الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد يوسف العزيزى

كان المؤتمر الوطني للشباب الذي انتهت فعالياته قبل أيام نقطة تحول إيجابية في العلاقة بين الشباب وبين القيادة السياسية بعد أن راهن البعض علي أن عزوف الشباب وعدم مشاركته والاستماع إليه سيؤدي إلي زيادة هذا العزوف ويضاعف من حالة الاحتقان عند الشباب مما يخلق أزمة يصعب التعامل معها في المستقبل ، وكان نجاح المؤتمر علامة صحة واضحة لا تقبل الشك علي أن الشباب المصري بخير وجاهز للعطاء عندما تتاح له الفرصة ويتهيأ له المناخ الإيجابي بعيدا عن البعض من الشباب الذي يري أن قضيته الأساسية هي الحرية بلا سقف ، واستمرار حالة الثورة أو  ( صناعة التثوير ) الذي تحول إلي حرفة ووسيلة ارتزاق غير مشروعة لأنها تأتي علي حساب الوطن ومصالحه ، وليس مهما بناء الوطن وترميم ما تم هدمه ، فذلك يأتي لاحقا !

المتفائلون - وأنا منهم - يعتبرون هذا المؤتمر بداية العلاقة الصحيحة بين الشباب وبين الدولة - وهو كذلك - القائمة علي استيعاب النظام ممثلا في القيادة السياسية لقدرات الشباب وإمكانياتهم وإمكاناتهم في بناء مصر القوية ، وعلي فهم الشباب للمرحلة الدقيقة التي تمر فيها مصر وثقتهم في أنفسهم وفي وطنهم للخروج منها في سلام ، ولهذا جاءت توصيات المؤتمر في شكل قرارات واضحة ومحددة لا لبس فيها قابلة للتطبيق وفي مواقيت لا تقبل التأجيل ، لذلك رأينا تشكيل اللجنة الخاصة بفحص حالة المحبوسين احتياطيا  من الشباب للنظر في الإفراج عنهم بعد دراسة حالاتهم قانونيا وجاء تشكيل اللجنة التي تشرف عليها الرئاسة علي نحو يؤكد أن تغيرا نوعيا إيجابيا قد حدث بالفعل في العلاقة بين الشباب والنظام ، وكذلك الترتيب للمؤتمر الشهري الذي قرره الرئيس مع الشباب وجاء فيه أن يكون الشباب الممثل في المؤتمر غير الشباب الذي حضر مؤتمر شرم الشيخ بنسبة 60% علي الأقل بما يعني أكبر قدر من التنوع والاختلاف بين الشباب ، ويكون ردا علي هؤلاء الذين يصفون الشباب علي أنه شباب مؤيد فقط للنظام ، وأنه يحاكي منظمة الشباب القديمة ، ولعل هؤلاء الجهلاء الذين يرددون هذا القول لا يعلمون - أو أنهم لم يعايشوا هذه الفترة – أن هذه المنظمة تخرج فيها كفاءات تحملت مسئوليات كبيرة وكانت قادرة علي العطاء لهذا الوطن بحب وانتماء كبيرين !

لا يتطرق الشك إليّ أن الرئيس ومؤسسة الرئاسة سوف يواصلون البناء علي هذه الخطوة النوعية ، وسوف يتابعون النتائج أولا بأول ، وسوف يحفزون علي الاستمرار بكل طرق وأساليب التحفيز ، وأننا سوف نري قريبا وقريبا جدا ثمار هذا العمل بشكل حقيقي وواقعي في أماكن مضيئة في هذا الوطن ، وهنا يبرز السؤال الأهم : لماذا لا تعمم التجربة في كل مؤسسات الدولة ويتم بناء الجسور بينها وبين الشباب الواعي المثقف الذي لا يقف أمام التفاهات والترهات ويلتفت فقط للوطن بفكره وإبداعه وتطلعه لمجتمع الرفاهية ؟

نقول أن مجتمعنا هو مجتمع الشباب، والشباب ثروة إذا تم استخدامه بشكل جيد وتم تعظيم قدراته فنحن ننطلق إلي المستقبل بخطي ثابتة ، والشباب في كل مكان في الوزارات والمحافظات والهيئات والمؤسسات والشركات .. كل هؤلاء يحتاجون إلي جسور تواصل بينهم وبين قياداتهم العليا والوسيطة ، وكما فعل الرئيس وجلس أمام المنصة يستمع إليهم ويدون ملاحظاتهم ويناقشهم .. ليس باستعلاء ولكن بندية واحترام .. لماذا لا يفعل ذلك الوزراء في كل وزارة في اجتماع شهري أو كل شهرين مع شباب الوزارة بشرط أن يكون اللقاء جديا وليس لالتقاط الصور والتصريحات الإعلامية ، ولماذا لا يفعلها المحافظون مع شباب محافظاتهم ، وكذلك رؤساء الشركات والهيئات وفي كل أماكن العمل إذا كنا مقتنعين بما نقول ونصرح علي مدار الساعة !

هذه الجسور وهذه الثقة وهذا التقارب سيفجر طاقات الشباب وسوف يعطيهم الأمل في بكره ويدفعهم طواعية للعمل وبذل الجهد والالتفات عن كل دعاوي الكذب والتضليل والإحباط واليأس الذي يصدره أصحاب الأجندات مهما كانوا وكانت قوتهم !

الأمر لا يحتاج غير بعض الوقت الذي نضيع منه الكثير بلا عائد ، ويحتاج إرادة وصدق من المسئول ، ونحن أمامنا نموذج الرئيس ، ويحتاج الصبر وعدم الضجر ، وأمامنا أيضا نموذج الرئيس ، ويحتاج المتابعة .. بناء شباب الأمة هو بناء للأمة ، وتمكينهم هو تمكين لأدوات المستقبل  .

 

تم نسخ الرابط