وراء كل عظيم امرأة.. ووراء أوباما وقفت ميشال.. وياعينى على مشهد النهاية فى الانتخابات العاصفة.. وقف المرشحان مع أفراد العائلتين يتعانقان ويهنئ كل منهما الآخر فى مشهد لا تعرفه بلادنا.. ولا يتكرر سوى فى الديمقراطيات الغربية.. عكس الشعوب الأخرى.. التى يرفض فيها المهزوم مصافحة الفائز.. مشككا فى صحة النصر.. رافعا شعار لازم حازم.. مهددا بإحراق كل شىء.. والدفع بسبعة ملايين مواطن ينشرون الخراب والدمار.. لا لشىء إلا لأن المهزوم لا يعترف بالهزيمة.. يعتبرها ماسة بالكرامة والاعتبار.. وأنه الأحق بالفوز على طول الخط.
ومنذ شهور خسر الرئيس الفرنسى ساركوزى أمام الرئيس الجديد فرانسوا هولاند.. فوقف الاثنان فى مشهد حضارى فريد.. فى عملية تسليم وتسلم للسلطة والحكم.. غادر المهزوم قصر الإليزيه.. وصعد الفائز إلى القصر بهدوء ودون مشاكل ونزاعات قضائية وخناقات تليفزيونية.. لأن الانتخابات دائماً فيها فائز وفيها مهزوم.. وللاثنين كل التقدير والاحترام.
نقول إن ميشال وقفت وراء أوباما حتى ظفر بالانتصار.. وفى الحقيقة أنها لم تقف وراءه بالضبط.. هى فى الحقيقة وقفت بجانبه كتفا بكتف.. وإذا كان أوباما قد خاطب السياسيين وأعضاء الكونجرس ورجال المال والأعمال والاقتصاد والمهتمين بالسياسة عموماً.. فإن ميشال خاطبت الشعب الأمريكى.. خاطبت الأمهات والزوجات.. هى تدرك أن المرأة ليست فقط نصف المجتمع.. هى المجتمع كله.. تملك 99 فى المائة من أوراق العملية الانتخابية.. هى القادرة على التأثير داخل البيوت.. هى المستشارة والناصحة الأمينة.. هى القادرة على الحوار والمواجهة مع زوجها وابنها.. ثم أنها هى الناخبة أيضاً.. وجميع الأمريكيات مسجلات فى كشوف الناخبين.. ولهذا خاطبتهن ميشال.. وبالإضافة إلى الإقناع بالأدلة والبراهين هى لجأت للخطاب العاطفى.. وقد نجحت تماما فى مهنتها.. خصوصا عندما تراجعت شعبية أوباما قليلاً.. فإذا بميشال تظهر للرأى العام تطالب بالوقوف وراء زوجها الرئيس المحترم والذى هو نموذج للزوج الأمريكى المخلص المحب لزوجته وأطفاله.. أو هو نموذج للزوج العائلى الذى يعود فى آخر النهار ليشارك زوجته والأطفال المشاكل والهموم.
لاحظ أن ميشال أوباما خاطبت الزوجات والأمهات وهن يملكن الخبرة والوعى السياسى اللازم لإقناع الأزواج.. عكس الحال فى بلاد أخرى.. والتقارير والإحصائيات تؤكد أن نصف نساء العرب أميات.. لا يجدن القراءة ويجهلن الكتابة بما يعنى أنهن فاقدات التمييز فى عصر الكمبيوتر والإنترنت.. تابعات فقط لحضرة الرجل.. يتولى بالنيابة عنهن أمور القيادة والتحكم والتوجيه.
أقصد أن نصف المرأة العربية تتبع الرجل دون قيد أو شرط.. تصدق ما يقول دون مناقشة أو حوار عاقل.. وتنفذ ما يطلب دون مراجعة أو تأخير.. تختار ما يحب ويتمنى.. وتنتخب ما يختار.. وتمشى على الصراط المستقيم.
انتهت الانتخابات الأمريكية بالأمس.. فاستأنف الأمريكيون حياتهم فى اليوم التالى.. حيث لا يعرفون الفلفل والشطة فى أمور السياسة.. ولن يعتقل أوباما منافسه الرئيسى فى الانتخابات.. لن يجرجره إلى المحكمة بتهمة الكسب غير المشروع.. كل شىء يمشى عندهم هادئا معقولاً.. ياه.. حاجة تزهق بصحيح!!