بقلم : علي مقلد
"مَنْ أمِنَ العقوبة أساءَ الأدب" ، هذه المقولة تنطبق بحذافيرها على حركة حماس الفلسطينية، فصمت مصر وترفعها عن الرد على الجرائم ، أغرى هؤلاء الإرهابيون بالاستمرار في استهداف أمنها القومي، بشكل ممنهج ومستفز ولا يمكن السكوت ، وليس من قبيل الرجم بالغيب ، أن نقول إن تورط حماس في اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات ، لن يكون آخر جرم ترتكبه الحركة في حق مصر، فسجلها متخم بجرائم الخسة والغدر ،وهي لن تتواني لحظة في أن تخطط لمكيدة أخرى ، أو تغتنم فرصة مواتية لإلحاق الأذى والضرر بنا ،وسوف تستمر حماس باعتبارها جزءا من تنظيم الإخوان الإرهابي ، في مواصلة مخطط "أحفاد البنا" لتركيع مصر ،حتى يفلحوا في مسعاهم ،أو يهلكوا دون ذلك ، فحالة الغل والكراهية من العناصر الإرهابية في فلسطين وحواريهم في المنطقة لمصر ،غير خافية على أحد ،لا لشيء سوى أنهم يريدون أن تخوض مصر حروبهم التحررية التي تقاعسوا عنها ، وتفرغوا لجمع التبرعات والتمويلات من شتى بقاع الأرض.
بالطبع زادت تلك العداوة والبغضاء ، بعدما أطاح الشعب والجيش بالرئيس المعزول محمد مرسي الذي أراد يوما، أن يهب جزءا من أرض المحروسة لتلك الحركة الإرهابية، لإقامة دولة لهم على أرض القطاع وجزء من سيناء ،لتكوين إمارتهم الإسلامية المزعومة وفق المخطط الغربي لرفع عبء القطاع عن إسرائيل باعتبارها دولة احتلال ، وتصدير الأزمة لمصر ،وقد شاركت حماس والإخوان في المؤامرة ، وكانت خطتهم قاب قوسين أو أدنى من التطبيق ،لولا أطيح بمرسى من سدة الحكم ،وأطيح معه بحلم حماس في التمكين.
بالعودة للوراء ، نجد أن الحركة الفلسطينية الإرهابية، شاركت بالمال والرجال والسلاح والمال بشكل أو بآخر ، في تفجيرات طابا أكتوبر 2004،ومن بعدها هجمات شرم الشيخ يوليو 2005 ،ثم تفجيرات دهب في أبريل 2006 ، كما قامت حماس بحشد عناصرها في يناير، 2008 لاقتحام الحدود المصرية للتغطية على التوغل الإسرائيلي في القطاع ، وسط تعاطف من الشعب المصري ،وتهاون من السلطة وقتها لدرجة أن الرئيس الأسبق حسني مبارك صرح للصحفيين بعد الحادث بقوله "أمرت قوات الأمن بالسماح للفلسطينيين بالعبور لشراء حاجاتهم الأساسية والعودة إلى غزة طالما أنهم لا يحملون أسلحة أو أي محظورات"،ومع ذلك لم ترتدع حماس وواصلت جرائمها ليس في سيناء فقط بل في العمق المصري أيضا.
ثم جاءت أحداث 25 يناير 2011 ، وكشرت الحركة عن أنيابها تجاه مصر ،واستغلت الأوضاع الأمنية المتردية التي شهدتها سيناء في ذلك الوقت ، وقامت بالتعدي على قوات الأمن بالقتل والخطف ، وبالفعل نجح المخطط الإرهابي وتسللت مجموعات من الحركة داخل الأراضي المصرية ، يوم 28 يناير ، وفى يوم 29 قامت تلك العناصر الإجرامية باقتحام السجون ،التي يحتجز بها عناصر من حماس وحزب الله اللبناني والإخوان والتكفيريين ،وأطلقت سراحهم ثم عاثت في الأرض فسادا ، وواصلت حماس وعملائها جرائمهم ، فكانت مذبحة رفح الأولى والثانية وكرم القواديس وعشرات من عمليات التفجير والقنص لرجال الشرطة والجيش في سيناء ،وعندما لم تجد حماس رادع توغلت أكثر وشاركت في الهجمات على مديريات الأمن في الدقهلية والقاهرة ،ومحاولة اغتيال وزير الداخلية السابق ثم اغتيال النائب العام وبعض ضباط الشرطة وثيقي الصلة بالتحقيقات الجارية حول تورط حماس في العمليات الإرهابية ،وغير ذلك من القضايا التي باتت مسطرة في أروقة المحاكم ،والتي لا تترك فرصة لأحد أن يعفي تلك الحركة المجرمة من العقاب أو يطالب بالصفح عنها.
بعد كل الجرائم الظاهر منها والخفي ، التي ارتكبتها الحركة الإرهابية في حق بلادنا، يبقى السؤال المهم ،متى تثأر مصر لرجالها ،وتقتص من مجرمي حماس؟ خاصة أن الشارع غاضب ، وينتظر قرارا يشفي غليله على طريقة الثأر للمصريين من عصابة "داعش" في ليبيا ، وأصبح هناك من يطالب صراحة بتنفيذ ضربات جوية لمقرات الحركة في عمق غزة ، وهناك من يطالب بعملية برية تستهدف منازل وأماكن تجمع الحركة ، والقبض على المتهمين ، فيما يذهب آخرون إلى ضرورة أن ترفع مصر يدها كلية عن القضية الفلسطينية برمتها،وحجتهم في ذلك أننا ضحينا كثيرا من أجل القضية ولم نجن من "الأشقاء" سوى الخسة والنذالة ونكران الجميل.... بالطبع تلك الأصوات الغاضبة ، يقابلها أصوات أقل حدة وأكثر مرونة،تطالب بعدم أخذ الفلسطينيين أو حتى أهالي القطاع بما فعله الإرهابيون منهم ، لكن هذه الأصوات الهادئة لن تستمر طويلا فقد "بلغ السيل الزبى" ووصل تطاول حماس علينا ، إلى حد لا يمكن السكوت عليه... متى نثأر لشهدائنا؟الإجابة بالطبع في يد السلطة المصرية،ولا يسعنا إلا أن ننتظر ، وأتمنى ألا يطول انتظارنا ،وليكن الرد شافيا لما في الصدور.
هل ما سبق تحريض على ضرب حماس؟ والإجابة ببساطة،نعم أحرض ، لكن القرار النهائي بالطبع في يد من بيده الأمر ، لكني أعبر عما يجيش في صدري، فحبي لبلدي عابر للأيدلوجيات والمعتقدات والمسميات، أينما تكون مصلحة مصر فثمت قبلتي .... وبعيدا عن الشعارات الزائفة ، التي يرددها "دراويش حماس " في الإعلام والأوساط السياسية المصرية ،عن كونها حركة نضال وتحرر وطني ،هي بالنسبة لي مجموعة من المرتزقة يعملون لصالح من يدفع لهم ،وهي أيضا بالنسبة لي عدو ،أتمنى أن يأتي اليوم الذي تتعامل فيه الدولة المصرية، بحزم وحسم على هذا الأساس ،فقد أصبح الصمت على جرائم العدو الحمساوي محزنا ومخجلا ، فإلى متى نكتفي بتشيع جثمان أبطالنا إلى قبورهم ، والبكاء والعويل على فراقهم ،،، أظن حان الوقت لردع خفافيش الظلام بكل وسيلة ،،، أظن أنه قد حان الوقت أن تعلن مصر بكل صراحة، أن حماس كيان معادي ، وأن تتعامل الدولة المصرية ، دون مواربة أو مجاملة أو شراء خواطر مع تلك الحركة الإجرامية وفق هذا التصنيف ، وأي حديث عن حسن جوار أو عروبة ، كلام لا محل له من الإعراب ، فأيدي حماس ملطخة بدماء المصريين ، وهم من بدؤوا بالعدوان وعليهم تحمل وزر ما اقترفت أيديهم ،فمتى نثأر؟ وقد بات الثأر فريضة حتمية.



