بقلم : أحمد الطاهري
حتى هذه اللحظة لا اجد مبرر مقنع لغياب او تغييب منصب كان سياديا اصبح خياليا وهو منصب وزير الاعلام .. لا افهم تعمد ابعاد وجود رجل دولة يضع لهذا البلد خطته الاعلامية ويحدد اهدافها ويقود معاركها .. لا افهم غياب منظومة تشرح وجهة نظر الدولة وتدافع عنها .
لا افهم التشنج الذى يصيب البعض عندما نطالب بهذا الأمر ويخرج اخرون ويقولون ان هذا المنصب مخالف للدستور وهو فهم خاطىء للدستور لأن الدستور نص على تشكيل الهيئات الخاصة بالاعلام ولكنه لم ينص على الغاء وجود وزير اعلام والنصوص الدستورية لاتفسر بشكل مطاطي هو نصوص جامدة بطبيعتها القانونية .
مصر تعاني منذ الغاء هذا المنصب وتبعيات الغاء فكرة اعلام الدولة .. مصر بلا ماسبيرو ليس لها صوت و صورة .. مصر بلا صحافة قومية ليس لها رأى وفكر .. هذه هي الحقيقة التى نهرب منها .. مثلما نهرب من حقائق اخرى ابسطها ان الاعلام في مصر اصبح له دولته ورأسماله واجندته واهدافه واصبح الوعي العام محكوم بمصالح ضيقه تعبر عن مجموعة من الملاك هذه الحالة قد يضبطها قدر من التنظيم ولكنها ابدا لا تغنى عن اعلام الدولة .
الاعلام ليس احتواء مجموعة او فئة او تواصل مع فريق له تأثيره .. ولكنه منهج وصناعة واهداف وتأثير .
الاعلام ليس نوايا صادقة .. ولكنه ثقافة وبناء وعي أمه على اسس ومبادىء وثوابت .
اعلام الدول ليس رد فعل عشوائي على حادث هنا او هناك او اشتباك لحظى .. ولكنه حرب علمية مدروسة محددة الابعاد وميادين الاشتباك وتوقيتاتها .
اعلام ليس كمالة عدد .. ولكنه رأس السهم في ادارة الازمات واذا نجحت ادارة ازمة فهنا فتش عن ادارتها اعلاميا واذا فشلت ادارة ازمة ايضا عليك ان تفتش عن ادارتها اعلاميا .
غاب اعلام الدولة القوى .. فأقحم الراى العام في متاهات من الشائعات وزادت ازمة الثقة في النفس المصرية .
غاب اعلام الدولة القوى .. فهزمنا اعلاميا في قضية الشاب الايطالي .
غاب اعلام الدولة القوى .. فعاش الراى العام في صدمة زفتها له الحكومة بالأمس بخصوص جزر تيران وصنافير وخرجت بشكل وكأن الدولة تفرط في حقوقها .. لم يجد الناس من يشرح لهم ماهية ترسيم الحدود البحرية ؟ لم يجد الناس من يفسر لهم اهمية وعوائد ترسيم الحدود البحرية ؟ لم يجد الناس من يشرح لهم حقائق الجغرافيا السياسية للدولة وتاريخها ؟
وزير الاعلام ليس عيبا او حراما .. والدولة المصرية تستحق اعلام قومي قوى وماسبيرو يستحق الاهتمام به .. هذه هي اسلحة الدولة الحقيقة فانتبهوا لها .



