الثلاثاء 24 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : طارق مرسي

الخطر المحلق فى سماء الإبداع وتهديدات ميليشيات التطرف لم يمنع نجوم الدراما من تقديم أفضل ما لديهم فالإبداع دائما يخرج من رحم المعاناة والوجع. المعاناة التى عاشها المبدعون هذه المرة كانت حادة وشرسة وغير مسبوقة ورغم قسوتها وعنفها فإن صناع الدراما تحدوا كل الظروف التى واجهوها من أزمة اقتصادية أثرت فى ميزان المدفوعات الإنتاجية واضطرار الكيانات الإنتاجية الكبرى إلى إغلاق أبوابها وعدم المخاطرة فى سوق غير واضح المعالم إلى الانفلات الأمنى والأخلاقى الذى ضرب الشارع المصرى وهدم استقرار تصوير أغلب الأعمال سواء فى الشوارع أو الاستديوهات وعدم وضوح الرؤية السياسية ما بين نظام يلوح بالفاشية وثوار على صفيح ساخن.

فلأول مرة فى تاريخ الدراما تتحدث الأعمال عن نفسها من أول حلقة.. كلها أعلنت حالة التعبئة العامة لكتابة التاريخ على الشاشة بعضها نجح فى التنبؤ بما حققته ثورة 30 يونيو التى اندلعت لتصحيح مسار الثورة المسروقة تحت إشراف خير أجناد الأرض الذين «حلفوا ما تكون غير حرة» وبعنوان ولا يهمك يا سيسى من الأمريكان يا سيسى انطلقت لحظة العبور الثانى فى 30 يوليو لتخليص الأمة من الاستعمار الإخوانى الغاشم.

دراما 2013 نجحت فى حشد مخالفات عامين فيما بعد ثورة يناير مستغلين غيبوبة الرقيب الذى كان يضغط على إبداعهم نلمس هذا فى عناوين الأعمال نفسها «العراف» بدون ذكر أسماء «نيران صديقة» «اسم مؤقت» «تحت الأرض» و«نظرية الجوافة» و«العقرب» و«فض اشتباك» و«موجة حارة» و«الزوجة الثانية» وحتى «فرح ليلى».. هذه العناوين العبقرية رسمت ملامح دراما التمرد ولخصت حالات الارتباك والعبث فى الواقع المصرى.

ولأن الجواب كما يقال يبان من عنوانه تحدثت الأعمال الرمضانية عن نفسها بدراما بطعم مليونيات التحرير والمفاجأة أن بعضها راح إلى ما هو أبعد من الواقع يلتمس خارطة المستقبل بأعمال درامية اجتماعية واعدة وكلها تفضح المتاجرين بالدين.

دراما رمضان تنبأت بأحداث يونيو وراهنت عليها أيضا للخروج إلى الجمهور والأهم أنها تلمح بإعلان مولد نجوم جدد أمام الكاميرا وخلفها رغم الظروف السوداء التى يعيشها الوطن.

ولأن الدراما والإبداع لا ينفصلان عن الواقع فإن خريطة الأعمال الدرامية نفسها خرجت لترسم أيضا ملامح الصراعات الخفية والمعارك العنيفة فى الشارع السياسى ما بين حاجة «أم الدنيا» فى الاستعانة بخبرائها وقواتها الناعمة العملاقة أمثال نجم النجوم عادل إمام الذى تشعر أنه يقود الدراما فى المرحلة المؤقتة التى تمر بها البلاد ومعه نور الشريف ومحمد صبحى، وفى المشهد تتحدث المواهب الشابة عن نفسها وهى مزيج من روح حركة تمرد وجبهات الإنقاذ وائتلافات شباب الثورة وهذه التيارات تقدم الدراما لا تنفصل عن الواقع، بينما يمرح النجوم والمبدعون لإخراج أفضل ما لديهم.

الأعمال الدرامية أعلنت حلقاتها الأولى عن مولد جيل الثورة مثل مسلسل «بدون ذكر أسماء»، وهو من الأعمال الواعدة تحت رعاية كبير المبدعين الكاتب وحيد حامد.. وعمرو يوسف وروبى وحورية فرغلى وكندة علوش  فى «نيران صديقة» ويوسف الشريف ومعه شيرى عادل وداليا مصطفى وباقة من الوجوه الصاعدة فى مسلسل «اسم مؤقت» وأمير كرارة معه نجوم المستقبل فى «تحت الأرض» .. وهانى سلامة وبسمة ونخبة من النجوم الواعدة فى «الداعية».. وخالد صالح ومعه جومانة مراد فى «فرعون» وأحمد صفوت وإيناس كامل «فض اشتباك» ومصطفى شعبان وياسمين الجيلانى ودرة فى «مزاج الخير» ومى عز الدين وحسين فهمى فى «الشك» وليلى علوى ودعاء طعيمة فى «فرح ليلى» وفتحى عبدالوهاب وإلهام شاهين فى «نظرية الجوافة» و«على كف عفريت» لخالد الصاوى وأميرة نايف ونجلاء بدر حتى مسلسل «ذات» لنيللى كريم وسلوى محمد على وباسم سمرة.. ومفاجآت أخرى ستعلن عن نفسها فى مهرجان الدراما المصرية.

مسلسلات رمضان 2013 ثورة فى الدراما المصرية من حيث النجوم الشابة أمام الشاشة أو خلفها مخرجون واعدون أو كتيبة المؤلفين الجدد من الشباب أن الأخطاء الفنية ستكون واردة فى ميزان النقد لكن فى النهاية فإن الثورة المصرية عرفت طريق الشاشة بعد غيبوبة استمرت عامين.. والبقية تأتى.

تم نسخ الرابط