بقلم : طارق مرسي
|
||||||
|
ما توقعه المبدعون حدث فعلا بصعود وزير ثقافة جديد على «المزاج الإخوانى» وهو الهاجس الذى يطارد قوة مصر الناعمة بعد سيطرة جماعة الإخوان على مفاصل الدولة. الضربة الأولى التى تلقتها الوزارة بعد حكم الإخوان، كانت تقليص ميزانيتها حوالى 02٪ من أول إلى نهاية أنشطة الوزارة الفنية بإمكانياتها ومبدعيها وتراجع الفعاليات السنوية، وهى الضربة التى أصابت الأوساط الثقافية بصدمة نظرا لأهمية هذه الوزارة ولكونها من أخطر الوزارات فى مصر، بحكم أنها المسئولة عن تشكيل الشخصية المصرية والحفاظ على عراقتها وهويتها التاريخية وتراثها الضخم، هذه الضربة أفقدت الوزارة اتزانها وأصابتها بشلل تام. الضربة الثانية جاءت بإعلان اسم وزير الثقافة الذى يعتبره المثقفون مفاجأة بكل المقاييس لأكثر من سبب أبرزها عدم بروزه فى المشهد الثقافى قبل الثورة فى حين تزخر الثقافة المصرية بأسماء لامعة صاحبة إنجازات طويلة وبصمات واضحة والخطير فى هذا الإطار ما يردده رموز الشارع الثقافي والسينمائي رغم أن الوزير الجديد مخرج متخصص فى الأفلام الوثائقية و التسجيلية والوثائقية ولكن لم يسمع احد عنه شيئا!!؟ أما الضربة الأقوى فكانت خروج معلومات تتحقق منها جهات مسئولة حول تورط الوزير فى فضيحة جنسية على "الشات" يتداولها النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعى حتى الآن وتتجاهلها تماما الجهات الرسمية رغم ان مفجرها شخصية مسئولة في اكاديمية الفنون بل هورئيس الاكاديمية نفسها وما ادراك ما اكاديمية الفنون "مستودع الابداع والفن الرفيع والجمال" وزارة الثقافة وذاكرة الشخصية المصرية أمام تحديات كبرى تخص قطاعاتها المنتشرة أبرزها السينما المصرية التى تعانى أزمات لا تتوقف فى الوقت الذى تنفس الجميع الصعداء باسترداد حريتها وانطلاقها بعد الثورة المصرية، لكن المخاوف من وجود أجندة إخوانية تهدد مصيرها، فى الوقت نفسه تترقب قطاعات كبرى تابعة للوزارة، المشهد القادم خصوصا دار الأوبرا المصرية صاحبة الدور الحضارى الكبير، حيث يضع القائمون على فن الباليه مثلاأيديهم على قلوبهم خوفا من تحجيم عروضها لأسباب إسلامية. نفس المشهد يتكرر فى قطاعات الفنون الشعبية والاستعراضية خوفا من المصير المجهول وتقليص عروضها.الخطر الأكبر الذى يواجه السينمائيين أيضا هو مستقبل المهرجانات السينمائية، وخصوصا مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، وتخوف الجميع من سحب صفته الدولية بفرمانات إخوانية تحد من انطلاقته، بعد أن استردت الوزارة العام الماضى إشرافها عليه باعتبار أنه يحمل اسم مصر، المخاوف أيضا تشمل 21 مهرجانا فنيا تحت رعاية وزارة الثقافة. السينمائيون فى الوقت نفسه لا يعرفون ما هو مصير الرقابة على المصنفات الفنية المسئولة عن تمرير الإبداع وعدم مصادرة المبدعين، ورغم المطالبات القوية قبل الثورة بإلغائها فإن رجال السينما ينتظرون المزيد من القيود التى ربما تصيب صناعة السينما فى مقتل.فى المقابل لا يعلم أحد الدور الجديد للبيت الفني للمسرح وهيئة قصور الثقافة صاحبة الرسالة القومية فى محافظات مصر لنشر التراث والإبداع بعد وجود تلميحات بتحويل قصور الثقافة إلى مراكز للدعاة.الأيام القادمة سوف تحسم كل الإشكاليات التى تشغل رجال الثقافة والفكر فى مصر.. وأمام الوزير الجديد فرصة ذهبية، إما لإعادة النهضة للثقافة أم ذهابها إلى مثواها الأخير.
|



