الأربعاء 18 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : سعدون بن حسين الحمداني

يتفاخر الدبلوماسيون  من مختلف المدارس على مدى الزمن بأن تاريخ الدبلوماسية يبدأ من القرن السابع عشر أو السادس عشر ومن الغرب حصرا  وبأصول ومفاهيم بسيطة بفن الدبلوماسية وأقسامه من البرتوكول والإتكيت والإعلام الدبلوماسي والمفاوضات وكل ما يتعلق بهذا العلم، إلا أن الحقيقة بأن الدين الإسلامي كان هو الإقدم في ذلك، حيث أحتوى القران الكريم على أرقى المفاهيم في كل تفاصيل الحياة وعلى مدى الدهر سواء في الماضي أوالمستقبل ومنها فن علم الدبلوماسية بقوله تعالى ( وكل شي   إحصيناه في إمام مبين) والمقصود حسب بعض التفسيرات أن الامام المبين هو القران الكريم لاحتوائه وبصورة متكاملة على كل المعلومات الرصينة لكون منزل من رب السموات والارض.  

ولقد كان سيدنا الرسول الإعظم  هو القدوة لنا في  فن الدبلوماسية في تعامله مع عائلته / أصحابه /عامة الناس وفي قوله تعالى (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة .. الى اخر الآية: سورة الجمعة إية 2)  وتطرق القران الكريم الى عدة أبواب وفصول ومنها   الإزمات، المفاوضات، وإستقبال الضيوف وآداب الزيارات الاجتماعية بين الاصدقاء والإقارب  والقيمة العظيمة للمراة عند الاسلام وكيف أهتم بها وكما ورد بالحديث النبوي الشريف وروى الترمذي (1162) وصححه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ، وَخَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِهِمْ ) .

وكذلك تطرق الى العلاقات العامة  والاعلام والمصداقية في نقل وسرعة الخبرقال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي.... سورة النمل اية 40 ، وفن كتابة الاخبار ولباقة اللسان واختيار الكلمة والعبارات المتزنة والهادفة وغيرهاقال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ .سورة القصص اية 34 ، وكذلك من الفنون والعلوم والتي سوف نتكلم ونخوض فيها لاحقاً وبصورة تفصيلية في هذه المواضيع.

كذلك السنة النبوية تطرقت  الى  مواضيع عديدة منها ارسال المبعوثين والختم النبوي الشريف  وأن سيدنا الرسول هو أول من إستعمل الختم في الرسائل وكان الختم آنذاك ( محمد رسول الله) ليضيف الخصوصية والسرية بذلك. وحث القران الكريم على العلم والإجتهاد بأفضل ما يمكن وقال الله تعالى تعالى في محكم كتابه أيضاً، مرغباً في العلم وحاثاً على طلبه{يرْفعِ اللهُ الذينَ آمَنُوا مِنكمْ والذينَ أوتوا العلْمَ دَرجات} سورة المجادلة اية 11

والرسول  محمد (ص) خاتم الإنبياء والرسل هو أول من أرسى القواعد في الاتكيت والبرتوكول ومنها إختيار الوان الملابس وأنواعها وطبيعتها وفن الدبلوماسية  والتواضع في المقابلات وإحترام العدو في السلم والحرب في شتى إرجاء المعمورة حيث أرسل من يمثله يحملون رسائل المحبة والسلام لكل قادة وملوك العالم من مختلف الإجناس والديانات وسوف نتطرق الى فصول القيادة والبروتوكول والاتكتيت والدبلوماسية في قراننا الكريم والسنة النبوية واننا مهدُ لهذه الاسس والعلوم في المقالات القادمة ان شالله.

* دبلوماسي عماني سابق

[email protected]

تم نسخ الرابط