بقلم : عمرو جوهر
ليس سرا ان السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية السابقة وزوجة الرئيس السابق بل كلينتون، هى الأقرب الى الوصول الى كرسي الرئاسة في البيت الابيض، ولي هناك من شك انه مع كل رئيس أمريكي جديد فانه يتبع ذلك مجموعة كبيرة من التغيرات الداخلية بل والعالمية ايضا.
فأين تقع مصر من هذه التغيرات المُحتملة، فمصر وحتى وان بدت لاهلها مرهقة اقتصاديا واجتماعيا الا انها وما زالت تعد المدخل الرئيسي للشرق الاوسط ، والخليج العربي حيث البترول وحركة الاقتصاد العالمية، وبها اكبر ممر لحركة التجارة العالمية، "قناة السويس".
فرغم تحذيرات الأمن لها بعدم النزول الي ميدان التحرير الا ان هيلاري كلينتون اصرت على ذلك، ونزلت بالفعل، في زيارة مفاجاة، وهو ما يعكس جراءة امرأة وصلابة ارادتها، حيث زارت ميدان التحرير كوزيرة للخارجية الامريكية في حينها وبالتحديد ١٦ مارس عام ٢٠١١ وهو نفس العام العاصف الذي شهد تنحي الرئيس مبارك.
لم تكن هيلاري كلينتون ترغب في زيارة حديقة ميدان التحرير، بل كان هناك مدلول سياسي كبير يقف خلف الزيارة، وهو رسالة طمئنة لمن قاموا بالثورة، بان الادارة الامريكية معكم وتدعم ما حدث في هذا الميدانين من انتقال ديمقراطي ناتج عن ثورة، وايضاً القاء مع المشير طنطاوى رئيس المجلس العسكري الانتقالى في حينها،وعدت خلال اللقاء بتقديم ٩٠ مليون دولار معونات مادية، وهي ايضا رسالة دعم واضحة للجيش المصري.
كل هذا يقول وخصوصا كون الشرق الاوسط يسير على صفيح ساخن بان القاهرة ابينا ام شئنا سيكون لها نصيب الأسد ومرشحة بقوة لان تكون حليف للولايات المتحدة، وخصوصا بعد ان انكفأت تركيا على مشكلاتها الداخلية.
كلينتون التى عاصرت ثورات الربيع العربى منذ بدايتها، كانت لاعبًا رئيسيًا فى تشكل خريطة الشرق الأوسط بالشكل الذى نراه حاليًا، حيث اكتسبت خبرة لا يُستهان بها من عملها كوزيرة للخارجية فى فترة حاسمة فى تاريخ الشرق الأوسط عموما.
السيدة كلينتون التى حال وصولها لمنصب الرئيس ستكون فى عامها السبعين، تعرف جيدًا كل التنظمات الإرهابية فى الشرق الأوسط، وكذلك كل الرؤساء والملوك، وأيضا تعرفها جيدًا كل هذه التنظيمات التى ذاع صيتها بعد ثورات الربيع العربى.
كلينتون التى جابت ميدان التحرير بالقاهرة عقب تنحى نظام مبارك، صافحت المارة فى الميدان، وقال لها رجل مسن «مرحبا بك فى ميدان التحرير»، ردت كلينتون باللغة العربية «أهلا كيف حالك»؟.
هذه السيدة تفهم الشرق الأوسط جيدًا وتتكلم لغته، وتوصف فترة رئاستها بأنها ستكون فترة الحواسم، حيث إن هناك الكثير من الملفات التى فتحت برعايتها منها ليبيا وسوريا وحماس واليمن وتونس، وأغلب الظن ستضع هى نهاية لها بشكل غير متوقع، كما لم نتوقع جميعًا ما يحدث فى ليبيا وسوريا.
لقد سئم العالم شكل السياسة الخارجية وسئمت امريكا نفسها شكل سياستها الداخلية، فالتغيير قادم لا محالة، ومن الظاهر ان توقعات كبيرة وامال عريضة ومخاوف جمة تنتظر الجميع.
*صحفي مصري مقيم في أمريكا



