بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى
"الإرهاب" ، هذه الكلمة أصبحت محور حياتنا ، فأظن أنه لا يمر يوم علينا دون أن نذكرها ، سواء في الإعلام أو الصحافة أو بيوتنا ، حتى في ضحكاتنا وسخريتنا ، وكأنها أصبحت مكملة للحياة أو بديلة لها ، ولكن هل بالفعل الإرهاب هو القتل والمذابح والجرائم سواء على المستوى الوطني أو الدولي ، أظن أن هناك إرهابًا أشد عنفًا وقسوةً ، وهو الإرهاب الذي يزرعه إنسان داخل إنسان آخر ، أو داخل نفسه ، فنحن أيضًا نرتكب الكثير من جرائم الإرهاب اليومية في حق أنفسنا ، وحق أقرب المقربين لنا ، دون أن نعي أو ندرك أن هذه التصرفات هي الإرهاب ذاته . فلو أحصينا كم من المرات نستغل سلطاتنا سواء في العمل أو في المنزل أو حتى في الشارع مع من هم تحت رئاستنا أو سلطتنا أو أقل منا ، سنكتشف أننا نمارس هذه الهواية في كل لحظة من لحظات حياتنا ، فنحن أصبحنا نمارسها بمنتهى الحب والإخلاص ، فهناك من يسعد بشعوره أن الآخرين يقفون على بابه انتظارًا لكلمة منه ، فيها حياتهم أو نهايتهم .
وللأسف ، طبيعة الإنسان أنه عندما يتمنى شيئًا يشعر وكأن حياته قد توقفت على هذا الشيء ، لدرجة أن جملة "موضوع حياة أو موت" أصبحت دارجة بكثرة على ألسنتنا في لحظة احتياجاتنا ، وكأن الموت والحياة مذللين لخدمة رغباتنا وتحقيق أحلامنا ، وبالقطع ، فالطرف القوي يتلذذ بهذا الشعور الذي يعاني منه الطرف الضعيف ، ويبدأ في استعمال كافة وسائل الإرهاب ، لكي يشعر بكيانه ، وربما لكي يعالج مناطق النقص الكامنة بداخله، نتيجة لحظات مثل هذه عاشها في الماضي . والسؤال الآن أليس هذا أيضًا من أشد أنواع الإرهاب فتكًا ؟! ولكن للأسف ، لم يتم إدراجها من ضمن حالات جرائم الإرهاب ، أما النوع الثاني والذي أعتبره من أبشع أنواع الإرهاب ، هو إرهاب الإنسان لنفسه ! نعم فنحن كثيرًا ما نُرهب أنفسنا دون إرادة أو إدراك منا ، لهذا حينما نسمح لها أن تعيش تحت رحمة أحد ، وعندما نختصر كل آمالنا وأحلامنا و نعمنا في شيء واحد نأمله ، وكأننا نحيا من أجله ، في حين أنه لو تحقق قد ندرك حينها مدى تفاهته ، وربما نتخلى عنه يومًا ما ونبدأ في البحث عن غيره ، ونتعايش ذات المشاعر مرة أخرى ، وكأن النفس البشرية جُبِلَتْ على إرهاب نفسها ، فهي لا تكتفي بحوادث الإرهاب العالمية التي تسمعها وتعيشها ، وأيضًا لا تكتفي بإرهاب الآخرين لها في كل لحظات حياته ، وإنما تبدأ في إرهاب صاحبها ، وكأن النفس البشرية قد أقسمت أن تحيا وتموت في إرهاب دائم ومستمر ، وقد قلت أن هذا هو أصعب وأبشع أنواع الإرهاب ؛ لأنه لا يوجد رادع له ، فمن يستطيع أن يحاكم إنسانًا على إرهاب نفسه ؟! فهذا محال ، فيا ليتنا ندرك أننا نحكم على أنفسنا دون وعي منا بالحياة تحت وطأة جريمة تسمى "إرهاب النفس" .



