الأربعاء 18 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : طارق رضوان
جريحة هى مصر. وجرحها ينزف منذ بداية الثورة المجيدة. جرح لا يريد أن يندمل فالورم السرطانى كان جاثما على صدرها. علينا أن نتمهل قليلا. نلتقط أنفاسنا لنفكر. ونتدبر. ما قد جرى على مصر كان عظيما فى عامين. تخلصت الأمة من دولتين. الدولة البليدة. والدولة العميلة. ولكل دولة عملاء من المستفيدين والموالسين والخونة والمرتزقة والمتسلقين - وعاصرى الليمون - فانهارت دولتهم. وعليهم أن ينسوا تماما أوهام العودة من جديد لإدارة أمور البلاد. وعليهم أن يتخلوا نهائيا عن وهم الثورة التى قفزوا عليها. ظنا منهم أن الناس تنسى. ولا ترى ولا تبصر. فلول دولة مبارك وفلول دولة مرسى الاثنان ذبحوا مصر بسكين لم يشعر بالنبض الحامى يرتجف فى رقبة الدولة. واستباحوا كل شىء. وظنوا أن مصر دانت لهم. مصر للمصريين الشرفاء الغلابة المساكين ممن تحملوا رزالة الحزب الوطنى ورجاله البلداء. الغلابة المساكين ممن تحملوا جهل وصفاقة وغطرسة الإخوان. الغلابة المساكين الشرفاء تخلصوا من الاثنين وفى ظهرهم أطهر وأنقى وأخلص جيش عرفته البشرية. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. فكان الحامى الحنون المستجيب المحتوى السند لهذا الشعب ولهذه الأمة الكبيرة العظيمة التى تتعرض للنهب والبيع فى سوق النخاسة. الجيش ملك للشعب يسير فى خطوات ثابتة وفى طريق واحد وفى اتجاه واحد لا يحيد عنه أبدا. الطريق الذى يختاره الشعب. وهذا ما لا يراه أو يتجاهل أن يراه البلداء والخونة. لابد من وقفة مع النفس. لنراجع خطايانا. ونستعيد ما فعلناه بهذا الوطن. لابد أن نعاقب أنفسنا فيما اقترفناه تجاه هذا الشعب وتجاه هذه الأمة وتجاه تاريخ دولة بحجم مصر كان من بيننا المجرمون والخونة. كان من بيننا الجهلاء ومدعو الثورة ومدعو الشرف والوطنية. لابد أن نتوقف قليلا عن الكلام والسفسطة والتنظير. اتركوا للشباب الطاهر النقى الذى لم يعرف بعد لعبة المصالح. اتركوه يعمل. يغلط ثم يعمل. يخطئ ثم يتعلم. لكن أتركوهم يعملون تحت مظلة حماية الدولة. وتحت معطف دستور مدنى أبدى عصرى يحافظ ويراعى تاريخ ومستقبل وحجم الأمة المصرية. الدولة القادمة دولة شباب. ولا مكان لمن تولى مناصب من قبل وانزج به فى دولة الحزب أو دولة الإخوان. كلاهما جرح تلك الأمة حتى نزفت واستباح حرمتها وهانت عليه الناس واستباح المال الحرام أو بجهله وبخيابته وببلادته أغرق البلاد من خلال عمله فى ديون ومصائب وكوارث تحتاج لعقود كى نصلح منها. على هؤلاء أن يصلوا صلاة الاستغفار. لعلنا نغفر لهم ولعل الله يغفر لهم ما فعلوه بهذا الشعب وبهذه الأمة. عليهم أن يتواروا ويخجلوا من أنفسهم ولا يكذبوا على أنفسهم بأنهم بلا ذنب وبلا خطيئة. وهم يعرفون تماما كما نعرف نحن. كم من الجرائم ارتكبت منهم وهم عاقلون راشدون فليتوقفوا عند هذا الحد. رجال مبارك ورجال مرسى. مصر لم تعد تحتمل. لكنها متسعة للجميع وسر تلك الأمة أنها ولادة دائما للمواهب وللمخلصين الشرفاء. لا حكر على أحد ولا إقصاء لأحد. لكن الوقت الحرج الآن تحتاج مصر فيه للأكفاء الشرفاء المخلصين ليعبروا بها إلى بر الأمان.

 

تم نسخ الرابط