بقلم : محمد نوار
رفض برلمانيون مطالبة جهاز حماية المستهلك بعودة التعامل بعملة "القرش"، باعتبارها لن تمنع زيادة الأسعار، كما أنه لا توجد سلع تباع بالقرش.
وكان القرش من العملات المتداولة حتى بداية الثمانينات من القرن العشرين، وهو عملة معدنية مكتوب عليها عشرة مليمات، وكان يوجد نصف القرش وهو "التعريفة" مكتوب عليها خمسة مليمات، وفي السبعينات كانت البيضة بـ "تلاتة تعريفة" أي 15 مليماً، وأيضاً زجاجة المياه الغازية، ورغيف العيش بتعريفة.
لقد عايش جيل مواليد الستينات ارتفاعاً للأسعار بلغت نسبته أكثر من 100 ضعف، فمثلاً سنة 1960 كان ثمن سندوتش الفول تعريفة، وكيلو اللحم 30 قرش، ومرتب خريج الجامعة 12 جنيهاً، ويمكنه السكن في شقة في وسط القاهرة، وفى 1970 كان ثمن سندوتش الفول قرش واحد، وكيلو اللحم 70 قرش، ومرتب خريج الجامعة 17 جنيهاً، ويمكنه السكن في شقة خارج وسط القاهرة.
وفي 1980 كان ثمن سندوتش الفول قرشين، وكيلو اللحم 150 قرش، ومرتب خريج الجامعة 40 جنيهاً، ويمكنه السكن في شقة فى أطراف القاهرة، وفي 1990 كان ثمن السندوتش 50 قرش، وكيلو اللحم 12 جنيهاً، ومرتب خريج الجامعة 70 جنيهاً، ويمكنه السكن في شقة في العشوائيات، والآن لم يعد أمام خريج الجامعة غير أن يحلم بمرتب وشقة.
والجنيه الذهب في سنة 1946 كان يساوي جنيهاً واحداً، وفي سنة 1966 الجنيه الذهب كان يساوي 8 جنيهات، وفي سنة 2016 أصبح الجنيه الذهب يساوي 4800 جنيهاً.
جيل الستينات هو أخر جيل أدرك عصر القرش وشهد انقراضه، والقرش صاغ كان يضرب به المثل للدلالة على أن الشيء سليم لا عيب فيه فيقال إنه "صاغ سليم"، وكان أخر سك أو إصدار للقرش سنة 1980، بسبب انعدام قوته الشرائيه.
وهو نفس ما حدث مع عملات أخرى أقل من الجنيه، وهى "الريال" 20 قرش، و"البريزة" 10 قروش، و"الشلن" 5 قروش، لعجزها عن القدرة على شراء السلع الضرورية، والسؤال: هل سيأتي اليوم الذي نشهد فيه انقراض الجنيه؟.



