الأربعاء 17 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد يوسف العزيزى

في كل بلدان العالم عندما يقع خطأ من مرؤوس – أيا كان هذا المرؤوس ووظيفته ودرجته – فإن المسئولية تنصرف مباشرة إلي رئيسه المسئول عنه وزير أو محافظ أو رئيس هيئة أو مدير تطبيقا للقاعدة القانونية مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه ..

في بلدنا مصر المحروسة ، ولأسباب تاريخية أو سياسية أو اجتماعية أو نفسية تتجه المسئولية مباشرة إلي الرئيس .. رئيس الدولة وليس لأحد آخر !

هذا الأمر أو هذا الاعتقاد يضع الدولة دائما في حالة ارتباك متواصل .. ويصبح مطلوبا وبشكل دائم أن يتدخل الرئيس لحل هذه المشكلات التي تصل إلي علاج مريض في مستشفي يتكلف علاجه بضع جنيهات قليلة ، وتصل إلي مناشدة الرئيس للحصول علي شقة إيواء لأسرة وجدت نفسها في الشارع تفترش الرصيف وتلتحف السماء ، وتصل إلي التوسل للرئيس لتوفير فرصة عمل لابن أسرة فقدت عائلها ولا تعرف طريقا للواسطة أو الرشوة إن وجدت ، وتصل للاستغاثة بالرئيس لرفع الظلم والتعسف عن مواطن غلبان لا حول له ولا قوة .. وتصل إلي أبعد من ذلك كثيرا .. وآخرها كانت صرخة ( اعدل يا ريس )

هل يمكن أن يتحول الرئيس إلي حكومة كاملة يمارس فيه اختصاصات كل وزير ومسئول ؟ أو هل يمكن أن تنجح دولة في النهوض بمسئولياتها وأغلب حكومتها تلقي بأعباء واختصاصات وظيفتها علي الرئيس .. هل يمكن أن يستمر الحال وأكثر وزراء الحكومة لا يعترفون بالفشل أو بسياسة الاعتذار عن التقصير وهذا أضعف الإيمان ؟

هل يمكن قبول سياسة الشماعات إلي آخر مدي ، وقبول نهج التبريرات الدائمة عند التقصير والأخطاء القاتلة ؟ .. النماذج كثيرة لا تكفيها الصفحات وآلاف الكلمات ، والتجاوزات تتكرر وتتوالي وكأنها تحدث للمرة الأولي ، ورد الفعل يتكرر بذات الطريقة والأسلوب !

القضية أخطر من أن نناقشها في وسائل الإعلام وبرامج التوك شو والهلس الفضائي ، وأخطر من أن نبدو وكأننا في بلد الحرية والديمقراطية وكل شيء علي عينك يا تاجر ، وليس لدينا ما نخاف منه أو نخفيه ( قضايا حق يراد بها باطل مفضوح ) .. والحقيقة أن ذلك مجرد كلام وتسكين ومسكنات لعرض بعيدا عن معالجة المرض الذي نعرفه جميعا ونخشى الاقتراب منه .

المرض هو عدم تطبيق القانون علي الجميع .. وهو عدم احترام حجية الأحكام القضائية وعدم تطبيقها بسرعة وكفاءة .. وهو غياب سياسة الثواب والعقاب في أجهزة الدولة لدرجة يستحيل معها فصل موظف مهمل أو مخالف من وظيفته إلا بطلوع الروح من الجسد .. وهو غياب ثقافة الاستقالة عند العجز والتقصير .. وهو رؤية الفساد يتحرك تحت سمع وبصر المسئولين .. وهو ترك الظواهر الصغيرة تنمو وتكبر حتي يصعب مواجهتها ( الأولتراس ، وائتلافات أمناء وضباط الشرطة )

إذا كان الحل دائما سيكون عند الرئيس فلنتفق علي إلغاء الحكومة ونكتفي بموظفين كبار في الوزارات والهيئات ونوفر كل ما ينفق علي الوزراء ومستشارين ولجان وتشريفات واستقبالات وعزومات ومهرجانات الوزراء ، ويصبح الرئيس هو من يصدر القرارات والتوجيهات ونفضها سيرة .. لكن هل هكذا تدار الدول أو تتقدم ؟ .. بالقطع لا !

لكن هل الشعب معذور وهو لا يناشد غير الرئيس التدخل في كل صغيرة وكبيرة ؟ الإجابة نعم .. لأنه لا يثق في غيره ، وهل يستطيع الرئيس تلبية كل نداءات الشعب ؟ ..الإجابة لا ..لأن المهام كبيرة ومتنوعة ولا يوجد في الدنيا من يستطيع ذلك !

كل ما أخشاه أن تنفد الطاقة الإيجابية عند الناس وتتآكل حالة الالتفاف حول الوطن ، وأخشى أن يمر عام 2016 دون تحقيق جانب حقيقي من طموحات الشعب فنطلق عليه عام الفرصة الأخيرة التي ضاعت بأيدينا .. والله المستعان

تم نسخ الرابط