بقلم : علي مقلد
الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية،لا يتواني لحظة في ممارسة هوايته المفضلة ،وهي لعب دور "الخاطبة" بين الإرهابيين والإدارة الأمريكية ، وهذا ليس تجريحا في الرجل، فهو اعترف من قبل صراحة في مقابلات عدة ، بأنه عمل كحلقة وصل بين الإخوان ومن بعدهم السلفيون وبين الإدارة الأمريكية، وأن مهمته كانت تتمحور حول أنه "خاطبة"، يتوقف دوره عند حد التزاوج بين الطرفين.. إذن هو بنفسه يعشق دوره ويتقمصه جيدا ويسعى للإجادة فيه،وكانت آخر مساعيه هي سفره مؤخرا إلى تركيا للقاء قيادات الإخوان الهاربين وعلى رأسهم الدكتور محمود حسين أمين عام الجماعة الإرهابية ، ومن "أنقرة" وفي توقيت غامض ومريب،أعلن إبراهيم عن طرح مبادرة جديدة للمصالحة بين الجماعة المجرمة والدولة المصرية،صحيح أن أمين عام الإخوان خرج مكذبا تصريحات سعد ،في إطار تبادل الأدوار وجس النبض،وقال إن المقابلة كانت مصادفة، ولم يتم فيها الحديث عن مصالحة ، وزايد الإخواني الهارب في بيان له، وقال إن جماعته ما زالت تتمسك بشرعية المعزول محمد مرسي ،لكن المؤكد أن الرجلين " إبراهيم وحسين" رغم شيخوختهما لم يقولا الحقيقة.
سعد الدين إبراهيم منذ زمن بعيد ،وهو يلعب دور عرّاب العلاقة بين الإرهابيين والأمريكان ،وقد انكشف أمر هذا الدور ،عندما كان الرجل يقضي عقوبة السجن بسبب تلقيه أمولا بطرق غير مشروعة من الحكومات الغربية ،وهناك في سجن "مزرعة طرة" تقابل مع خيرت الشاطر ومحمود عزت وحسن مالك ، واغتنم إبراهيم وقيادات الإخوان فرصة وجودهم في السجن، واتفقوا على أن يتوسط لهم عند الإدارة الأمريكية وهو ما تم لاحقا ،وكان أول لقاء بين الطرفين ،في العام 2003 بمقر النادي السويسري بإمبابة،وحضره من الإخوان عصام العريان ومحمود عزت وخيرت الشاطر وعدد من السفراء ومندوبي السفارات الغربية وبمباركة ووساطة إبراهيم،وفى البداية رفضت السفارة الأمريكية المشاركة في الحوار إلا أنها بعد فترة من الوقت ، فُتح باب الحوار واسعاً بين الطرفين، واتخذ أشكالاً متعددة كان أبرزها الحوار بين أعضاء الكونجرس ونواب الإخوان فى البرلمان عام 2005
بذلك نجح إبراهيم في "عقد قران" الجماعة على البيت الأبيض ،وظل طيلة الوقت يمارس دور الصديق الوفي للطرفين حتى وصلت الجماعة لسدة الحكم بعد " 25 يناير " وما تبعها من أحداث، وحاول إبراهيم جاهدا أن يلمع الجماعة في الخارج بعد وصولهم للحكم ،لكن كما يقول المثل الشعبي " تعمل إيه الماشطة في الوش العكر" حيث فشلت الجماعة في الداخل وفشل عرابها في تسويقها للخارج،حتى هوت إلى نهايتها المحتومة،لكن عندما فشلت الجماعة ،كان إبراهيم يطل علينا من شاشات الفضائيات ليقول كلاما متناقضا ظاهره الهجوم على الإخوان وباطنه التبرير لأخطائهم ،ولما أطاح الشعب بمرسى وجماعته ،راح إبراهيم يولول في الفضائيات على الديمقراطية المذبوحة ،ويحذر الشعب في لغة تهديد بأن عدم احتواء الإخوان ، قد يقود البلاد لحرب أهلية، ونسي أن الجماعة التي زفها للبيت الأبيض ، بالفعل تمارس أبشع أنواع الإجرام في طول البلاد وعرضها ،من قتل وتخريب وتفجيرات وتشويه لمصر ، وتأليب العالم شرقه وغربه على الوطن ،ولم يعد أحد لديه ذرة من وطنية يقبل بالمصالحة مع جماعة ولغت في دم المصريين حتى الثمالة.
لكن الغريب في طرح مبادرة إبراهيم هو توقيتها ،ففي الوقت الذي يتجه الكونجرس الأمريكي لإدراج الإخوان كجماعة إرهابية ، يسعى رئيس مركز ابن خلدون لإعادة الجماعة للمشهد المصري ،عبر الحديث عن مصالحة ،في محاولة منه لاستنساخ مفاوضات جنيف بين النظام السوري والميليشيات المسلحة ،ونسى الرجل أو تناسى أن مصر – بفضل الله- وقوة جيشها وتوحد شعبها ، أفلتت من هذا المصير ، وبقيت دولة قوية موحدة ذات سيادة ،ولا يحق لأحد كائنا من كان أن يتحدث عن صلح بين الدولة ذات السيادة ومجموعة مجرمين من أبنائها ، ليس لهم سوي القانون ،فمن أجرم منهم فالسجن مآله ومستقره ،جزاءا وفاقا على ما اقترفت يداه في حق البلاد والعباد ،ومن أصر فيهم على حمل السلاح ،فالرصاص كفيل به،ومن هرب للخارج واستقوى به ،فليهنأ بما اختار وليعلم أن أبواب مصر موصدة أمامه إلا باب القانون الذي يحاسبه عما أجرم
ربما يحاول إبراهيم تخفيف الضغوط على الإدارة الأمريكية المتهربة من تجريم الإخوان ،أو ربما يحاول تهيئة الرأي العام المصري للقبول بالإرهابيين كفصيل وطني مرة أخرى، لكننا نبشر الدكتور سعد بخيبة مساعيه، وفشل جهوده ومحاولاته ستبوء ،،فالحديث عن المصالحة بات عند المصريين ، مجرد لغو ولهو ، تلوكه ألسنة المخنثين سياسيا ،والممولة جيوبهم ،والمغيبة عقولهم ، وهم في جملتهم غير مؤثرين في الشارع ، كما أن الحديث عن عدم إقصاء كافة عناصر الإخوان ،أو ضرورة إشراك غير المتورطين في العنف مرة أخرى في المشهد السياسي ، يعد خيانة للأمن القومي المصري ،بعدما تبين للقاصي والداني ،أن كل عناصر الإخوان إرهابيين أو ممولين للإرهاب .
لا تصالح ... خاصة الظروف أضحت مواتية بشكل غير مسبوق ،للقضاء على تلك الجماعة العجوز، التي أنهكت البلاد بأفكارها الهدامة ،و لا بد أن يكون القرار شعبيا وحكوميا وسياسيا حاسما "لا إخوان بعد اليوم" هكذا دونما الولوج إلى متاهات التنظير والقيل والقال،أما الكلام عن أن الأفكار لا تموت فهذا ليس صحيحا - على إطلاقه - فكم من أفكار ماتت ، عندما تم القضاء على حواضنها الشعبية وتجفيف منابعها المالية،وتجريم اعتناقها ومعاقبة منتسبيها...... نهاية القول لن يقبل أحد بمبادرة سعد للمصالحة مع جماعة إجرامية ،والقبول بذلك خيانة للدماء الطاهرة التي روت أرض مصر منذ عزل مرسى وجماعته من السلطة .



