الثلاثاء 24 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : طارق مرسي

يبدو أن عام 2013 هو عام سقوط نجوم الكوميديا.. فبعد أيام قليلة من السقوط الكبير لأحمد مكى فى فيلمه «سمير أبوالنيل»، يتداخل معه فى المشهد  النجم الذى هوى «محمد سعد» بفيلمه «تتح» فى ثانى تجربة على «التوالى» يكشف فيها فساد أفلامه وفقدانه التركيز والاتزان رغم قدراته الكوميدية العريضة وجماهيرته الضخمة.

سعد الشهير «باللمبى» يدفع للمرة الثانية فاتورة الاستعجال بعد تجربة «تك بوم» الذى قدمه بعد الثورة ولم يضف لمشواره الكوميدى فى فيلم يفتقد العمق والمنطق،ولا يرضى طموح جماهيره التى بدأت الانصراف عنه فى شباك التذاكر.

فى فيلم «تتح» يقدم سعد فاصلا من الأداء  العبثي والهزيل  يعكس اهتزاز عرشه وعدم احترامه وتقديره للجمهور الكبير الذى أعلنه نجما من الطراز السوبر، وبالتالى يحقق نبؤة خبراء السينما بأنه مجرد «ظاهرة» كوميدية لها عمر افتراضى ومدة صلاحية، ترتكز على «كاركتر» واحد.. سعد فى «تتح» تمسح فى كل ما هو متاح وخصوصا "التجربة اللمباوية"وقدم أحد أشكالها المستهلكة فى دور شاب غير متزن ومعوق ذهنيا وعقليا يتحول إلى مليونير بقدرة وعبقرية كاتبا الفيلم أو «الاستاند كوميدى" الذى قدماه إن جاز التعبير فى أحداث ملفقة ومشاهد مختلقة  وإفيهات مستهلكة وفقيرة.

فأحداث الفيلم المفككة تدور حول "تتح"المصاب بباقة من العاهات والذى يعول ابن شقيقته الطالب «عمر مصطفى متولى» ويستسلم  نتيجة بلاهته لطمع صاحب الشقة التى يسكن بها «سيد رجب" الذي يحاول اقتناصها منه لتجهيزها لابنته فلة «مروى» بينما يتعاطف جاره «فكرى» «سامى مغاورى» الذى يواجه عقوبة السجن لاتهامه بممارسة الشذوذ بعد اعترافه له باسمه الحقيقى «سلطان الدهشورى» ونشاطه فى البورصة نتيجة تعاملاته مع الأمراء العرب وأنه يملك ثروة موجودة كوديعة فى أحد البنوك وأن رقم الحساب لا يعرفه سوى "دوللى شاهين "ابنة شريكه ومعها تفاصيل الثروة ويبلغه بضرورة الوصول إليها.. ويتعرف بها من خلال الشات عبر الإنترنت عندما يذهب شقة «مغاورى» ولكنه انها تعانى من مطاردة الطامعين فى الثروة من أسرتها ومحاولتهم الوصول إليها قبل أن يحصل عليها «مغاورى" لكنه وعده بالحصول على 2 مليون جنيه منها فى حالة الوصول إلى الوديعة التى تبلغ 7 ملايين جنيه.

 

 

يحاول «تتح» المتخلف عقليا "المفتح "سينمائيا من خلال مواقف كوميدية ساذجة الوصول إلى "أميرة "(دوللي شاهين )التى تعانى من حصار أفراد أسرتها وينجح فى الوصول إليها معتمدا على رقم تليفون غير مكتمل يتبين بعدها أنه نفسه الرقم السرى لحساب الوديعة بعد الالتجاء إلى إكمال الرقم الناقص فى التليفون للوصول إليها وبعد مفارقات غريبة ومطاردات مفتعلة ينجح «تتح»المتخلف ذهنيا والمفتح سينمائيا فى الوصول إلى الثروة، ويتحول بالتالى إلى «مليونير» يستثمر بها «سعد» بائع الصحف الفاشل فى مشروع إصدرات صحيفة يومية وأسبوعية! سيناريو الفيلم مثله مثل الأعمال المسلوقة التى تحاول القفز على أحداث الثورة وتوابعها وأزماتها.. ومن هنا لم يجد سعد أو مؤلفا الفيلم سوى الإسقاط السياسى لمجرد الإضحاك مثل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور وأزمة السولار والبنزين والخبز وغيرها من الأزمات التى تملأ الشارع المصري.. لعل أبرزها الاستغلال السينمائى لنجاح «باسم يوسف» فى برنامجه الساخر، وخصوصا فى اللقطة التى عرضها فى إحدى الحلقات لأحد المؤتمرات الانتخابية  وتداولتها مواقع التواصل الاجتماعى و ضمت المرشد العام د محمد بديع والرئيس محمد مرسي  ويبدو فيها المرشد وهو يلقن الرئيس مرسي جملة:"قول القصاص ".. واستعان فيها الفيلم بنجم الكوميديا سمير غانم كضيف شرف مجسدا شخصية المرشد بينما"تتح "هو الرئيس المنتخب!.. وبأسلوب سينمائى رخيص يستعرض الفيلم أزمات المجتمع المصرى بعد الثورة مثل أزمة زواج القاصرات فى الريف وهى الإشكالية التى أشعلها أئمة الفتاوى على القنوات الإسلامية وتبريرها شرعا وفقا لنصوص لا يعرفها أحد غيرهم.. ومعها ظلم «سعد» النجمة القاصر «منة عرفة» فى بداية دخول مرحلة جديدة لها.

"سعد" فى الفيلم لم يستحل أزمات المصريين فى خلق مواقف كوميدية والتسلق على نجاح الآخرين فقط، بل وصل لحد إهانة رموز الغناء عندما ادعى وبدون مبرر درامى أو كوميدى أو إبداعى أنه «تتح عبدالحليم حافظ» فى سقوط رخيص ويبدو أنه سخرية من المطربة الشعبية "بوسي"التى حاول الفيلم استغلال شعبيتها بأغنية «السلك لمس» التى قدمتها مع "تتح" والتى قدمت نفسها فجأة بأنها تمت بصلة قرابة بالمطرب الأسطورى من جد خالها واستغلال صمت ورثة حليم فى الرد عليها.

فى قائمة الإهانة يتنازل نجم كوميدى بحجم «سمير غانم» عن تاريخه مقابل مشهد لا يضيف له -بينما تمثل أعماله مدرسة مستقلة فى الكوميديا- فى نفس المصيدة وقعت «مروى» و"دوللى شاهين" ومعهم "هياتم "فى أدوار لن تضيف لهن، بل تسحب من الشعبية التى تحظى بها كل منهن عن إمكانياتهن الحقيقية، أما أخطر فصول التشويه فهو لجوء منتج الفيلم إلى التخلص من فنانة بحجم رجاء الجداوى والاستغناء عن حضورها ودورها نهائيا فى نسخ دور عرض الدرجة الثانية ترشيدا للنفقات والخسائر فى واقعة يجب عدم السكوت عنها.. فرجاء الجداوى فى سينمات وسط البلد غير موجودة فى الفيلم وهذا ما يلخص تفكك الفيلم و الحالة  المتردية التى وصلت إليها السينما عموما والأعمال المقدمة حاليا.. وتترجم حالة الطمع والاستغلال .

محمد سعد فى مشهد من الأحداث العبثية قال" مصر ماشية بالبركة" لكنه لايعلم أنها تلخص أيضا التجارب السينمائية الأخيرة التي قدمها وعليه إعادة ترتيب أوراقه إن وجدت قبل أن يكون «تتح» هو السقوط  الاخير.

تم نسخ الرابط