rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : عاصم حنفى

 

 

 

 

 

شم النسيم هو العيد الأقدم فى العالم.. احتفلت به مصر قبل أن تتعلم الدنيا فنون الحبو والحركة والكلام.. هو العيد الذى عرفه المصريون قبل ظهور الأديان.. التى قدمت للبشرية الأعياد الدينية للمسلمين والمسيحيين واليهود.. وظل شم النسيم عيدا مصريا خالصا.. يحتفل به المصرى بصرف النظر عن الديانة.. إن كان مسلما أو مسيحيا أو حتى يهوديا..

والفسيخ مع البصل والبيض الملون من طقوس شم النسيم.. والخيبة أننا نتململ فى السنوات الأخيرة.. وهناك من يدعو للتوقف عن تلك الطقوس بحجة أنها  ضارة جدا بالصحة.. وواحد مؤدب يصف الفسيخ بأنه رمرمة.. وآخر يدعو لمصادرته بقوة البوليس لأنه خطر داهم على الصحة العامة.. وثالث سخيف يؤكد أنه قادم لتوه من بلاد برة.. وهناك يتعجب الخواجات لأننا نأكل السمك الميت.. مع  أن السمك لا يؤكل إلا ميتا.. ولو حاولنا أكل السمك حيا.. لصرنا فرجة فى العالم أجمع.

ثم إن مسألة أن الخواجات لا يأكلون الفسيخ تحتاج إلى إعادة نظر.. لأن الخواجة يأكل الأنشوجة وهى بنت عم الفسيخ..

وتكاد تشبه السردين المملح عندنا ولكن حجمها أصغر.. ثم إن الخواجة هو مخترع الرنجة ويسوقها ويبيعها لكل شعوب الدنيا.. والرنجة طبعا تنتمى إلى نفس العائلة الفسيخية..

ثم إنها مسألة عجيبة والله أن نربط عاداتنا الغذائية برضاء الخواجة.. وما لا يأكله الخواجة لا نأكله نحن بحجة التحضر.. مع أن نفس الخواجة يأكل لحوم الخيل ويشوى ويحمر أرجل الضفادع.. ويشرب شوربة السحالى.. ويأكل الديدان الصريحة داخل القواقع.. ثم إن الخواجة ليس مرجعاً لنا فيما نأكل..

أفهم أن الدولة تعترض على الفسيخ لأسباب أخرى.. أهمها أنه ضار جدا لمرضى الضغط.. ولكنك بالحرص وبالتقليل منه وبتناول كميات صغيرة يمكنك  تجاوز المسألة كلها.. بدليل أن الخواجة الذى يستشهدون به  لا يمانع أبدا من أكل الأنشوجة وهى مالحة فوق العادة.. لكنهم ينصحون بالإقلال منها..

الخطر الحقيقى من الفسيخ يأتى من الملح الفاسد الذى يستعملونه هذه الأيام.. وهذه خيبة والله.. أن يصل الغش إلى الملح الذى يدخل فى كل الأطعمة.. وهو دور الحكومة وواجبها.. وعليها أن تراقب الأسواق وتصادر المغشوش وتحبس الغشاش.. ودول العالم كلها تنصح مواطنيها باستخدام الملح «الدايت» أو الملح قليل الصوديوم  كثير البوتاسيوم وهو بديل حقيقى للملح.. يفى بكل الأغراض دون أن يعرض المواطنين لخطر الملح العادى..

أقصد أن هناك حلولا كثيرة لمواجهة المخاطر.. أما أن تضع الدولة يدها فى الماء البارد.. وتمنع الفسيخ لأن البعض يقوم بغشه.. فلا مؤاخذة..

مسألة غريبة أن يقارننا البعض بالخواجة.. الخواجة يفعل كذا ولا يفعل كذا.. ما لنا ومال الخواجات.. وما دخلهم بغذائنا أصلا ؟!

ثم إن الخواجات لم يعرفوا.. وحتى سنوات قليلة مضت.. لم يعرفوا مسألة البيض الملون.. حتى اكتشفوها فجأة نقلا عن المصريين.. فبدأ البيض الملون يتسلل إلى محلات السوبر ماركت.. وبدأت مواد تلوين البيض تباع بالمحلات.. ثم راحت مسابقات تلوين البيض تغزو التليفزيون.. فإذا بها موضة حقيقية فى أعياد الربيع هناك ينسبونها دائما لقدماء المصريين..

∎ عندنا ينصحون بعدم تلوين البيض.. ليه يا سيد.. لأن الألوان ضارة جدا بالصحة.. ولماذا يا كابتن لا توفر لنا ألوانا آمنة ليست ضارة بالصحة.. لماذا لا تقوم بدورك كما فعل الخواجة ؟ !

إن الأمم كلها تحتفل بالمناسبات والأعياد المختلفة.. وتجدد طقوسها القديمة بحثا عن الهوية.. وحتى فى أمريكا يحتفلون بعيد الشكر وهو العيد الذى ابتكرته  منذ مائتى سنة.. تتمسك  به وتحافظ على تقاليده وتطورها..

أما عندنا.. فعيد شم النسيم صار عيدا مكروها.. لأنه ليس عيدا على الطريقة الإسلامية.. ثم أننا نحتفل به مع الأقباط.. وهو أمر مكروه.. مع أنه العيد الأقدم فى العالم.. احتفلنا  به قبل أن تتعلم الدنيا فنون الحبو  والحركة والكلام !!

تم نسخ الرابط