rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

 

 

 

 محمد نجم

 

قرأت مقالات كثيرة لكبار الكُتّاب وبعض أعضاء مجلس النقابة اعتراضا على التنظيمات المؤسسية الجديدة الواردة فى مسودة الدستور والمعنية بشئون الإعلام المسموع والمقروء والمرئى.

ثم كانت المفاجأة – بالنسبة لى على الأقل – أن ما ورد فى تلك المسودة لم يكن سوى استجابة لما تقدم به كل من النقابة والمجلس الأعلى للصحافة منذ عدة شهور.. وهما المؤسستان المعنيتان بشئون الصحافة.. مؤسسات.. وأفراد.

ولكى تتضح الحقائق كاملة أمام المجتمع الصحفى والقراء وحتى نتوقف عن المزايدة على بعضا البعض.. فلا بأس من الإشارة إلى ما طالبت به النقابة فى مذكرة رسمية قدمت للجمعية التأسيسية لإعداد مشروع الدستور.

فمن ضمن الاقتراحات التى قدمتها النقابة أن يقوم على شئون الإعلام مجلس وطنى مستقل عن سلطات الدولة، ويكون مسئولا عن صيانة الحقوق والحريات الإعلامية المقررة بالدستور والقانون، وضمان التزام مؤسسات الصحافة والإعلام المختلفة بالأصول المهنية وحرمة الحياة الخاصة للموطنين.. ويختص (تكون) للمجلس الوطنى للإعلام الشخصية الاعتبارية وتكون (تحدد) له موازنة مستقلة ويحدد (تنظيم) القانون علاقته بسلطات الدولة وطريقة تشكيله واختيار مدة عضويته.. ويختص المجلس بتلقى إخطارات الصحف ومنح تراخيص وإشارات البث الإذاعى والتليفزيونى وفق القواعد التى يتفق عليها، وتكون له سلطة الإشراف على أداء المؤسسات الصحفية والإعلامية المملوكة للدولة طبقا للقانون..

هذا بينما كان مقترح المجلس الأعلى للصحافة أكثر انضباطاً وتحديداً فى الصياغة.. وإن كان الإثنان قدما من إناء واحد! حيث اقترح المجلس أن "يقوم على شئون الصحافة والإعلام مجلس أعلى أو أكثر لكل منها شخصيته الاعتبارية واستقلاله عن جميع السلطات، ويكون مسئولا عن صيانة الحقوق والحريات الصحفية والإعلامية المقررة بالدستور، وعن متابعة التزام الصحف ووسائل الإعلام بأصول وتقاليد وأدبيات الممارسة المهنية، ويحدد القانون طريقة تشكيل هذه المجالس واختصاصاتها وعلاقتها بسلطات الدولة.

وبالطبع استجاب معدو مشروع الدستور لتلك الاقتراحات المقدمة من المؤسستين المعنيتين بشئون الصحافة فى مصر ولكنهم كانوا أكثر حرفية، حيث فصلوا ما بين "المجلس" والهيئة طبقا لطبيعة عمل واختصاصات كل منهما. حيث تصف المسودة فى المادة 216 على أن "يتولى المجلس الوطنى للإعلام تنظيم شئون البث المسموع والمرئى وتنظيم الصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها، ويكون المجلس مسئولا عن ضمان حرية الإعلام بمختلف صوره وأشكاله والمحافظة على تعدديته وعدم تركزه أو احتكاره، وحماية مصالح الجمهور ووضع الضوابط والمعايير الكفيلة بالتزام وسائل الإعلام المختلفة بأصول المهنة وأخلاقياتها، والحفاظ على اللغة العربية ومراعاة قيم المجتمع وتقاليده".

ثم أوردت بالمادة 217 "تقوم الهيئة الوطنية للصحافة على إدارة المؤسسات الصحفية والإعلامية المملوكة للدولة، وتطويرها وتنمية أصولها، وتعظيم الاستثمار الوطنى فيها، وضمان التزامها بأنماط مهنية وإدارية واقتصادية رشيدة".

والمعنى.. أن هذه بضاعتنا ردت إلينا.. فنحن الصحفيين الذين اقترحنا ذلك.. وعندما وافقوا هم.. اعترضنا نحن مع أنهم فصلوا "المجلس" المختص بالتنظيم ووضع ضوابط ومعايير الأداء.. عن "الهيئة" التى ستتولى الإدارة والتطوير وتنمية الأصول.. إلخ.

ولست أدرى ما هو الفرق إذن بين المجلس الأعلى للصحافة "حاليا" والذى يتمتع بالشخصية الاعتبارية باعتباره هيئة مستقلة قائمة بذاتها، وتقوم على شئون الصحافة بما يحقق حريتها واستقلالها وقيامها بممارسة سلطاتها فى إطار المقومات الأساسية للمجتمع وبين المجلس الوطنى.

---

لقد أوضحت من قبل أنه ليست العبرة بالمسميات، إنما بالقدرة على القيام بالدور المنتظر وتحقيق الأهداف المرجوة.

فقد تبدو بعض الشعارات – أحيانا -  أنها "كلمة حق" ولكن عند البحث فى التفاصيل تكتشف أنها رفضت لأسباب سياسية أو لمجرد العند فقط، وأنه لا هدف لها سوى هدم ما هو قائم دون رؤية حقيقية لبديل مقترح!

وقانا الله شر الفتنة

وحمانا من الغرض.. والهوى

                                                                                                                                                                     محمد نجم

                                                         الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة

تم نسخ الرابط