بقلم : عمرو جوهر
الشائع في الشرق الاوسط ان الرئيس الامريكي لديه سلطات واسعه جدا يستطيع من خلالها تنفيذ ما يحلو له، ويخوض حروب، ويقوم بتحارب اقتصادية رائاها في المنام، لكن الحقيقة ان الرئيس الامريكي هو أضعف رئيس من حيث محدودية الصلاحيات يمكن ان تسمع عنه طيلة حياتك.
فرئيس اى دولة أفريقية مستبد أقوي بمراحل من الرئيس الأميركي، فمثلا معمر القذافي كان يعد الحاكم الوحيد في ليبيا، ليس فقط هذا بل انه يتحكم في كل الموارد والعائد الاقتصادي يدخل لحسابه الشخصى، وحكم لعقود نهب واستغل ثروات بلاده، وعبث بها هو وعائلته بدون رحمة.
وليس بعيدا عن ليبيا فعائلة الأسد في سوريا، وعلى عبد الله صالح في اليمن وبن على في تونس حكموا لعقود طويلة بدون رقيب أو حسيب، وكان الاوطان ملك خاص لهم ولاولادهم من بعد.
معود الي مضوعنا الساسي هو من يحكم امريكا وما هي صلاحيات الرئيس الاميريكي، في بداية الامر الرئيس الأميركي ليس له اَي صلاحيات تدكر باستثناء اختيار وزارة، ومساعديه ومستشاريه، عدا عن ذلك هوه لا يملك اَي شىء في إدارة شؤون البلاد، الا اذا تعرضت البلاد لاعتداء من الخارج فقط يقر دخول الحرب لصد المعتدى.
يلعب الكونجرس الأميركي دور البطولة حيث تخضع كل الأشياء للتصويت والاقرار، فهناك الكثير من القوانين التي اقترحها اوباما او حتى اعترض عليها ولَم يحصل على إمكانية تنفيذها أو منعها، فمثلا المعونات العسكرية لمصر توقفت لفترة في العام ٢٠١٣ بسبب الكونجوس وليس لرفض البيت الأبيض، وكذلك الطائرات الأباتشي لمصر، كان يمنعها الكونجرس.
فنحن نتحدث عن رئيس شرفي لا يملك اَي شىء في يده الا فيما ندر، لذلك تري البيت الأبيض يشجب أو ينصح فقط طوال الوقت ولا يعطي أوامر أو إقرارات وأجبة التنفيذ.
فوعود الرئيس الاميريكي الانتخابية خاب منها الكثير ان لم يكن معظمها، فقط فشل في سحب كامل لقواته من العراق وافغانستان كمل وعد، وكذلك فشل في إغلاق معسكر جونتناموا، وكذلك فشل في خفض نسبة الضرائب على الطبقة المتوسطة، كمان ان نظام الصحة الذي يتباهي به الرئيس ويحمل اسمه، يثير الكثير من اللغط من الشعب حيث ان مافيا الأدوية والتأمين الصحي وبالتالي الكونجرس، وقفوا له وسلبوه الكثير من مميزاته.
فحتى وعوده الانتخابية فشل في تنفيذها، ترى لانه رئيس ضعيف، أم انها الديمقراطية التي توزع القوى داخل امريكا، كما انه النظام الذي تسير عليه الدولة، حتى لا تنهار مؤسساتها برحيل رئيس.
قوة راس المال داخل امريكا تلعب دورا كبيرا وفعال في دعم مرشحي الكونجرس من عدمه، لذلك ترى ان الأغلبية داخل الكونجرس الأميركي من الجمهوريين، حيث ان معظمهم رجال اعمال وبالتالي يستطيعون الدفع بمرشحين مستخدمين قوة الآلة الإعلامية في الدفع بمرشحين بأعينهم، وعلى نفس المقياس وحتى لو ان الرئيس من الحز الديمقراطي فصلاحياته معدومة التأثير حيث ان قوة التصويت داخل الكونجرس تحكم في اتجاه الأمور.
*صحفي مصري مقيم في واشنطن



