الثلاثاء 24 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الملكة أو امرأة فرعون لم يذكر القرآن الكريم اسمها، لأن العبرة في القصة وليست في الأسماء، وفي الروايات التاريخية اسمها "إست نفرت"، وفي التفاسير اسمها "آسية بنت مزاحم"، زوجة فرعون مصر الذي طغى وادعى الألوهية في زمن النبي موسى عليه السلام.

 

وقد جاء ذكرها في القرآن مرتين، الأولى عند تبنيها للطفل موسى، والثانية باعتبارها مثالاً في إيمانها ومواقفها ليتعلم منها المؤمنون من الرجال والنساء.

 

لقد وصف تعالى الملكة بامرأة فرعون، وكلمة المرأة من الأصل "مَرَأَ"، وهى من المروءة بمعنى أن يكون فعل الإنسان من تلقاء نفسه، والمرأة في القرآن تتولى القيام بالمهام مستقلة عن زوجها أو عن أبيها: (وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ) القصص 23.

 

وفي القرآن الكريم تأتي كلمة امرأة مكتوبة بالتاء المفتوحة عند إضافتها لزوجها وتعني امرأة محددة: (اِمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ) التحريم 11، وتكتب كلمة امرأة بالتاء المقفولة لعدم إضافتها لزوج وتعني أي امرأة: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً) الأحزاب 50.

 

وتبدأ قصة النبي موسى عليه السلام وهو طفل حين أوحى تعالى إلى أمه حتى تنقذ حياته من الموت ذبحاً على يد جنود فرعون: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى) القصص 7.

وتوضح الآيات في سورة القصص مدى استبداد فرعون واستضعافه لبني إسرائيل يذبح أبناءهم ويغتصب نساءهم، وفي المقابل تكون نجاة المستضعفين وإهلاك فرعون وجنوده عن طريق طفل كان من المفترض أن يلقى مصيره المميت بما ينتظره من قرار الذبح الفرعوني: (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) الشعراء 18، ولكن التدبير الإلهي يجعل فرعون نفسه هو الذى يقوم برعاية الطفل موسى وتربيته: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) الأنفال 30.

 

ويبدأ تنفيذ التدبير الإلهي بالوحي إلى أم موسى بأوامر ثم وعد من الله تعالى: (أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى الْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِى إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) القصص 7، ومع أن أمر الرضاعة لا يحتاج لوحي إلا أن الرضيع يجب أن يتعود على لبن أمه وعلى أحضانها ليرفض غيرها، ثم أمرها بأن تلقيه في النيل ويطمئنها الوحي حتى تثق في نجاة ابنها الرضيع.

 

وكان الوعد الإلهي لها بأن يرجع رضيعها لأحضانها حتى يكبر وتراه رسولاً، تأكيداً لطمأنينة الأم ولتعلم أنه طالما سيكون ابنها رسولاً فإن الله تعالى لن يتخلى عنهما وما عليها إلا أن تتوكل على الله.

 

ثم يقول تعالى: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) القصص10 -11، فقد أرسلت أخته لتعرف أخباره فعلمت أنه رفض المرضعات، وهنا تقترح الأخت تقديم أمه كمرضعة: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ. فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) القصص 12- 13.

حرم تعالى عليه المراضع فلم يقبل أن ترضعه أي امرأة إلا عندما جاءت أمه فأرضعته، بعد ما كانت تخاف عليه القتل من فرعون، صارت ترضعه في قصر فرعون.

 

تم نسخ الرابط