rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : عاصم حنفى

ما هى فزورة القمح إذن... ولماذا شالوا ألدو وحطوا شاهين.. مع أن ألدو ضاعف إنتاجية القمح ثلاث مرات.. فتوقفنا عن الاستيراد وبدأنا فى التصدير لبلاد برة؟!

الغريب أن الوزير القديم صاحب هبة القمح وباعث نهضته.. لم يستمر فى موقعه الوزارى سوى شهور محدودة.. إلا أنه وطبقا لتصريحات قيادات الجماعة.. رفع الإنتاجية من 3 ملايين طن إلى 9 ملايين.. ولو كان الخبر صحيحا لوجب محاكمة جميع وزراء الزراعة فى مصر، ابتداء من سيد مرعى وانتهاء بأحمد الليثى مرورا بيوسف والى وغيرهم.. لأنهم لم يتمكنوا من تحقيق هذا الإنجاز وتقاعسوا عن تحقيق النهضة القمحية التى هى فى حقيقة الأمر لا تزيد عن طق حنك من الوزير ومعه الجماعة التى كانت تحسب أنها ستخوض الانتخابات البرلمانية فورا.. فأطلقت التصريح الغريب والمريب.. حاجة كده لزوم كسب الدعم والتأييد.. ومن أجل الفشخرة الكدابة أمام جمهور الناخبين!

ومن الواضح أن القمح ينتمى للإخوان المسلمين.. لأنه رفض مضاعفة إنتاجيته على مدى ستين عاما.. رغم التجارب ورغم المعامل والأبحاث.. والاستعانة بالخبرة الدولية.. ورغم البعثات والمعامل.. ورغم أنف معاهد البحوث الزراعية.. ومحاولات العلماء.. ورغم استيراد تقاوى محسنة من بلاد برة.. إلا أن الإنتاجية لم ترتفع أبدا عن 3 ملايين طن.. ولما جاءت الجماعة لسدة الحكم.. عبر القمح عن فرحته وإخوانيته فارتفع على الورق إلى 9 ملايين مرة واحدة.. بما يؤكد أن الجماعة المحترمة التى لا تكذب لكنها تتجمل.. تعتمد على الفهلوة فى التصريحات الكدابة.. ولو كانت قد أعلنت مثلا أنها استطاعت رفع الإنتاجية إلى 4 ملايين طن لرقصنا فرحا.. وتلقينا التهانى من المنظمات العالمية.. وأقمنا الأفراح والليالى الملاح.. ودخل الوزير موسوعة جينز وفاز بجائزة نوبل والأوسكار.. لكن الحكاية لا تزيد عن طق حنك لزوم الاستهلاك المحلى.. ولأن الجماعة تمتلك الدفاتر والأوراق فقد قررت رفع الإنتاجية ورقيا إلى 9 ملايين دفعة واحدة.. بما يؤكد أن التعميرة كانت بعافية والصنف مضروب حبتين!!

الجماعة التى أعلنت زيادة الإنتاجية بمقدار ثلاثة أضعاف كانت تتكلم نظريا إذن.. لأن القمح لايزال فى الغيطان.. لم يحصد بعد ولم يوزن ولم يعرف حجم الإنتاج الفعلى.. ولكن على طريقة أبولمعة.. الجماعة أعلنت الزيادة ولم تكتف وإنما قررت التصدير فوق البيعة!!

بدلا من أن تعتذر الجماعة عن تصريحاتها المضروبة.. بدلا من أن تصدر بيانا يوضح للرأى العام أسباب اللبس والتضارب فى الأرقام وغياب الرؤية والتخطيط.. لجأت إلى الحل العبقري.. إقالة الوزير فى أول تغيير وزاري.. كبش فداء يعنى وحتى تخرس ألسنة المنتقدين والخبراء.. إقالة الوزير يعنى تحميله العبء وحده.. وحتى يكون مسئولا عن الفضيحة من الألف للياء.. مع أن التصريح المضروب بمضاعفة الإنتاجية لم يكن من اختراع الوزير.. وحتى لو كان من اختراعه.. فالمتكلم مجنون والمستمع عاقل.. وكان من الواجب على الجماعة أن تتحري الدقة بدلا من عقد المؤتمرات الجماهيرية والندوات التليفزيونية تزف للمواطنين الخبر السعيد.

فى أحد الحوارات التليفزيونية وجدت مسئولا إخوانيا يتكلم بغرور وثقة زائدة عن جهد الجماعة فى مضاعفة إنتاجية القمح.. ويتعالى على الحاضرين ويكاد يضع أصبعه فى عيونهم.. وهى خيبة وعبط.. لأن المواطن لايأكل التصريحات المضروبة.. المواطن يتعامل مع الواقع الحقيقى الملموس أمامه.. وهو يعلم ويلمس ويرى أن إنتاجية القمح لم ترتفع أبدا..  بدليل أن أزمة المطاحن والمخابز لاتزال مشتعلة.

فى الواقع العملى يمكنك زيادة الإنتاج.. ليس فى شهر أو عشرة كما فعلت الجماعة.. وإنما عبر سنوات من الدراسة والتجارب.. وقد فعلتها السعودية التى تصدر القمح الآن.. وفعلتها الهند.. التى كانت أكبر مستورد للقمح فى العالم.. فصارت من كبار مصدريه.. أقصد أن العلم والعمل والدراسة والبحث هم السبل الحقيقية لمضاعفة إنتاجية القمح.

خروج وزير الزراعة بهذه الطريقة المهينة وبعد تصريحاته الوردية.. ليس حلا للأزمة.. وهو مسئول عنها لأنه لم يكذب تصريحات الجماعة المضروبة.. والواجب محاكمته فوق البيعة.. محاكمته لأنه أعطى أملا كاذبا للمواطن.. وحتى يكون عبرة لزملائه الوزراء وهواة التصريحات الفشنك.

نظرية شالوا ألدو.. نظرية قديمة يا سادة.. والمحاكمة والمساءلة هما الحل!!

 

تم نسخ الرابط