rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد هيبة

 

لقاء الرئيس محمد مرسى مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة كانت له دلالات واضحة وعديدة.. فاللقاء تم نظرا لأن الشارع تملؤه الشائعات والأقاويل.. بل التسريبات من أن هناك حالة احتقان وغليان شديدة بين صفوف القوات المسلحة وبين السلطة الحاكمة سواء كانت حزبا أم جماعة أو مؤسسة الرئاسة.
 
 أيضا التسريبات تؤكد أن هناك خلافا بين الرئاسة والمؤسسة العسكرية من انتشار شائعات وأكاذيب حول دور القوات المسلحة فى أحداث الثورة وكذلك موقف النظام والجيش من حماس والوضع فى سيناء وكذلك الشائعات حول محاولة عزل السيسى لعدم رضاء الإخوان عنه وذلك لرفض قادة الجيش النزول إلى الشارع لمواجهة المعركة السياسية بين الإخوان والرئاسة من ناحية وجبهة الإنقاذ والحركات الثورية والليبرالية من جهة أخرى.
 
بل إصرار الجيش وتأكيده على أنه ملك للشعب وليس ملكا لأى فصيل سياسى معين.. وتلك كانت أيديولوجيته وطريقه المحدد والذى من خلاله انحاز للشعب ضد مبارك ونظامه وأعلن أن ولاءه التام للشعب الذى يملكه.. وأنه لن يتم الزج به إلى أى معركة سياسية دائرة الآن.. وأنه فقط يحمى الشعب ومقدراته ومكتسباته.. وأنه لا خوف على الجيش من أى محاولات للأخونة أو خلافه.. وحدد اللقاء كذلك الخطوط الحمراء التى يجب على النظام ألا يتجاوزها فى علاقاته السياسية والخارجية مع الأطراف الأخرى كحماس وإيران وأمريكا وغيرها فى تأكيد واضح على أن الجيش هو جيش وطنى بالدرجة الأولى.
 
 
مرة أخرى نعود إلى قانون انتخابات مجلس النواب وكذلك قانون مباشرة الحقوق السياسية.. مجلس الشورى استبق الأحداث وقام بالموافقة على مشروع القانونين دون انتظار لفصل المحكمة الدستورية العليا فى القانون السابق وفق قرار المحكمة.. ومجلس الشورى مشكورا أرسل القانونين إلى المحكمة الدستورية العليا تحقيقا لمبدأالرقابة السابقة على دستورية القوانين.. ولكن المؤشرات تؤكد أن هناك 5 مواد فى قانون مجلس النواب ستكون سببا فى رد القانون مرة أخرى إلى الشورى لعدم دستوريتها.. وذلك كان سببا فى انسحاب السلفيين وحزب النور من التصويت على مشروع القانون وعدم موافقتهم عليه.. والحقيقة أنه لو عاد القانون مرة أخرى إلى الشورى فلا بد أن يعدل مجلس الشورى وينفذ الملاحظات ويعيدها مرة أخرى للدستورية العليا لإقرار التعديلات قبل إرسالها إلى الرئيس لإقراره نهائيا.. وفى هذه المرة على مجلس الشورى الالتزام الكامل بالخطوات الدستورية السابقة حتى لا يتعرض هذا القانون للبطلان وندور فى حلقة مفرغة.. وإلا ستكون الحكاية مريبة لأن عودته إلى مجلس الشورى ستكون من مصلحة استمرار الوضع الذى هو عليه الآن لأن لديه سلطة التشريع.. وأيضا الإخوان من مصلحتهم استمرار هذا الوضع لأنهم يملكون أغلبية كاسحة فى الشورى أكثر من مجلس النواب قد تصل إلى 80٪ وهذا يجعل تمكينهم من مؤسسات الدولة أكثر سهولة.
 
ابتسامة مبارك الساخرة وتلويحه بيده إلى أنصاره علامة النصر فى أولى جلسات إعادة محاكمته.. وكذلك تنحى هيئة المحكمة عن نظر القضية لاستشعارها للحرج.. كلها كانت مشاهد تؤكد أننا بعد 27 شهرا من الثورة التى أسقطت النظام البائد الذى حكم 30 عاما وكأننا عدنا إلى نقطة الصفر.. والمربع رقم «واحد» وهو أيضا يؤكد الفشل الذريع للنظام القائم فى تحقيق مطالب الثورة وأهدافها التى قامت من أجلها والتى لم نتقدم فيها خطوة واحدة حتى الآن رغم انتخابات الرئاسة وإقرار الدستور ووجود مجلس تشريعى بديل لمجلس النواب حتى يتم انتخابه.
 
مبارك ظهر فى المحاكمة وهو على كرسى متحرك وليس على سرير طبى كما كان فى المحاكمة الأولى.. وروحه المعنوية عالية جدا، وصحته رائعة لدرجة أننى شعرت أنه أصبح أصغر بعشرين سنة على الأقل عن عمرهالحقيقى.. الثقة تملأه والابتسامة الساخرة الصفراء تكسو وجهه وملامحه علامة الرضا والتشفى فى نفس الوقت.. التشفى فى هذا الشعب الذى أسقطه.. وهذه الثورة التى خلعته.. وكأن لسان حاله يقول.. مش قلتلكم إما أنا.. أو الفوضى.. وتحققت نبوءته.. الفوضى تحققت بدلا من الثورة.. يتابع.. مش قلت لكم إن الإخوان لايصلحون للحكم.. وثبت أنهم فعلا لايصلحون للحكم وأنهم المسئولون عن السقوط الذريع والفشل المريع للثورة، بل الأهم أنه أيام مبارك لم نكن شعبا منقسما على نفسه ولم نكن شعبا متشرذما متصادما متعدد الفصائل مثل الآن.. كل يريد أن يحكم منفردا.. وكل يريد أن يستقل بذاته وبفصيله وكل يعتقد أنه الصواب والباقى على خطأ.. كل يشوه ويخون الآخرين ويعتقد أنه الوحيد الوطنى والمنتمى إلى هذا الوطن.
 
هذا هو للأسف واقع الثورة الآن والذى يمثل نكسة أو انتكاسة خطيرة للثورة المصرية وللشعب الذى أصبح يشتاق بشدة إلى الأمن والأمان والاستقرار وتعافى الاقتصاد وعودة الاستثمار وتراجع البطالة وإلى الوحدة والتوحد.
 
والحقيقة أن كل ذلك لم يكن متحققاً فى عهد مبارك بدرجة كبيرة بل إننا كمن كان يعيش فى صفيحة زبالة ومغطاة بطبقة من الكريمة.. فلما زالت هذه الطبقة ظهر العفن والبلطجة والانفلات وظهر أسوأ ما فينا.. يا خسارة يا مصر.. يا خسارة يا ثورة.

 

تم نسخ الرابط