكرارا من دعاة الماسونية ومحتويات بروتوكولات حكماء صهيون ، فهم لم يخفوا نواياهم وأساليبهم لتدمير الأمم ، وأمروا توابعهم أن يركزوا على إتلاف وإفساد البنات والنساء لأنهن الأمهات للأجيال ، وفسادهن يفسد أجيالا بالتتابع ، ونحن العرب المصريون ومعظمنا مسلمون ومسيحيون لم نتوقف لنراجع ما ننزلق فيه بل استمرأنا السقوط وقبلنا تزوير مفاهيم الدين والأخلاق والقيم كما نرى بسلاسة وبساطة ودون أدنى مقاومة ، حتى وصلنا لاحتراف الصراخ والشكوى والعويل وتبادل الاتهامات من فساد كل شيء دون أن نتوقف ليصلح كل منا نفسه ، قبل أن يتلاشى الأمل في الإصلاح على المدى القريب ثم البعيد ، وكيف يكون هناك أمل في إصلاح التعليم والتلاميذ في المرحلة الإلزامية يرتقون في الفساد الأخلاقي بسرعة محمومة ولا وجود للأمهات في البيوت لتراقب وتقوم وتربي ، ولو وجدت فهي غارقة بين عملها خارج البيت وداخله ومشتتة ومرهقة وعاجزة وفاشلة في الاثنين معا ، مع أننا نعاني من بطالة أكثر من اثني عشرة ملايين من شاب يقابله مثلهم من العوانس ليشكل المجموع نواة لأكثر من خمسة ملايين جريمة اجتماعية أخلاقية بعلاقات محرمة بكل توابعها ، ثم يبادرنا رجالا من بيننا يدعون ويجاهدون من أجل زيادة خروج باقي الإناث للعمل تحت مسميات أنها نصف المجتمع ، لتزداد أعداد العاطلين والعوانس والمطلقات والجرائم الإباحية ، مع إن الدول المتقدمة والماسونية تجاهد اليوم للحد من خروج الأمهات للعمل وتشجهن على العودة لتربية الأجيال التي فسدت بخروجهن للعمل ، ولكننا كعرب ومسلمين لابد وأن نسقط كمجتمع في جحيم العهر والفساد والإدمان والجريمة والتطرف ، ليتحقق مخطط الماسونية فينا كاملا ويصدق فينا أننا مجتمع متخلف لا يفهم ولا يدرك الحقائق إلا متأخرا.
نعم المرأة نصف المجتمع ولكن أي نصف نريد ونفهم ونعني ، فالبيوت تحتاج لهذا النصف لتستقيم أمورها وإنقاذ البشرية من السقوط والانهيار والفساد والذي يعانى منه العالم أجمع منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بسبب غياب المرأة عن دورها الطبيعي والمقدس والأهم والأخطر كأم وربة منزل قوامة وراعية وأمينة على شئون وتربية ورعاية البشرية أجمع ، كما تقول دراسات مراكز الدراسات الإستراتيجية الأمريكية والألمانية واليابانية ، بل تقول الدراسة الألمانية حرفا (وليس الأبناء والبنات فقط هم من يحتاجون الرعاية والعناية والشعور بالاستقرار في المنزل ، ولكن الأخطر منهم هو الرجل الأب ، والذي لو لم يجد شريكته التي تحقق له الاستقرار العاطفي والجسدي فسوف يفقد قدرته على العطاء تدريجيا ولابد أن يستعيض عنها بعلاقات جانبية ، وربما يضحي بالعائلة كلها عند مرحلة معينة ليجد راحته واستقراره النفسي مما يهدم ويشرد ويفسد دوما تربية الأبناء) ، تلك هي أحدث الدراسات العلمية في أرقى دول العالم التي تحترم العلم والعمل به وبالتالي لن نقول .. (وقرن في بيوتكن .. ) لأن هذا قد يعتبره البعض تخلف وعودة لعصور الحرملك وعصور الظلام الاجتماعي ، وأمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم .
نعم المرأة مسئولة عن صلاح أو فساد المجتمع واستقراره أو اهتزازه ، لأنها هي من تربي وتصنع الأجيال ، وبعيدا عن سعار وخبال المخنثين والمخنثات ودعاة الاستمتاع بقيادة المرأة للبشرية وتسيدها على الرجل من أبواب الديمقراطية والمساواة وإسقاط عهود الذكورية ، فالمرأة في النهاية هي الأنثى ومتعتها وقمة عطاءها في رعاية وحماية وقوامة (الرجل) صاحب القيادة الفطرية أو الريادة المنطقية كما خلقهم الله عز وجل ، وبالتالي فلا حاجة ولا دافع للمرأة لأن تفجر أو تفسد لو وجدت رجلا راعيا قواما مسئولا كريما وقويا وعائلا ويقدر مسئولياته كرب لأسرة ، ولن تفسد (ابنة) لو وجدت أبا قويا وأمينا واعيا وراعيا وحنونا وحكيما ، وبالتالي ففساد النساء سبقه إهدار للرجولة بكل معانيها ، فلن تخرج الابنة والزوجة شبه عارية تعرض تفاصيل جسدها نهبا للعيون وهي تعلم أن من يرعاها رجلا .. وليس ديوثا مفرطا .. بل هو صاحب مروءة وكرامة ويغار على عرضه وشرفه ، ولن تستطيع أنثى أن تخدش الحياء أو ترتكب فاحشة بحروف أو كلام أو فعل وهي تعلم أن هناك رجالا يعرفون للأخلاق والقيم والمبادئ حدودا لا تقبل التجاوز .. ففجور النساء وفسادها هو دوما نتاج منطقي لتراجع قيم ومعان الرجولة ولا عزاء للمخنثين .



