رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : علي مقلد

 

لا يغادر طبيب الأطفال ياسر برهامي ، شاردة ولا ورادة إلا وحشر أنفه فيها ،متقمصا دور "حامي حمى الإسلام" في حين أن فتاويه كلها ،لا تخرج عن "فقه المراحيض" والنصف الأسفل للمرأة والرجل، وتكفير الناس ، وهو يصر دوما أن يتحفنا  بترهاته التي يبثها ليل نهار عبر وسائل الإعلام وفي المساجد ، دون  رادع ، لكنه لا يقف عند هذا الحد بل يحشر أنفه أيضا في العمل السياسي ، وكأنه مفكر سياسي لا يشق له غبار، ويريد أن تصنع القوانين والقرارات وفق آرائه الرجعية المتطرفة،وإذا جاءت على غير هواه ، راح يرغى ويزبد ويفتى ،ويحرم ويهيل التراب على الوطن ،ويحشد أنصاره من قوى التطرف ضد البلاد ،وأغراه  صمت المجتمع على "أفكاره الشاذة" ، بالمزيد من التجرؤ والهجوم  كل قرار  يؤخذ من مؤسسات الدولة لا يتوافق مع رؤيته الرجعية ،وكأنه يريد لبلد عريق في الحضارة مثل مصر ،أن يستسقى عاداته وقراراته وقوانينه  من "الفقه الصحراوي" الذي يمثله برهامي واللذين معه .


آخر ما خرج به برهامي علينا ،هو دعوته لأنصاره، برفض قرار الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة بحظر ارتداء النقاب على الممرضات والطبيبات بكلية الطب والمستشفيات الجامعية التابعة للجامعة، وقال "برهامى"، في تصريح على الموقع الرسمي للدعوة السلفية ، إن قرار "نصار" مخالف صراحة لأحكام القضاء بل للشريعة والدستور، مشيرًا إلى أن منع النقاب محاربة لمظاهر الالتزام في المجتمع، ودعا بعدم الالتزام بهذا القرار واعتباره كأن لم يكن ... وتلك دعوة صريحة من برهامي لنشر الفوضى ،وعدم الالتزام بقرارات مؤسسات الدولة ، متمسحا في الدين والدستور ، في حين أن النقاب- من وجهة نظر الكثيرين من علماء الإسلام في الماضي والحاضر -  ليس فرضا دينيا ،وهو يظل مسألة خلافية ، والكثير من الفقهاء يرونه من العادات وليس العبادات ، وأنه لا يوجد دليل قاطع من القرآن والسنة يدل على فرضيته... بل ،بعيدا عن الرأي الشرعي والخلاف الفقهي حول تلك المسألة ،فإن منع النقاب بات أمرا حتميا ،نظرا لما تشهده البلاد  ونظرا للجرائم التي ترتكب تحت ستار النقاب ،ولا يتحجج علينا أحد بمزاعم الحريات ، فهذا النقاب لا يدخل تحت باب الحرية الشخصية ،إذا كان ارتداءه يمثل خطورة على المجتمع ،وفي الفقه الإسلامي قاعدة تقول "الضرورات تبيح المحظورات" وهل هناك ضرورة أكبر من الحرب التي تعيشها مصر بسبب الإرهاب ،وكيف أن البعض استغل النقاب في التخفي للتمكن من تنفيذ عمليات إرهابية وإجرامية ،فإذا كان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب أبطل حد السرقة في عام الرمادة،فمن باب أولى حظر النقاب في تلك الآونة على الأقل .


أما برهامي الذي  يحاول أن يلوي عنق المجتمع ويفرض رأيه عنوة علينا ، فعليه أن يصمت ،وكفانا ما سمعنا منه من ترهات ساذجة ومضحكة ومجرمة أيضا ، وإن كان يرى نفسه شيخا ومفكرا ،فعلى نفسه وعلى أنصاره وليس على المجتمع، ويكفي أن له فتاوي تستوجب محاكمته أخلاقيا وقانونيا ومجتمعيا ، لعل أبرزها جواز زواج ومعاشرة الطفلة في سن ثلاث سنوات ،وتلك جريمة في حق الأطفال تخالف كل المواثيق والأعراف الدولية وتعافها الأنفس السوية ،وهو استغلال جنسي للأطفال ،بل أن علماء النفس صنفوا ذلك باعتباره مرضا نفسيا "البيدوفيليا"، كما أن لبرهامي فتوى أخرى تجيز للرجل ترك زوجته التي تتعرض للاغتصاب حتى لا يُصاب بأذى، حال التأكد من إصرار المغتصب على قتله واغتصاب الزوجة... وهذا أبعد ما يكون عن المروءة والشهامة والرجولة، كما أفتى بجواز انصراف المسلمين من المعركة الحربية، إذا تيقنوا أن عدد جيشهم أقل من نصف العدو.. وهذا تحفيز للهروب من المواجهة ودعوة للخنوع وأبعد ما تكون عن الشجاعة والاستبسال في الدفاع عن الأرض والعرض ،كما حرم برهامي ارتداء المرأة لملابس ضيقة "الاسترتش" داخل المنزل أمام إخوتها وأولادها، مبررًا ذلك بان الملابس الضيقة تظهر معالم الجسد،،وهذه مدعاة للسخرية وتصوير الناس باعتبارهم "ذئاب" لا يتورعون عن محارمهم ،وتلك نظرة مريضة للمجتمع لا تخرج عن إلا عن أنفس مشوهة .... وكما يقولون في المثل الشعبي "ياما في الجراب يا حاوي"... وجراب برهامي كله أفاع سامة ،تتحين الفرص لبث سمومها في شرايين المجتمع.


بيد أن كل هذه الفتاوى من الممكن اعتبارها نوعا من الفكاهة والتندر تخرج من رجل "مدعى علم" ، لكن الأخطر والأشنع ، فكانت فتواه باعتباره أن شركاء الوطن من المسيحيين كفارا ،وتلك كارثة فتكفير المسيحيين ،يعطي ذريعة للمتطرفين والإرهابيين باستحلال أموالهم ودمائهم ،ويشيع الاحتقان والطائفية في المجتمع ،فما يقوله برهامي عن المسيحيين جريمة مكتملة الأركان فهو يكفرهم ،والتكفير له توابع ،وقد رأينا منذ تسعينيات القرن الماضي كيف استغلت الجماعات الإرهابية – ولا تزال- تلك الفتاوى لبث الطائفية ونشر العنف والإرهاب،كل ذلك وبرهامي لا يجد من يردعه ويوقفه عند حده،وكأنه "ماسك على البلد زلة" ، وهنا يكون  السؤال الملح ، لماذا لا يحاكم برهامي بتهمة ازدراء الأديان ، أم أن هذه التهمة مقصورة فقط على المفكرين والكتاب والمبدعين.


إذا كان ذاك البرهامي ،يتكرم على الدولة والنظام والمجتمع ، بانضمامه هو وحزبه لخارطة الطريق ، التي أعلنها الجيش والقوى المدنية بعد الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسى وجماعته الإرهابية من السلطة ، فمردود عليه بأن هروبه من سفينة الإخوان الغارقة ،لم يكن حبا في الوطن بقدر ما هو انتهازية منه وحماية لرقبته ورقبة من معه ، من مقصلة الشعب الذي خرج في 30 يونيه مثل الطوفان فاقتلع "دولة الفاشية الدينية" من جذورها ، ولو بقى برهامي مع الإخوان لغرق معهم ، فلا جميل له على الوطن ،بل عليه أن يحمد ربه ويتواري إلى الظل ، ويشكر الشعب أنه تغاضى عن جريمة مشاركة اتباع برهامي من أعضاء النور والسلفيين في اعتصامي "رابعة العدوية" و"النهضة" الإرهابيين ،... وعلى رأي المثل "سكتنا له داخل بحماره".

 

 

 

تم نسخ الرابط