فى ذكرى رحيل «المايسترو» صالح سليم الذى اقتربت منه كثيرا وتعلمت منه أكثر وعرفت عنه ما قد لايعلمه غيرى ومنه على سبيل المثال لا الحصر عشقه الذى لا حصر له لاقتناء الكلاب وتربيتها وعندما سألته ذات مرة عن ذلك أجاب فى تلقائية الكلب بالنسبة لى يعنى حاجات كثيرة، فهو أى الكلب الأكثر وفاء وحباً من الإنسان الذى قد يتغير بدوره من حين لآخر وقد يغدر الإنسان بك فى لحظة، لكن الكلب لايفعل ذلك مع صاحبه أو قانيه، بل يدافع عنه حتى لو كلفه ذلك حياته، ولهذا أنا أحب الكلب رغم كونه حيواناً لاينطق ولا يتكلم أو يعبر عن آلامه.. كذلك أعترف بأن صالح سليم رحمه الله كان مثل الكتاب المفتوح ولايعرف أى معنى للمناورات، فعندما طلبت منه فى إحدى المرات إجراء حوار صحفى معى ابتسم فى وجهى قائلا وإيه المناسبة علشان تعمل الحوار؟ فحدد لى موعداً فى صباح اليوم التالى التاسعة صباحاًوذهبت متأخرا بحوالى 35 دقيقة وعندما وجدنى أمامه استقبلنى فى ترحاب فى الوقت الذى اعتذر فيه عن إجراء الحوار وسألنى عن الساعة فأجبته فقال لى: آسف لقد جئت متأخرا عن الموعد المحدد فأجبته يا كابتن أنت عارف السكة والزحمة والشوارع والطرق فأجاب ماليش دعوة ولاحظ ارتباكى بعد أن ارتسمت على وجهى علامات الضيق والغضب وأنا أسأله ما الحل خاصة بعد أن أبلغت رئيس التحرير عن الموضوع من قبل فضحك وقال موعدنا غدا فى نفس التوقيت وذهبت مبكرا ليجدنى أمامه فى الثامنة والنصف صباحاً عندئذ قال لى اتفضل ادخل لإجراء حوارك وخلال الحوار اعترف لى المايسترو بأنه تعمد أن يفعل معى ذلك كى أقدر قيمة الوقت المحدد مهما كانت الظروف وبالفعل من يومها لا يمكن أن أتأخر عن أى موعد مع أى شخص أياً كان ويا له من درس مستفاد تعلمت منه كثيراً.
أما الواقعة الثانية التى لا يمكن أن أنساها أو يمحوها الزمن من ذاكرتى ذلك الوقت الذى جلست فيه مع «المايسترو» داخل مكتبه ليفاجئنى بقوله ما هو مشروبك المفضل؟ ولم يكن يوجد أحد بالمكتب فقلت له شكراً لكنه أصر وقال لى هاتشرب حاجة معايا وعلى مضض قلت أريد فنجانا من النسكافية ثم كانت المفاجأة عندما توجه بنفسه لإعداده لى بكل احترام وتواضع فى الوقت الذى علق فى ذهن كثيرين أنه كان شخصا يتصف بالغرور والتعالى الذى يصل إلى حد الغطرسة.