هل وصلنا إلي هذا الحد من الفجر ( بضم الجيم ) .. هل يمكن أن نكون دولة تسعي إلي التقدم والرقي وتتحدث ليل نهار عن العلم والتعليم ، وعن رعاية البراعم والشباب واحتضان أفكارهم وحماية جهدهم واحترام عقولهم وتشجيع محاولاتهم ؟ أعتقد أن الأمر يحتاج مراجعة ووقفة وحساب وعقاب لأن القضاء علي الأمل القادم يعني القتل مع سبق الإصرار والترصد .
حكاية محمود نبيل الرامي الطالب الذي فكر وأعمل عقله واجتهد وكتب مشروعا لتطوير التعليم فيه حلولا لمشاكل كثيرة تناقلته وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية ، واستقبله وزير التعليم واستمع له وأشاد وغيره من خبراء التعليم بمشروعه وجهده الذي يستحق التقدير كمحاولة جادة يمكن الأخذ منها والبناء علي بعضها .. يمكن لأي مهتم بهذا الوطن ،وأي صاحب ضمير ، وأي مشجع للشباب فعلا لا قولا أن يدخل علي حسابه علي الفيس بوك أو يتابع حواراته علي اليوتيوب ويتعرف علي تجربته .
محمود كتب علي صفحته بوست مطول بعنوان (في انتظار مكالمة السيسي قبل الانتحار ) يشرح فيه الحكاية من البداية حتى فوجئ بجانب كبير من بحثه المنشور في كل وسائل الإعلام وقد ( سرقه ) وزير التعليم ( حسب كلام محمود ) ونسبه إلي نفسه أثناء مؤتمر التعليم الذي انعقد مؤخرا ولم يشعر به أحد ، وكانت جلسات المؤتمر خاوية من الحضور عدا الجلسة الأولي ، ورغم تفاعل محمود في كثير من اللقاءات التي حضرها الوزير لم تتم دعوته للمؤتمر ، وكان الأولي حضوره كنموذج للشباب الواعد الذي تسعي الدولة ويؤكد الرئيس علي رعايتهم ، وكان علي الوزير أن يفخر به وهو يقدمه للمجتمع كطالب من طلبته في مراحل التعليم الذي تشرف عليه وزارته ، ويفخر به كشاب واعد ونموذج للمحاكاة بين أترابه من الشباب .. هكذا يكون دور الوزير الحقيقي في تطوير التعليم في البحث عن الطفرات والنابهين والأذكياء في المجتمع .
تفاصيل كثيرة في حكاية محمود نبيل الرامي ، وألغاز تحتاج تفسير في محاولات طمس هذه البراعم الواعدة وإقصائها من الصورة ، وروح شريرة تقوم بتطفيش الكفاءات بدلا من احتضانها في حضانات علمية .. التعليم هو قاطرة هذا المجتمع نحو الأفضل لذلك يجب أن يتولي المسئولية فيه مخلصون مبدعون يحبون هذا الوطن ويعملون من أجله .
في نهاية كلام محمود علي صفحته كتب (الآن .. ما هو الإحساس الذي يمكن أن يشعر به هذا الطالب المغلوب على أمره ؟ ، والذي بات محطماً مكسور الخاطر يكتب إليكم هذه الكلمات وعيناه تفيضان بالدموع لأنه تذكر مشواره كله وما بذله من جهد وعرق منذ أن كان في الإعدادية سعياً وراء هدفه – تطوير التعليم في مصر – رغم أنه حاول أن يؤجل هذا المقال حتى لا يتألم مجدداً فكفى بالحاضر عقاباً للمبدعين . )
أضم صوتي لصوته فليس أمامنا غير الرئيس فهذا قدره معنا ، وقدره مع من يعملون معه ، والله المستعان