rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : هاني عبدالله

خرجت الخنازير من «المزرعة» – لا سجن المزرعة – لتتربع على سدة الحكم .

 
لكن للحكم قواعد .. وقواعد « الميكافيلية » تقول : لا مفر من إخضاع العقول - عقول « شعب المزرعة » - للسيطرة (!)
 
فاتخذت الخنازير من « خنزرة التعليم » سبيلا .. ثم لم تجد بداً مما ليس منه بد , فقررت أن تضع على رأس «الإعلام» وزيرا ً (!)
 
وزيرٌ من أهلها .. لكنه – للأسف – كان صاحب ( قلب خفيف) , إذ لم يكن من النوع «الحريف» .. واليكم الأحداث , كما رواها «جورج أورويل» فى رواية « مزرعة الحيوانات » , دون زيادة أو تحريف :
 
تقول القصة , فى فصل النهاية : أن حيوانات المزرعة التفّت «حائرة» حول منزل «مستر جونز» .. كانت تريد أن تفهم ما يجرى , لكن عبثاً حاولت (!)
 
فقد كان الشجار حادا، على طاولة الورق (القمار) .. إذ كانت نبرات الغضب تخرج من اثنى عشر صوتا فى آن واحد.. وعندما اقتربت أكثر، تملكتها «الحيرة» أكثر .. فقد كانت نبرات طرفى الشجار ( الخنازير وبنى الإنسان ) متقاربة .. وأشكالهم - أيضا – متطابقة (!)
 
حينها لم يستطع «شعب المزرعة» أن يميز بين الخنازير (أصدقاء الأمس - حُكام اليوم) وبين بنى الإنسان (حُكام الأمس - خصوم اليوم).. فالكل كان يرتدى نفس الملابس , والكل – أيضاً – يقف على ساقين (!)
 
 
فى هذه اللحظة ، أدركت «حيوانات المزرعة » , أنها استبدلت نظام «الإنسان - مستر جونز » الذى ثارت عليه ، بنظام لا يقل استبداداً (!)
 
وتذكرت الحيوانات – وقتئذ - اللحظات الأولى التى حلمت خلالها بـ (الحرية والعدالة).
 
إذ ذاك .. كان أن قررت الحيوانات الثورة على مستر جونز (صاحب المزرعة).. وبحثت عن دعم (تنظيمى) قوى.. لكن لم يكن أمامها سوى الخنازير .. إذ كانت – أي الخنازير - على دراية جيدة بعمل التنظيمات السرية (!)
 
وبالفعل.. تكفّلت الخنازير بدورها فى التجهيز للثورة.. واستخدمت إمكانياتها التنظيمية فى (نشر الدعوة) الثورية.
 
تحركات الخنازير قادها «نابليون» - أقوى من فى التنظيم - وكان خنزيراً (ضخماً) .. ورغم أنه لا يتحدث بشكل جيد، إلا أنه يصل إلى ما يريد بسهولة , وعبر وسائل شتى (!)
 
تابع «نابليون» كان خنزيراً آخر يدعى «سنوبول».. طلق اللسان , يجيد التعامل – سياسياً - مع جماهير المزرعة(!)
 
أما بقية الخنازير – عدا «سكويلر» , وزير إعلام الثورة - فكانت (خَصِيّة) للتسمين.. تسمع وتطيع (!)
 
ثورة حيوانات «مزرعة مانور» على نظام «الإنسان» المتسلط ، كُلِّلَتْ بالنجاح.. واقتحم «نابليون» وسنوبول (مقرات) مستر جونز، وتبعهما باقى حيوانات المزرعة.. واستبدلوا اسم «مزرعة الحيوانات» بمزرعة «مانور».
 
فرحت الحيوانات بنجاح الثورة .. لكن الخنازير التى قادت، أرادت أن تقبض الثمن.. استغلت غباء أغلب الحيوانات، وضعف ذاكرتها .. و تحالفت مع (مزارع الجوار) التابعة لبنى الإنسان ، رغم أنها كانت تعتبر الإنسان «عدواً» أول للثورة (!)
 
أحكمت قبضتها على (اقتصاد) المزرعة.. ووجهته لخدمة مصالح جماعة الخنازير (!)
 
.. دخّنَت الغليون ، وارتدت ملابس الإنسان.. وسكنت منزل النظام السابق . . بعد أن أعادت إنتاجه , بنفس علاقاته (!)
 
وجاء الدور على إعلام «سكويلر» ليبرر سقطات النظام , ويثبت مهاراته (!)
 
 
شددت الخنازير على «سكويلر» أن يتبع سياسات التعتيم « الإعلامية» حول ما يحدث بأرض المزرعة الشرقية , إذ لم يعد يعنيهم أن يكون حل أزمات مزارع الجوار «الديموجرافية» على حساب حدود المزرعة الوطنية (!)
 
فقد انتهى الأمر , وبادلت جماعته البهية « مزارع الجوار» رسائل الهيام والغرام .. ومنحتهم الكتاب تلو الكتاب , إذ غضّت الطرف عما توعدتهم به – من قبل - من سوء العذاب (!)
 
وتناست , ما كانت تطالب به – فى الماض – من ضرورة فتح باب الجهاد , إذ أصبحت – اليوم - و« مزارع الجوار» من الأحباب (!)
 
ولم يُكذّب «سكويلر» الخبر (!)
 
فكفَّ عن ادعاء الـ«صلاح» , إذ كان «المقصود» ألا يكون للقضية أى أثر (!)
 
أصدر «سكويلر» تعليمات «شفهية» – بحسب مقربين من سياسته التعتيمية – أن اصمتوا عن فشل «الإدارة المزرعية» .. ولا تشمتوا بنا الخصوم (البعيدة والدانية) .. إذ لا يأكل الذئب من الشياه إلا القاصية (!)
 
ويقال – والعهدة على الراوى - أن «سكويلر» ذهب فى زيارة تفقدية , لـ(أستوديو 7 ) بقلعته الإعلامية .. فخرج مذعوراً مدحوراً , بعد أن باغته "فأر" , مرَّ من بين ساقيه (!)
 
فربت أحد الواقفين على كتفه , بعد أن رآه على هذه الحالة .. وقال بكلمات ذات معنى ودلالة: يا سيد «سكويلر» لا تنزعج إلى هذا الحد .. أنت لم تر ذئب (!)
 

وأسرّ الواقف لنفسه : (جاتك ذئب ياكلك يا بعيد ) .. قبل أن يكمل : فهذا الفأر , ليس الحيوان الوحيد .. الموجود – هنا – يا فندم

تم نسخ الرابط