الجمعة 27 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : أيمن عبد المجيد

من الفكرة إلى العالمية، ولد وشب منتدى شباب العالم، هنا في أم الدنيا، مهد الحضارات، بسيناء أرض الأنبياء والرسالات.

للعالم إله واحد، يعبده أصحاب الديانات السماوية، في سيناء فقط تجلى دون غيرها من أرجاء الكون، نور الله لا يفنى، يضيء معالمها، يُدخل في قلوب زائريها البهجة والسكينة.

إلى أرض سيناء، بشرم الشيخ، جاء شباب من كل فج عميق، بالكرة الأرضية، جاءوا بألوانهم المتباينة، ولغاتهم المختلفة، وثقافاتهم المتنوعة، فاحتضنتهم جميعًا، تحت سقف واحد، نحو هدف واحد، بناء عالم أفضل في قادم الأيام.
كانت عبقرية الفكرة، التي ولدت من رحم المؤتمر الوطني الأول لشباب مصر، لم يتخيل من طرحوا الفكرة أنفسهم، أن يولد الحلم، ويحبو وينمو ويصبح كيانًا عالميًا فتيًا قويًا، محط أنظار العالم بما يحققه من أثر إيجابي في شباب العالم، وما يرسخه من قيم التلاقي والتسامح والحوار.

بل وما يقتحمه من قضايا، ظلت مسكوتًا عنها لسنوات، بداية من «العدالة الإنسانية الغائبة»، التي أخضعها مسرح المنتدى للمحاكمة، وقبلها كانت صرخة المسرح ذاته للتنبيه من وحش الاغتراب، الذي صنعه السوشيال ميديا، فهدم ما بناه الإنسان من قيم.

ومرورًا، بعراقة الحضارات ومشاركاتها، الأمن الغذائي العالمي، ودور الفنون في التعاطي مع قضايا الإنسانية، لتكون معبرة عن تحديات الواقع، التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي والبشر والسؤال المصيري: من المتحكم؟ ثم كيف نوظفها في ريادة الأعمال، وكيف نواجه خطاب التطرّف والكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي.

هذه بعض القضايا شديدة الخطورة، التي ناقشها المنتدى، ربما الكثير منها كان أمام عدسات الفضائيات، فنقل فحواها للرأي العام، فظهر المتحدثون على المنصات، وآخرون في النقاشات.

لكن خلف الكواليس وفي مطبخ المنتدى، كانت هناك حكايات، لشباب حقق إنجازًا بل إعجازًا غير مسبوق، في القدرة الفائقة على التنظيم، وإدارة الحشود، ٧ آلاف شاب جاءوا من أنحاء العالم، من بين ٣٠٠ ألف شاب طلبوا المشاركة.

سبعة آلاف، قبلت طلباتهم، ووجهت الدعوات، وحجزت تذاكر السفر، ونظمت المواعيد، ودعي آخرون، واستقبلوا في مطار شرم الشيخ، ونقلوا إلى فنادقهم، وأديرت كل شؤونهم، بواسطة شباب مصريين متطوعين بلجان التنظيم.

في كل مكان تجد شبابًا مصريًا، يرشد الضيوف بود وابتسامة صافية، في المطارات، وأماكن تجمع الحافلات، وأمام قاعات المنتدى، شباب مصري يتحدث لغات العالم، شباب يُعطي الأمل في المستقبل، تتعاظم خبراته العملية في التنظيم، وهذا في حد ذاته مكسب عظيم.

التنظيم روعة ودقة متناهية، فمنذ التواصل مع الضيوف، ومرورًا، بحجز الرحلات، وحتى الاستقبال، حيث يستقبلك شعار المنتدى، في مطار القاهرة، وعلى السلالم والباصات، والطرقات، انتهاءً بقاعات الفعاليات.
جلست إلى جوار مارجريت، فتاة بولندية، تتحدث العربية، التي درستها في ألمانيا، أعربت عن انبهارها بالتنظيم، وسعادتها البالغة بالمشاركة في هذا الحدث العالمي.

مارجريت تدرس العربية، لأنها تحلم بأن تكون سفيرة لبلدها، تُمثل بولندا في دول عربية، تحلم بعد هذه الزيارة بأن تكون سفيرة لبلدها في القاهرة، فتعمل على تعزيز العلاقات بين البلدين والتواصل بين شعبيها، وزيادة نسب التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي.

مارجريت، شابة من بين، ٧ آلاف شاركوا في المنتدى هذا العالم، ولكل منهم حلم، ولكل منهم صورة ذهنية عن مصر، ربما صححتها المشاركة، أو أضفت عليها جمالًا، وبهاء.

لهذا المنتدى آثاره الكثيرة على مصر، الحضارة، ففي أروقته تتلاقى الثقافات، وتنصهر الحواجز، ويُدرك شباب العالم، قادة المستقبل أبعاد التحديات، يبحثون سويًا عن حلول للمستقبل المشترك للإنسانية.

فهؤلاء الشباب هم مستقبل العالم، وقادته القادمون بعد سنوات، القادرون بما لديهم من وعي، وما يُخلق لديهم من وقع المناقشات، التي طالت كل قضايا الحاضر، معرفة معمقة ورؤى وقناعات، جميعها حتمًا ستغير العالم بقادة يؤمنون بالسلام والتنمية.

يحملون لواء التعمير، يواجهون دعاة التخريب والتدمير في العالم.

للحديث بقية..
 

http://[email protected]

تم نسخ الرابط