بقلم : محسن عبدالستار
إطلاق الشائعات في عصرنا الحاضر له أثر سيئ في حياتنا، فهو فعل من لا أخلاق له، ومن المتعارف عليه أن الشائعات، هي الخبر المزعوم المشاع والمذاع على الملأ، فهي قد تشمل جزءًا من الصدق ويضاف إليها تحريف وأكاذيب، وقد تبث في شكل خبر مختلق، لا أساس له من الصحة، كاذب، بقصد تحقيق أغراض معينة يستهدفها مطلق الشائعة للتأثير في نفوس الجمهور المستهدف.
إذًا الشائعات، هي الأحاديث والأقوال والأخبار والروايات التي يتناقلها الناس دون التأكد من صحتها، وقد يضيفون إليها بعض التفصيلات الجديدة، من مخيلاتهم فيؤثر ذلك على نفوس مستقبليها، وقد يتحمس مطلقو الشائعة لما يروونه ويدافعون عنه، بحيث لا يدعون السامع - أي متلقي الشائعة - يتشكك في صدق ما يقولون.
لقد أعلمنا الله عز وجل في كتابه الكريم، أن الشائعة تأتي من بعض الناس، وهم ضعاف النفوس.. لقد أشاع قوم نوح عنه أن كل همه هو لفت النظر إليه والتفضل على قومه بما يدعو الناس إليه، وأشاع قوم هود عليه السلام، على نبيهم أنه سفيه؛ ولقد علموا أنه أعقلهم وخيرهم، ومع ذلك أشاعوا بين الناس أنهم أولى بذلك منه، وأشاع فرعون عن نبي الله موسى، كما يصور لنا الله في محكم آياته: "إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره".. أي أن الشائعة تنتشر انتشار النار في الهشيم كلما زاد غموضها وزادت أهميتها.
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، انتشرت شائعة مفادها أنه قتل يوم غزوة أحد، فظهر الهم على الصحابة وتمكن الغم منهم، وتسربت إليهم روح الهزيمة ووهنت قوتهم، فانقسموا إلى واقف لا يدري ما يفعل، ومعتزل للمعركة فار من أرضها، ويائسٍ من الحياة، قائلًا: "ما فائدة العيش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!".
ومن المعلوم لدينا أن الشائعات لها أنواع كثيرة، أهمها شائعة الخوف، وهي تستهدف إثارة القلق والخوف والرعب في نفوس أفراد المجتمع، وتعتمد هذه الشائعة في نشرها على خاصية موجودة لدى الناس جميعًا، وهي أن الناس قلقون وخائفون، وفي حالة الخوف والقلق يكون الإنسان مستعدًا لتوهم أمور كثيرة ليس لها أساس من الصحة، وتنتشر هذه الشائعات بين الناس أكثر ما تنتشر في الحروب، وأثناء الأزمات الاقتصادية والسياسية وأثناء الثورات.. وهذا النوع هو ما استخدمه أهل الشر، لتمرير ما يريدونه، مستغلين الدين في ذلك، لكن المصريين كانوا لهم بالمرصاد.. واستطاعوا كشف مخططهم وشائعاتهم المغرضة، لإضعاف الدولة وتحقيق مآربهم.
فمروجو الشائعات، ولكي تظهر بالشكل القابل للتأثير والتصديق، يختارون، موضوعًا مؤثرًا في المجتمع، أو متوقع الحدوث، للحاجة الماسة إليه، مثل موضوع الكهرباء، أو ارتفاع الأسعار، أو الحج، أو أي موضوع آخر يتمنى الناس حدوثه، ثم يرتبون العناصر المكونة للخبر، وملاحظة مدى ملاءمتها لتمنيات المتلقين، ثم يقومون بنشر الشائعة.. وكثيرًا من هذه الشائعات استخدمتها قناة "الجزيرة" المملوكة لممولي الإرهاب.. لبث الفرقة بين العرب جميعًا.
ومع تطور وسائل الاتصال، وجدت الشائعات مجالًا خصًبا للانتشار، ويستخدم مروجوها، مواقع التواصل الاجتماعي بأنواعها المختلفة، "فيس بوك، تويتر"، بشكل واسع، فنلاحظ الآن انتشارًا كبيرًا للشائعات عبر هذه المواقع الإلكترونية التي تضخ يوميًا الكثير من الشائعات والأخبار الضخمة، وما لها من آثار سلبية عن الاقتصاد والسياحة، فمثلًا قامت الشائعات بتضخيم تنظيم "داعش"، الإرهابي وتم تصويره بالصورة الجبارة التي كلنا يعلمها- وهو عكس ذلك تمامًا- والتي تبث الرعب في نفوس مقاومي هذا التنظيم، وعن طريق مواقع التواصل تم نشر أخبار كاذبة عن هذا التنظيم، منها أن دولنا لا تستطيع مقاومته لما يمتلكه من أسلحة فتاكة، وأموال ضخمة- ولكن هيهات لهم لما يروجونه من أكاذيب- فبالتالي بعد كل هذه الشائعات تجد من ينجذب لهذا التنظيم من الشابات والشباب، وهذا النوع من الشائعات نجح إلى حد ما في تضخيم "داعش" وخلق الأسطورة حوله.
خلاصة القول.. علينا جميعًا ألا ننساق وراء الشائعات والأكاذيب.. وضرورة تحري الدقة والتحقق من مدى صحة المعلومات، التي يتم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي.. حفظ الله مصر وأهلها من الشائعات المغرضة ومطلقيها.



