بقلم : محمد نجم
.jpg)
وإذا كنا قد كشفنا فى المقال السابق أن مجلس الشورى لا يتدخل فى الإدارة اليومية للمؤسسات الصحفية القومية، فالذراع التنفيذية له.. وهى المجلس الأعلى للصحافة والذى يتكون أغلبه من الصحفيين.. لا يتدخل أيضاً فى إدارة الصحف القومية.
ولعل ما أثار "اللغط" مؤخراً بشأن ما يقوم به المجلس الأعلى للصحافة.. هو ما أصدرته هيئة مكتبه من توصية بعدم المد بعد الستين للعاملين فى المؤسسات الصحفية القومية.
فمن المعروف أن المادة 61 من قانون تنظيم الصحافة تنص على أن "تكون سن التقاعد بالنسبة للعاملين فى المؤسسات الصحفية القومية من صحفيين وإداريين وعمال، ستين عاما.
ومع ذلك يجوز مد السن سنة فسنة حتى سن الخامسة والستين وذلك بقرار من مجلس الشورى بالنسبة إلى رؤساء مجالس الإدارة ورؤساء التحرير (حيث هو الذى يعينهم)، وبقرار من المجلس الأعلى للصحافة بتوصية من مجلس إدارة المؤسسة بالنسبة إلى غيرهم..
ولأن المد.. أمر جوازى.. ويصدر بتوصية (وليس بقرار) من مجلس إدارة المؤسسة.. وبالطبع يسبقه اقتراح من رئيس التحرير بالنسبة للصحفيين.. ولأن المؤسسات القومية متعثرة ماليا.. ويحصل العاملون فى أربعة منها على مرتباتهم الشهرية من المجلس الأعلى للصحافة ومنذ عدة شهور سابقة، فقد أوصت هيئة المكتب بعدم المد ترشيدا للنفقات.. وتركت تنفيذ التوصية لكل مؤسسة حسب ظروفها الإدارية والمادية.. وطبقا لحاجة العمل فيها.. وبالطبع لم يكن لها أن تميز بين العاملين فى المؤسسات الثمانية.. فأصدرت التوصية عامة مجردة.. لا تستهدف مؤسسة بعينها.. ولا فئة محددة من العاملين، بل إن الأمانة العامة أصدرت "بيانًا تفسيريًا" وخطابات لبعض المؤسسات طلبت منهم التعاقد مع كبار الكُتّاب فيها – من وصل منهم إلى سن التقاعد أو من تعداها أيضا – للاستمرار فى الكتابة بمطبوعاتها بمقابل شهرى وباتفاق الطرفين.
والمعنى أنه لم يكن هناك استهداف.. ولا غرض أو هوى فى إصدار تلك "التوصية".. كما أنه من المعروف أن أى قرار يصدر.. أحيانا كثيرا ما يسبب ضررا للبعض.. بينما يستفيد منه آخرون.. والعبرة دائما بحجم المستفيدين من القرار وقلة عدد المضارين منه!!
وإذا كان البعض قد عارض تلك "التوصية" وكتب ضدها.. فهذا حقه.. وهى وجهة نظر تحترم.. ولكن هناك وجهات نظر أخرى أولى بالرعاية.. ومنها أن الأجيال المختلفة يجب أن تسلم "الرايات" لبعضها وبما يتيح للأجيال المتتالية أن تأخذ فرصتها كما أخذها من سبقوهم.. وهذه سُنة الحياة!
أعتقد أن هذا التوضيح كان ضروريا بعد أن تحولت الأمور الشخصية إلى ما يشبه القضايا العامة.. وبعد أن شاهدنا وقرأنا عن نضال بغير قضية.. وقتال فى غير معركة!
ومرة أخرى قد لا يعلم الكثيرون أن المجلس الأعلى للصحافة يضم فى عضويته رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير ونقيب الصحفيين وأربعة من أعضاء مجلس النقابة السابقين ورئيس النقابة العامة للعاملين فى الصحافة وأربعة من أعضائها، واثنين من أساتذة الجامعات واثنين من المشتغلين بالقانون، وعددًا من الشخصيات العامة – 90% منهم صحفيون – لا يزيد عددهم على الأعضاء الذين يضمهم المجلس بصفتهم.
كما أن المجلس يقوم بدور المنسق بين المؤسسات القومية ويعمل على توفير مستلزمات إصدار الصحف وتذليل جميع العقبات التى تواجه تلك المؤسسات.. هذا بخلاف اختصاصاته الأخرى مثل إبداء الرأى فى كافة المشروعات المتعلقة بالصحافة.. والمتابعة الفعّالة لأدائها الاقتصادى وضمان حد أدنى مناسب لأجور العاملين فيها.
وقد أثبتت الأيام القليلة الماضية أن المجلس الأعلى للصحافة لا يدخر جهدًا فى خدمة الصحافة المصرية والعاملين فيها، وتكفى الإشارة فى أنه دعّم المؤسسات القومية فى أقل من ثلاثة شهور بحوالى 20 مليون جنيه، بل يمكن القول بأنه لولا هذا الدعم وبتلك السرعة لكانت أربع من المؤسسات الثمانى.. قد أشهرت إفلاسها!
هذا هو المجلس المفترى عليه.. الذى بدأ يعمل بـ "نظام" جديد.. قائم على الشفافية والإفصاح.. ويتميز بالجدية والالتزام بالقانون ولائحته التنفيذية.
وفى الختام كلنا يعلم.. أن الزبد يذهب جفاء وأن ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض.\



