بقلم : ألفت سعد
«نكسة النهضة» هو أدق تعبير يمكن أن يوصف به سد النهضة الإثيوبى الذى يمكن أن يغير خريطة مصر بل والشرق الأفريقى.. وكأنه لا يكفى ما نعانيه من النهضة الإخوانية التى هيمنت على مقدرات الوطن فاستفحلت الأزمة الاقتصادية وانهار الأمن وانقسم الشعب، وأخيراً تهدد أمن مصر المائى والقومى.. كل خطط إثيوبيا لإقامة سد النهضة وما يتبعها من سدود أخرى كانت معلومة لدى وزارة الرى والخارجية والجهات الأمنية، وكانت ملفات المياه لدى الرئاسة السابقة والرئاسة الحالية التى استندت فى برنامجها الانتخابى «النهضة بمصر».. فهل استعدت السلطة النهضوية لما سيترتب على إقامة السد الإثيوبى أم أنها تفرغت فقط للتمكين والأخونة وتفكيك كل مفاصل الدولة؟! ألم تعلم الرئاسة أن حروب المياه هى الحروب القادمة وأن إسرائيل تسعى للاستفادة بمياه النيل بشتى الطرق؟!
وإذا كانت الآراء قد تباينت فى مدى تأثير سد النهضة على حصة مصر من النيل ما بين التهوين والتحذير.. فهل وضعنا سيناريوهات مواجهة نقص المياه؟ وأمام الأرقام المخيفة التى شملتها دراسات علماء المياه والرى، وأهمها ما أشار لها الدكتور علاء الظواهرى أستاذ الهيدروليكا بهندسة القاهرة وعضو اللجنة الفنية الوطنية لدراسة سد النهضة عن التأثير المتوقع فى عدة نقاط:
- أثناء فترة ملء السد إذا تزامن مع فترة فيضان أقل من المتوسط سيؤدى ذلك إلى حدوث عجز مائى بحد أقصى 19 مليار م3 بنسبة 34٪ من حصة مصر وحد متوسط 11مليار م3 وذلك طوال فترة الملء التى تمتد 6 سنوات، ويؤدى ذلك بالتبعية إلى عجز فى إنتاج الطاقة المائية يصل إلى 40٪ .. وسوف يقل عمق المياه فى بحيرة السد العالى أكثر من 15 مترًا ليصل المنسوب إلى 159 مترًا.
- هذه التأثيرات سوف تؤدى إلى نتائج بيئية واجتماعية خطيرة مؤاده أن كل 4 مليارات متر3 عجز سوف يؤدى إلى بوار مليون فدان زراعى وفقد 12٪ من الإنتاج الزراعى وتشريد 2 مليون أسرة.. بالإضافة إلى زيادة تلوث المياه والملوحة وزيادة تداخل مياه البحر فى الدلتا مع المياه الجوفية.. فماذا سنفعل هل نحن مستعدون لمواجهة هذه التغيرات؟!
وما لم تضعه الرئاسة الحالية فى الحسبان فى ملف الأزمة المصرية- الإثيوبية احتمالات انهيار سد النهضة، وهو ما أكده الخبراء المصريون والدوليون نتيجة شدة الفيضانات على الهضبة الإثيوبية وكثرة الزلازل والفوالق ولأن البناء يعتمد على سد خرسانى وآخر ردمى يعمل كسد مساعد فسوف يؤدى انهيار السد إلى إغراق 24 كيلو مترًا فى المسافة من الخرطوم وصولاً إلى السد العالى فى أسوان بما عليها من أراض وبشر.
وأشارت الدراسات إلى أن نتائج الانهيار ستكون كارثية على السد العالى الذى سيصرف كميات كبيرة من المياه فى زمن قصير مما سيستحيل التعامل معه حتى فى حالات الطوارئ، لأن بوابات السد لا يمكنها إلا تصريف ربع مليار م3 فى اليوم.
دعونا نتذكر الآن كم من المرات خرج مسؤول إسرائيلى يهدد بتدمير السد العالى وها هى الفرصة تأتى لهم دون أن يتهموا بمحاولة إغراق الأراضى المصرية وهدم أهم الرموز المصرية!
(2)
واسمحوا لى أن أستعير ما قاله الباحث هانئ رسلان رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيچية عن تجاهل الحكومة ممثلة فى وزير الرى الأخطار المترتبة على سد النهضة وقصر رد الفعل المصرى فى حالة ثبوت التأثيرات السلبية على السعى للتفاوض مع إثيوبيا حول عدد سنوات ملء خزان السد الأمر الذى يعنى انهيار الموقف التفاوضى المصرى وتكريس مبدأ سيادة إثيوبيا المطلقة على نهر النيل لأن اكتمال السد بوضعه الحالى سيجعل إثيوبيا هى الطرف المتحكم فى تمرير كميات المياه لمصر والسودان وسوف تتحول إثيوبيا إلى القطب المهيمن على القرن الأفريقى.
أما وإن الخطر أصبح قريباً فإن السلطة الحاكمة لا يحق لها أن تنفرد بالقرارات لمواجهة هذا الخطر بعد ثبوت فشلها فى عدة أزمات سابقة لابد من الاستعانة بالكفاءات العلمية والخبرات الدبلوماسية والأمنية مع السعى للتفاوض مع إثيوبيا من منطلق القوة الشعبية وفى نفس الوقت محاولة العودة لإجبار إثيوبيا على الوفاء بالتزامات البروتوكول المصرى الإثيوبى للتعاون عام ,1993 ويشمل الاشتراك فى مشروعات توليد الكهرومائية والإصرار على القرارات المقبلة للجنة الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا وتضم محكمين دوليين توافقت عليهم الدول الثلاث مع العلم أن تقارير تلك اللجنة الأولية تدل على عدم كفاية الوثائق التى قدمتها إثيوبيا عن السد وهو ما أرجعه البعض إلى سياسة الغموض من ناحية وعدم الخبرة الإثيوبية من ناحية أخرى.



