الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد يوسف العزيزى

هل تحمل التكنولوجيا عوامل فناء العالم داخلها .. أم أن الاستخدام السيئ لها هو من سيؤدي إلي فناء العالم ؟ هل تتحمل التكنولوجيا وزر الصراعات والحروب التي تقضي علي الأخضر واليابس في عالمنا - الذي لم يعد عالمنا -  بعد أن تسيدت فيه التكنولوجيا وغيرت أشكال الصراع التقليدية منذ عرفت الأرض الحياة البشرية ؟ هل يتحمل الإنسان مسئولية إزهاق أرواح ملايين البشر بتغيير وظيفة ومهمة التكنولوجيا من رفاهية البشر إلي تعاستهم ؟ هل من اخترع نظرية الانشطار والاندماج النووي كان في نيته قتل الملايين في هيروشيما وناجازاكي في الحرب العالمية الثانية أغسطس 1945 ؟ كثير من الأسئلة تفرض نفسها بعد تغير شكل الحروب وظهور أجيال جديدة ومتسارعة من الحروب البغيضة التي تستهدف البشر قبل الحجر ، وتحول الحرب الباردة التقليدية إلي حرب باردة معلوماتية وتكنولوجية  تغتال الإنسان بدون رصاص أو إسالة دماء !

تسريبات بنما فصل جديد من فصول الصراع غير التقليدي الذي تعودنا عليه سوف تغير من معادلات كثيرة في الصراع بين الكبار بعد أن تحول حكم العالم من السياسة إلي المال والأعمال و ( لوبيات ) المصالح بواسطة شركات عابرة للقارات وغرف مكاتب في شقق ناطحات سحاب !

تسريبات بنما تقول بوضوح وتنبه .. ليس هناك أسرار في العالم بعد الآن، وليس هناك ما يمكن إخفاؤه عن الأعين .. التكنولوجيا وعلوم المعرفة تفضح كل شيء .. ليس هناك مكانا آمنا يحفظ الأسرار .. التكنولوجيا تخترق كل شيء وتهتك ستر كل شيء .. التكنولوجيا صارت تفعل أي شيء وكل شيء ، والإنسان تصور أنه صار قادرا علي كل شيء ..  لذلك حدد الله الميقات والموعد حيث قال ( إنما مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) سورة يونس الآية 24 .. وما قدره الله سيكون .

وبمناسبة التسريبات ولزوم ما يلزم يطالب الجميع بالتحقيق فيما جاء في وثائق بنما بخصوص أسماء مصرية  ( مبارك وعائلته وأسماء أخري ) والبحث عن تلك الأموال المهربة أو التي تهربت من الضرائب وخرجت بشكل غير رسمي .. هؤلاء الذين يطالبون بذلك الآن هم من وقفوا ضد تسريبات عبد الرحيم علي في الصندوق الأسود واعتبروا ذلك محض إدعاء لا يرقي إلي مستوي الاتهام ، وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها لأن تسريبات عبد الرحيم كلها اختراقات لخصوصيتهم وضد حقوق الإنسان .. حتى خاف – في تقديري – المسئولون من تقديمهم للتحقيق فيا تمت إذاعته من مكالماتهم التي تبين الاشتراك في خيانة هذا الوطن والتآمر عليه ! تسريبات الخواجات موثوقة أكثر من تسريبات عبد الرحيم .. عقدة الخواجة دائما تكيل بمكيالين

لذلك -  والشيء بالشيء يذكر -  فأنا مع التحقيق مع كل من ورد بشأنهم وثيقة من وثائق تسريبات بنما ، وبالتالي مع ضرورة فتح التحقيقات الموسعة مع كل من ذكر أسمه في تسريبات الصندوق الأسود أو سمعنا صوته لنعرف من خان ومن باع ومن قبض الثمن ، ومن ما زال يعبث في أمن الوطن تحت عباءة رسمية أو بحماية من بعض رجال المال والأعمال ، ومن ما زال يطل علي الناس ويدس لهم السم في العسل في وجبات شهية علي مائدة العبث الفضائي وشبكات التواصل الاجتماعي إحدى فروع المعرفة الحديثة وثورة المعلومات !

ولأننا نتحدث عن التكنولوجيا وثورة الاتصالات فإذا كان ما قيل حول اختراق لشبكات المحمول التي تعمل في مصر وقيام أحدها بتسليم معلومات إلي الجانب الإيطالي متعلقة بمقتل ريجيني دون علم الأجهزة الرسمية في مصر صحيحا نكون أمام كارثة حقيقية تتعلق باختراق كامل للخصوصية المصرية والأمن القومي المصري بصرف النظر عن صحة المعلومات من عدمها  .. لذلك من الضروري البحث والتحقيق بدقة وشفافية في هذا الكلام ..

في كل الأحوال .. نحن أمام عالم جديد ليس فيه أسرار والقوة الحقيقية لأي دولة في المعلومات والتكنولوجيا التي تمتلكها وتسيطر عليها وتستطيع بها أن تسوس العالم.

 

  

تم نسخ الرابط