الثلاثاء 24 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمود حبسة

كيف جرؤ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اتخاذ قرار باعتبار القدس عاصمة لدولة إسرائيل واعتزامه تنفيذ وعد قطعه على نفسه خلال حملاته الانتخابية بنقل سفارة بلاده إليها رغما عن أنف مليار و700 مليون مسلم؟.. المؤكد أن الرئيس الأمريكي ليس أبله وليس انفعاليا وأنه يتخذ قراراته بعناية وبعد دراسة لردود الأفعال فهو يدرك أنه رئيس لأكبر دولة في العالم وأن لهذه الدولة مصالح في المنطقة ومع جميع الدول العربية والإسلامية بما في ذلك إيران التي يتظاهر بمعاداتها، إذن كيف جرؤ ترامب على اتخاذ مثل هذا القرار المعيب بهذه البساطة وهو يعلم أن القدس لها وضعية قانونية خاصة وأنها واحدة من أهم المقدسات لدى العرب والمسلمين؟ والسؤال الأهم كيف ننتصر للقدس؟ والاجابة على هذا السؤال تتطلب قراءة عدد من الحقائق أهمها..

أولا الرئيس الأمريكي يعى جيدا أننا أمة لن تفعل شيئا أكثر من الكلام أمة لن تقوى على فعل شيء أكثر من ترديد عبارات الشجب والتنديد وأنه حتى صيحات الغضب التي يرددها العرب والمسلمون أحيانا لا تتعدى حناجرهم وأنها لا تعبر عن غضب حقيقى فنحن فعلا ظاهرة صوتية، فنحن لم نفعل شيئا سوى الشجب والادانة منذ قامت إسرائيل بطرد الزعيم الفلسطينى الراحل ياسر عرفات من فلسطين إلى لبنان تارة وإلى تونس تارة أخرى ثم عندما حاصرته في رام الله يعيش على ضوء شمعة رغم التوقيع على اتفاقية أوسلو انتهاء بالمجازر التي ارتكبها رئيس الوزراء الاسرائيلى الحالى نيتانياهو بحق الفلسطينيين في غزة بل بحق الأطفال والشيوخ والنساء، مرورا بمخططات تهويد القدس وطمس معالمها العربية والإسلامية والعمليات الاستفزازية للجيش الاسرائيلى والمتطرفين اليهود من خلال الاعتداء على المسجد الأقصى ومنع المصلين من الصلاة فيه، والسؤال ماذا قدمت الأمة الإسلامية سوى ترديد عبارات الشجب والإدانة؟ ما هي القرارات التي تم تنفيذها من مئات القرارات التي صدرت عن عشرات الاجتماعات لمنظمات عربية ومجالس وزارية وقمم عربية وإسلامية؟ الاجابة لاشيء، ومن هي الدولة التي قطعت علاقاتها بإسرائيل الاجابة لا توجد بل على العكس استمرت الهرولة العربية والإسلامية تجاه إسرائيل من الخليج إلى تركيا.

 ثانيا ترامب قاس ردود أفعالنا على مجازر وحشية سابقة وأفعال يندى لها الجبين بحق العرب والمسلمين في بورما مثلا فماذا فعل المسلمون لمواجهة وحشية حفنة من البوذيين السلفة من الجيش البورمى بحق مسلمى الروهينجا؟ ماذا فعلت الدول الإسلامية لمنع المجازر التي تم ارتكابها بحق ملايين من المسلمين يتم تشريدهم وإخراجهم بالقوة من قراهم ويتركون بلا طعام حتى يموتوا من الجوع وتغتصب نساؤهم وتبقر حواملهم ويسلسل أطفالهم ثم يلقون بهم في النار في عمليات وحشية للجيش البورمى على مرأى ومسمع من العرب والمسلمين ولم يحرك أحد منهم ساكنا باستثناء الأزهر الشريف المغلوب على أمره الذي اكتفى بتقديم المساعدات الغذائية والدعوات لهم فحسب ولم تعقد منظمة التعاون الإسلامي مؤتمرا واحدا لنصرة مسلمى الروهينجا وكأنهم ليسوا من المسلمين بل وكأنهم ليسوا من البشر ولم يتم تقديم بلاغ أو شكوى واحدة لمجلس الأمن ولم تجرؤ دولة إسلامية واحدة على قطع علاقاتها بدولة بورما أو طرد سفيرها منها احتجاجا على مجازر جيشها بحق مسلمى الروهينجا بل حتى لم تنهال المساعدات المالية عليهم فهل هذه أمة يعمل لرد فعلها حساب ؟!

ثالثا الرئيس الأمريكي أدرك أن العرب والمسلمين تفهموا رسائل الرعب والتهديد التي كان يطلقها أثناء حملاته الانتخابية عن الدول التي تحميها أمريكا وأن هذه الدول يجب أن تدفع ثمن حمايتها وهذه الرسائل آتت أكلها بالفعل فها هي المليارات حصل عليها من المملكة السعودية ودول الخليج بلا أدنى مجهود فقط مجرد وعود لا قيمة لها وتصريحات جوفاء عن حماية الخليج أو أن إيران دولة تساند الارهاب وتدعم جماعاته، والسؤال والحال هكذا كيف تقوى الدول العربية التي وضعت كل ثقتها في أمريكا ورئيسها المفتون بقوته وعضلاته على مواجهته؟ كيف انخدعت الدول العربية والإسلامية في هذا الرئيس العنصرى وتوهمت أنه سوف يقف بجانب الحق العربي وأنه سوف يناصر العرب والمسلمين في الوقت الذي يؤكد تاريخه ومواقفه قبل وبعد انتخابه مدى عنصريته ومدى كراهيته للعرب والإسلام والمسلمين؟ ولو تمعن العرب قليلا لأدركوا أن ترامب في حقيقته ليس أكثر من صورة مماثلة منهم فهو الآخر ظاهرة صوتية لا يقدم سوى الكلام والشعارات الجوفاء بدليل تراجعه عن فعل شيء ضد كوريا الشمالية التي استمرت في برنامجها النووى وأطلقت المزيد من الصواريخ البالستية غير عابئة بتصريحاته وكذلك تراجعه أمام روسيا في أزمة سوريا وعدم قدرته على معاقبة الرئيس السورى بشار الأسد على استخدام السلاح الكيماوى.

رابعا ترامب أدرك حجم التناقضات داخل الأمتين العربية والإسلامية بين مصر وتركيا وبين السعودية وإيران وبين الخليج وقطر وبين المغرب والمشرق العربي، دول تعادى إسرائيل في العلن وتناصرها وتتعاون معها في السر وفى العلن والمثال تركيا وقطر، أمة بكل هذه التناقضات لن تكون أهلا للدفاع عن المقدسات الإسلامية ولكن الله غالب على أمره بدليل رد الفعل الدولي المناصر للقدس الرافض لقرار ترامب إلى أن يأتى الله بجيل من القادة من عينة صلاح الدين الأيوبى وعمر بن الخطاب يستطيعون انتزاع القدس وعودتها لحظيرة الإسلام من جديد.

 

تم نسخ الرابط