بقلم : محمد هيبة

محمد هيبة
لست أدرى لماذا هذه المحاولات المستمرة والدائمة لإحداث الصدام بين مؤسسة الرئاسة ورئيس الجمهورية من ناحية وبين مؤسسة القضاء بكل فروعها سواء كانت المحكمة الدستورية العليا أوالنائب العام.. أو نادى القضاة.. وأخيرا مجلس القضاء الأعلى..
لماذا الإصرار على إحداث الوقيعة والصدام فى ثوابت لا يجب المساس بها على الإطلاق.. لأنها تعنى اغتيال دولة القانون.. وانهيار نظام الدولة الأساسى بكل مؤسساتها الدستورية والشرعية.. حتى لو كان المقصد والهدف هو التعبير عن الغضب الشعبى.. وهذا مكمن الخطورة فلا يمكن للغضب الشعبى أن يتحكم فى القضاء ويوجهه مهما كانت الأسباب.. وإلا تحولنا إلى مجتمع الغاب.. كل يأخذ حقه بيده.
الغريب والمثير أن محاولات الصدام المستمرة بين الرئاسة والقضاء تأتى من خلال مستشارين قانونيين كان لهم صيت وباع طويل فى سلك القضاء.. وهم من أعلام المنظومة القضائية.. وهم الآن فى وضع يسمح لهم بأن يشيروا على الرئيس ومؤسسة الرئاسة بقانونية ودستورية قراراته.. ولكن بدلا من أن يفعلوا ذلك وقعوا فى فخ السياسة والتسييس.. وزينوا للرئيس قرارات غير دستورية وغير قانونية تؤدى إلى الصدام الحاد بين الرئيس والقضاء مرة أمام المحكمة الدستورية.. والثانية أمام النائب العام الذى حصنه الدستور والقانون بأنه غير قابل للإقالة أوالعزل، ولذا فالغريب والأغرب أن تذبح مؤسسة القضاء بيد أبنائها أو من الذين كانوا أبناءها.. وأصبحوا الآن فى مواقع السلطة التنفيذية.. وهم فى هذه الحالة أخطر على مؤسسات الدولة من أى شخص عادى.. لأن رجل القانون عندما يخطئ.. ويزين الباطل على أنه حق فوزره وزران.. وحسابه أشد من حساب السياسى العادى أو الذى لم يكن من المنظومة القضائية.
الأخطر من ذلك أن يبادر بعض الذين يأتمرون الآن بأمر الجماعة بتهديد النائب العام حسبما قال هو أن رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار حسام الغريانى ـــــــــ الذى تم أخونته مائة بالمائة.. والمستشار أحمد مكى وزير العدل ــــــــ الذى نال مكافأته بتعيينه وزيرا للعدل بعد مواقفه الموالية للإخوان وللحرية والعدالة فى مواجهة المحكمة الدستورية العليا بعد حكمها بحل مجلس الشعب قد قاما بتهديده بضرورة قبول قرارات الرئيس، وهى مسألة خطيرة جدا لأنها تأتى بأيدى قضاة سابقين والمفروض أنهم يقيمون العدل ويرسون دولة القانون.
هذا من ناحية.. ومن ناحية أخرى: نحن ندرك أن الرئيس قد تكون نواياه حسنة فى قراراته..وأنه يحاول أن يعبر بقراراته عن إرادة الجماهير ورغباتها وتطلباتها ولكن ليس من المنطقى أن تكون قرارات الرئيس تمثل انتهاكا للدستور والقانون.. ومنذ أن تولى الرئيس مرسى الحكم خرج بثلاثة قرارات غير دستورية وغير شرعية على الإطلاق بدأها بقرار عودة مجلس الشعب المنحل بحكم الدستورية العليا.. والذى تصدت له المحكمة الدستورية وأبطلت قراره.. وذهب مجلس الشعب إلى غير رجعة... والقرار الثانى هو إلغاء الإعلان الدستورى المكمل وهو لا يملك سلطة الإلغاء لأنه ليس لديه سند قانونى وغطاء دستورى لاتخاذ هذا القرار فهو كان من حقه فقط بصفته رئيس الجمهورية ورئيس السلطة التنفيذية أن يحيل المشير ورئيس الأركان إلى التقاعد وفق سلطاته الدستورية.. إلا أنه لم يكن من حقه إطلاقا إلغاء الإعلان الدستورى المكمل.. صحيح أنه لم تحدث أزمة لأن الصدام الذى كان متوقعا هو أن يكون بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة صاحب الإعلان المكمل.. وبين الرئيس، لكن فى النهاية المؤسسة العسكرية لابد أن تكون تحت ولاية الرئيس دستوريا.. ولذا لم تحدث الأزمة .
القرار الثالث هو قرار إقالة النائب العام.. وتعيينه سفيرا لمصر فى الفاتيكان.. ومهما كان الغرض من القرار حسبما قيل بتجنيب النائب ثورة شعبية ضده بعد أحكام براءة موقعة الجمل إلا أن القرار كان اعتداء صارخا على دولة القانون.. وفى النهاية.. ونتيجة وقفة القضاء ككيان واحد وسلطة قوية تحمى الشعب ومؤسساته كان لابد على الرئيس أن يعود فى قراره ويعلى دولة القانون لأنها الحصن الأخير للمجتمع كله.. وبذلك تكون مؤسسة الرئاسة قد خسرت المعركتين اللتين دخلتهما مع مؤسسة القضاء.. ونتمنى ألا يجرنا مستشارو الرئيس إلى معارك أخرى تخسر فيها مؤسسة الرئاسة والرئيس.. وتدور البلد فى أزمات بدون لازمة.
الناحية الثالثة خاصة بالإخوان وقياديى حزب الحرية والعدالة وعلى رأسهم الكتاتنى والعريان.. لماذا هذا الهجوم الشرس على شخص النائب العام.. ولماذا التهديد والوعيد.. وبأى صفة يتحدث هؤلاء خاصة أنهم لايملكون منصبا تنفيذيا أو تشريعيا وكل صفتهم الحالية أنهم ينتمون للجماعة.. ثم ما هذه اللهجة الهجومية والتصادمية مع كل الذين يختلفون مع الجماعة ومع الحزب، ألا يكفى ما خسرتموه فى الشارع وبين القوى الثورية وتدعون أنكم تمثلون الثورة وحريصون على تحقيق أهدافها. وهل سقط شهيد واحد منكم فى أيام الثورة الأولى أو فى موقعة الجمل أو فى كل المواقع الأخرى مثل محمد محمود ومجلس الوزراء أو العباسية.. ثم من يدعى أنه يمثل الثورة والثوار هل يضرب الثوار فى ميدان التحرير الجمعة الماضية بالطريقة التى تعيد إلى الأذهان نظام مبارك والدولة البوليسية، أنتم للأسف لاتتعلمون الدروس.. ولن تتعلموها أبدا.
∎ فتوى ياسر برهامى
تلقيت مكالمة جميلة من د.طارق السهرى وكيل مجلس الشورى معاتبا فيها عتابا هادئا ورقيقا على ما نشرته مجلة صباح الخير فى عددها قبل الماضى.. والتى تعرضت فيها لفتوى الشيخ ياسر برهامى القيادى السلفى بحزب النور.. والتى أجاز فيها زواج البنت من سن تسع سنوات، وكذلك عتاب حول تحقيق «حزب النور أطفأ أنواره مبكرا».. وكان العتاب الأول أن التحقيق لم يجئ أو ينشر نص فتوى ياسر برهامى والتى أكد د.طارق السهرى أن الشيخ لم يذكر فيها على الإطلاق سناً معينة لزواج البنت وأن الضجة مفتعلة هدفها الإساءة لشخص الشيخ.. وأن حزب النور ككل يسعى إلى الاستناد إلى مصادر التشريع الأساسية وهى القرآن والسنة وهما اللذان تنبع منهما الشريعة الإسلامية.. وأكد د.طارق أنه كتب مقالا فى الأهرام السبت الماضى حول ذلك وبالفعل قرأته لأنه يفرق بين إيمان الحزب بالشورى.. وبين الديمقراطية كنظام سياسى غربى.. والحقيقة أن المقال رائع وجميل لكن أذكر د. طارق أنه جاء إلى مقعده بمجلس الشورى ووكيلا للمجلس بنظام انتخابى يستند إلى الديمقراطيه وليس الشورى.
العتاب الثانى كان عن أن أزمة حزب النور والانقسام الذى حدث فيه بإقالة د.عماد عبدالغفور ثم عودته.. وأننا تحدثنا عن الانقسام والخلافات.. وعندما انتهت لم نشر إلى أنها انتهت وأن النور أضاء أنواره مجددا.
فى النهاية أكد د.طارق السهرى أننا كلنا مصريون.. وأننا يجب أن نتعامل معا من خلال هذا المنطلق مهما كان خلاف وجهات النظر التى بيننا.. وهنا أنا أتفق معه فعلا.. وأشكره بشدة على هذا التواصل الإيجابى الذى نتمنى أن يكون منهجا بين القيادات فى كل موقع ومكان وفى كل المؤسسات وبين الإعلام حتى لا يقع الإعلام فى أخطاء فعلية واجتهادات كاذبة نتيجة غياب المعلومات الصحيحة عنا.
∎∎
أستأذن القراء الأعزاء فى رحلة إلى الله.. إلى الأراضى المقدسة وحج بيت الله الحرام.. ندعو فيها جميعا كمصريين أن يرشدنا الله إلى الطريق الصحيح.. وأن يجمعنا ولايفرقنا وأن يهدينا إلى طريق الرشاد القويم.



