السبت 28 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى

حقًا يُدهشني أمر الإنسان ، فهو دائمًا يبحث عن نواقص الآخرين ، لكي يتقمص دور الواعظ والناصح الأمين ، فهو لا يمنح الفرصة لعينيه لكي ترى إيجابيات البشر ، فهو فقط يُذلل عينيه للبحث عن نواقصهم وقصورهم ، ويشعر بلذة من نوع خاص ، عندما تجد عيناه ما تصبو إليه ، وكأنه صياد ماهر وجد أخيرًا فريسته ، وهنا يبدأ في الوعظ والإرشاد والنقد ، وإلقاء الاتهامات ، وفي مشهد نراه واعظًا وآخر نراه ناقدًا ، وغيره نراه قاضيًا ، فهو يرتدي أكثر من عباءة لكي يعيش اللحظة التي تمناها ، ولكن الغريب أن أكثر من نصف اتهاماته ونصف نصائحه هو ذاته محل هذه الاتهامات ، ويحتاج إلى هذه النصائح ، ولكن كيف لعينيه أن ترى ذلك ، فنحن لا نرى في أنفسنا إلا ما نحب أن نراه ، ويُصاب البصر بضعف شديد يكاد يصل إلى درجة العمى ، عندما لا نريد أن نرى شيئًا أو عيبًا فينا وبداخلنا ، أما البصر فيكون شديد الحدة عندما نلمح أو نخمن مجرد عيب أو اتهام في غيرنا ، فهنا تأخذنا الجلالة ونشعر وكأننا ملائكة هبطت من السماء لكي ننشر الرحمة ، نأخذ بأيدي البشر الخطائين ، وكأننا لسنا منهم . وهكذا وهكذا ... نظل نبحث عن عيب داخل ثنايا الإيجابيات ، ولكني أتساءل ، لماذا لا يهتم كل إنسان بذاته ويترك غيره ، فكل إنسان أمين على نفسه ، وأظن أننا نحتاج ليس فقط لعمرنا بالكامل ، بل نحتاج لأضعاف أضعاف عمرنا ، لكي نضع أيدينا على أخطائنا ، ونحاول تقويمها ، فكيف نجد الوقت لكي نُصحح أخطاء غيرنا ، ونبحث عن عوراتهم لكي نسجل عليهم أخطاء يتم إدراجها في القائمة السوداء ، غريب أمر الإنسان حقًا ، باحث ماهر ومُجد فيما يخص غيره ، وطالب فاشل فيما يخص سلبياته وعيوبه ، فهو دائم التفكير في أمور وشئون الآخرين ، ومُحلل عبقري بالنسبة لتصرفاتهم ، وقاضٍ بدرجة جلاد بشأن أخطائهم ، أوليس هذا أمرًا مضحكًا للغاية ، والغريب أننا نتساءل بمنتهى الدهشة والاستنكار ، لماذا لم نُدرج من ضمن الدول المتقدمة ؟! ولماذا لا تطفو مواهبنا على السطح ؟ ولماذا نستغرق الكثير من الوقت لكي نحقق أهدافنا؟ وأكثر من لماذا نظل نسألها ، والمدهش أننا لا نعرف الإجابة ، ولكن الإجابة باختصار شديد ، هي أننا مشغولون للغاية بغيرنا ولا نُعير أدنى اهتمام لتطوير أنفسنا ، فكم ساعة نُضيعها في الحديث التليفوني عن أخبار الناس ، وكم ساعة أخرى تضيع في الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي ، وكم ساعة غيرها تُستهلك في التفكير في تصرفات غيرنا وتحليلها ، علاوة على الساعات المستغرقة في النوم ، وقضاء الحاجات اليومية ، وهكذا ينقضى اليوم ، ويمضي العمر ، ونحن رابضين في أماكننا لا نتحرك ولو لخطوة واحدة لتحقيق أي هدف إيجابي حقيقي ، وفي النهاية ، نتساءل ، كيف مضى العمر ؟!

 

 

 

تم نسخ الرابط