بقلم : سهام ذهنى
دعوت الله فى الصلاة أن يحقن دماء المصريين، ومن المؤكد أن هذا الدعاء كان على لسان غالبية المصريين. لذلك كانت الفرحة كبيرة جدا بعودة الجنود إلى أسرهم بدون إراقة الدماء.
لكن المشهد والرجوع، والخطف وسيرة سيناء فتحت بوابة ذكريات، وحركت مواجع وأحلاماً من زمن فات.
فقد فرحنا وغنينا من قلوبنا زمان «سيناء رجعت كاملة لينا»، رأيت بعينى فرحة السيناويين المبهرة حين حضرت مع وفد صحفى كبير وقائع إستلام آخر جزء فى شمال سيناء عام2891.
على طول الطريق من «القنطرة شرق» وحتى مدينة «رفح» رأيت جمال مشهد البدويات السيناويات فى ذلك النهار وقد ارتدين ملابسهن المطرزة فرحات بالعودة إلى حضن الوطن، وكانت ألوان ثيابهن تشق إصفرار الصحراء كأنها تعلن عن أن تحقيق الأمل فى تلوين الحياة وتخطى الصعاب وتحدى اللون الأصفر قد حان.
وكان الرجال على جانبى الطريق يهللون ويلوحون بعلم مصرالذى اشتاقوا له طوال سنوات الاحتلال حيث كانت البدويات يقمن بتطريزه وإخفائه عن عيون العدو.
احتضنت فرحتهم فرحتنا، وعانقت آمالهم آمالنا، كان الحلم كبيرا بأن نضع أيدينا فى أيديهم ونعوضهم سنوات الغربة والحرمان.
امتلأت أوراق الصحف وشاشات التليفزيون بكلام رائع عن مشروعات وخطط، وبالفعل تم وضع حجر الأساس للعديد من المشروعات، ثم توقف الإستمرار فى العمل بغالبيتها، أما الخطط الطموحة فقد ظلت معظمها مجرد حبر على ورق.
كيف هانت سيناء على حكامنا إلى هذا الحد، حتى صار الحصول على اللقمة الحلال فيها أمرا صعب المنال. كما أن هناك من يتحدثون عن السيناويين عبر ربطهم بالممنوعات وتهريب المخدرات والتطرف الدينى، دون أن يقرنوا هذه العيوب بالظروف الاقتصادية الصعبة التى تركناهم فيها.
لقد رأيت بعينى إنزال العلم الإسرائيلى بنجمته السداسية الزرقاء من سماء «رفح» رسميا عام 2891 ورفع العلم المصرى بألوانه الثلاثة المعتادة الأبيض والأحمر والأسود على هذا الجزء العزيز من أرض الوطن، فى تلك اللحظات العزيزة التى لا يمكن نسيانها، لكننا نسينا أوغابت عنا فى وسط الفرحة التفاصيل المتعلقة بالوضع الأمنى على أرض سيناء المصرية فى اتفاقية السلام مع العدو الإسرائيلى، التى جعلت السيادة المصرية على هذا الجزء العزيز من الوطن سيادة ناقصة، فتسبب ذلك فى فراغ أمنى ترتبت عليه أوضاع غير مقبولة، تضافر معها إهمال سيناء اقتصادياً فى إكمال حالة التردى التى وصلت إليها الأحوال فى سيناء.
إلى أن وقع مؤخرا حادث اختطاف الجنود كناقوس خطر لا بد أن يحرك ملف سيناء فى مختلف المجالات كى لا تتأخر أكثر من ذلك عودة مصر إلى سيناء بعد أن عادت سيناء إلى مصر منذ حوالى الثلاثين عاما.∎



