بقلم : طارق رضوان
لأنهم تربوا وترعرعوا فى الظلام كبروا ونضجوا تحت الأرض فهم لا يعرفون سوى السرية والعمل الخفى والتوغل بهدوء ونعومة للمجتمع لكن الجهل فى آخر الأمر يفضحهم عن الإخوان كالعادة أتحدث، وما يفعلونه فى التربية والتعليم هو أمر خطير له أثر سلبى على المجتمع فى السنوات القادمة كارثة محققة سنجنى ثمارها خلال عشرة أعوام لو استمر الإخوان فى حكم البلاد. فلجنة التعليم فى الجماعة لا تهتم الآن بتلاميذ المرحلة الاعدادية أو الثانوية، التركيز كل التركيز فى المرحلة الابتدائية لأنهم يرون أن الطالب من تعدى تلك المرحلة من الصعب جدا استمالته للفكر الإخوانى واستجابته للتربية الإخوانية، فكل تركيزهم هو خلق مجتمع إخوانى يبدأ من مرحلة الروضة وتصعد المناهج معه وتتدرج حتى يتشبع تماما وهم يعملون بالمثل التاريخى الشهير. العلم فى الصغر كالنقش على الحجر. وقد بدأت خطتهم فى إعادة كل المعلمين الإخوان إلى التدريس فى المراحل الابتدائية بعدما كانوا مستبعدين منها فى الماضى بقرارات أمنية، وتمت حركة تعيينات كبيرة وواسعة قام بها وزير التعليم الإخوانى الذى ينفى أنه إخوانى - كما قال لى - رغم أنه يقول بعد كل نفى ومالهم الإخوان سبة الإخوان، قام سيادته بحركة ترقيات واسعة وإحلال وتبديل لمديرى المدارس الابتدائية لعناصر من الجماعة، حركة الترقيات التى قام بها الوزير صبغت المدارس الحكومية بصبغة إخوانية خالصة، وفى نفس التوقيت أعاد كل المعلمات المنتقبات إلى الفصول للتدريس بدلا من الأعمال الإدارية التى نقلوا إليها فى الماضى.
وبدأت عملية التربية الإخوانية تتم بعدما حصلت كثير من المعلمات على دورات تعليمية مكثفة فى حزب الحرية والعدالة فى كل فروعه فى المحافظات على كيفية تلقين الطلبة الفكر الإخوانى الذى يمثل الدين الوسطى وبدأت توجيهات المعلمات إلى الطالبات بالحجاب وكثيرات من الطالبات بدأن سيتجبن إلى إرشادات المعلمات إما رهبة وخوفا أو اقتناعا بالكلام الساحر للمعلمة فى الترغيب والترهيب فى الدين. لكن يبدو أن الدورات لم تكن ناجحة فى وجه قبلى حيث فضحتهم معلمة الأقصر بفعلتها الشنعاء بقص شعر تلميذة لم ترتد الحجاب كما طلبت منها وقد وضعت لجنة التعليم فى الجماعة خطة بتغيير المناهج التعليمية رويدا رويدا حتى تتناسب تماما مع التعاليم الإخوانية. وكان رأى الفقهاء فى الجماعة وعلى رأسهم مفتى الجماعة الدكتور عبدالرحمن البر أن المجتمع الآن فى أفضل حالة لتعاليم الفكر الإخوانى ونشر الدعوة بين التلاميذ ولو تركتها قد تفوتها الفرصة التى قد لا تأتى مرة أخرى. ولابد من تكثيف التعاليم الإخوانية داخل المدارس فى أسرع وقت. وللتذكرة مفتى الجماعة هذا كان من أهم مؤيدى ترشح الإخوان للرئاسة لنفس الأسباب التى يرى أن المناخ موات، فى حين أن هناك تياراً أخر يرفض التكثيف والتسرع. لأن المجتمع التعليمى من تلاميذ ومعلمين غير مهيئين تماما لتقبل تعاليم الدعوة واستشهدوا بالإضرابات التى يقوم بها المعلمون من أجل الكادر والتى يتهمون فيها الإخوان صراحة بتعطيله. لكن الغلبة كالعادة كانت من نصيب التيار المتشدد. وبدأت خطوات الفكر الإخوانى تتسلل إلى المدارس الابتدائية. الإخوان يخططون لخلق مجتمع إخوانى يبدأ من النشء وينتظرون نتيجته بعد عشر سنوات على أمل أنهم باقون فى الحكم إلى الأبد، لأنهم يرون أنهم الأصلح لصلاح المجتمع هم يظنون أنهم يحسنون صنعا. لكنهم فى حقيقة الأمر يضيعون بأيدهم كل تاريخهم الطويل وهو فى نهايته تقريبا.
.jpg)



