السبت 28 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى

ألم نلاحظ أننا دائمًا نشتكي من افتقاد الصديق المخلص ، وغالبًا ما نتضرر من أفعال وسلوكيات الأصدقاء ، ونتهمهم بأنهم لا يستحقوا الثقة التي أوليناها لهم ، وأنهم لم يكونوا على قدر تقييمنا لهم ، ونظل ننتحب ونعيش الصدمة ، ونشعر بالانهيار النابع من صدمتنا في أعز الأشخاص وأقربهم إلى قلوبنا ، ونظل لفترة طالت أم قصرت في حالة عزلة ورفض للآخر ، إلى أن تقابلنا الحياة بغيرهم ، أو ربما بهم ثانية ، وربما نعيد ذات الأمر ، وكل هذا طبيعي ، فهذه هي طبيعة الحياة ، وطبيعة ردود أفعال البشر ، فهم مهيئون دائمًا للصدمة ، ومستعدون للجرح ، ولديهم حفنة من التهم لكي يكيلوها لغيرهم ، ولكن إلى متى نظل نبحث عن الصاحب والخل الوفي ، فلماذا لا ندع الحياة تمنحنا وتأخذ منا كيفما تشاء ، ونتوقع منها أنها قادرة على فعل ما تريد ، ولكن مع احتفاظنا بحقنا في اقتناء الصديق الذي لن يخون أبدًا ، وهو "أنفسنا"!! .

لماذا لا نصاحب أنفسنا ونصادقها ونحبها ؟ لماذا لا نشاورها ونتعلم منها ونكتشف جمالها؟ فنحن دائمًا إما في حالة إغواء للنفس أو رفض لها أو صراع معها ، فدائمًا ما نغرها ونغريها ونمنيها أو ننقدها وننهال عليها باللوم والتقريع ، أو في حالة نِدية معها ، فلماذا لا نصاحبها ونحبها دون أن ننغرس في أرض الأنانية والنرجسية ، فالنفس البشرية تحمل كل الفضائل والرذائل ، ولديها مكتسب وفير من خبرة الحياة ، وتملك الإحساس العالي الصادق الذي يكون منبعه الضمير ، ولكننا للأسف نترك كل ما لدينا ، ونبحث خارج إطار أنفسنا عن شخص يحبنا ويخلص لنا ، ويمنحنا بدون مقابل ، وكل هذا لا ضير منه ، فالحياة تعاملات ونحتاج إلى بعضنا البض ، ولكن ليس للدرجة التي تُنسينا أن نعيش مع أنفسنا ، ونتحدث معها ونصارحها ونحاسبها ، ونسمح لها أن تحاسبنا وتعاقبنا .

فلو بحث كل إنسان داخل ذاته سيكتشف جواهر نفسية لم يمنح نفسه ولو فرصة واحدة لكي يتعرف عليها ، فنحن نجلس مع زملائنا في العمل ، ومع أصدقائنا في الأماكن العامة والخاصة ، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وغيرها من الوسائل في أغلب ساعات يومنا ، وعندما تواتينا الفرص لكي نجلس مع أنفسنا ، إما أن نكون في حالة إنهاك كامل ، وهنا يكون النوم هو الصديق القريب من القلب ، أو نكون في حالة تشتت فكري يجبرنا على الهروب من النفس ، ومحاولة الخروج منها ، وفي هذه الحالة نُحيل أنفسنا إلى طرف خارجي مرفوض ، عاجز عن مساعدتنا ، ولكن لابد لنا أن نخصص ولو دقائق معدودة من يومنا لنجلس فيها مع أنفسنا ، ونكتشف ما يبطن فيها من أفكار وأحلام وأحاسيس ، ونسألها وتجيبنا ، ونسمح له أن تنصحنا وتقومنا ، فكما أننا نستطيع أن نصاحب الآخرين ونجعلهم ينهلوا من علمنا وخبرتنا ومشاعرنا وإخلاصنا ، فعلينا أن نستمتع نحن أيضًا بهذه الميزات ، لذا علينا أن نصاحب أنفسنا .

 

تم نسخ الرابط