rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

 

 

ننهى هذه السلسلة من المقالات حول مسودة الدستور الجديد بما تضمنه الباب الرابع والخاص بالأجهزة الرقابية والهيئات المستقلة..
ويمكن القول إنه لا توجد مآخذ حادة على ما تضمنه هذا الباب من حيث التحديد أو صياغة المواد.. ولا أعتقد أن هناك اعتراضات على أدوار الجهاز المركزى للمحاسبات أو البنك المركزى.. أو حتى المؤسسة المستحدثة وهى المفوضية الوطنية لمكافحة الفساد.. خاصة أن هناك قانونا سوف يصدر لتحديد اختصاصاتها ونطاق عملها.
ولكن توقفت طويلاً أمام ما سمى بالمجلس الاقتصادى والاجتماعى.. ويبدو أنه سيكون بديلاً للمجالس القومية المتخصصة، فطبقاً لما ورد بالمسودة.. يقوم المجلس الاقتصادى والاجتماعى على دعم مشاركة فئات المجتمع فى صنع السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتقرير الحوار الوطنى بصورة مؤسسية، ويجب على الحكومة والبرلمان أخذ رأى المجلس فى هذه السياسات ومشروعات القوانين المتعلقة بها.
ويشكل هذا المجلس من عدد لا يقل عن مائة وخمسين عضوا تختارهم النقابات العمالية والمهنية واتحادات الفلاحين وجمعياتهم وغيرها من التنظيمات المنتخبة، ولا يجوز الجمع بين عضوية هذا المجلس وعضوية الحكومة أو أى من المجالس النيابية.
وفى رأيى أن هذا المجلس سيكون كالزائدة الدودية فى الجسم لأن مشاركة فئات المجتمع فى صنع السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتقرير الحوار المجتمعى.. يجب أن تقوم به الجماعات والأحزاب والجمعيات الأهلية والاتحادات والنقابات وغيرها من منظمات وهيئات المجتمع الأهلية المختلفة.
ثم لدينا حكومة وبرلمان من غرفتين.. بخلاف الجهات المتخصصة مثل البنك المركزى أو اتحادات النقابات المهنية.. واتحادات العمال والفلاحين.. وغيرها.
فما هو المعنى.. أو الهدف من تعدد المجالس وتضارب وتداخل أدوارها.. فضلا عما يمثله ذلك من عبء على الموازنة العامة للدولة.. من مقار.. وأدوات ومكافآت.. إلخ.
وهو ما ينطبق أيضاً على ما سمى بالهيئة العليا لحفظ التراث.. أليس ذلك دور الوزارات والهيئات المختلفة الموجودة حالياً؟!..
وأيضاً الهيئة المستقلة للإعلام والصحافة.. فأولاً لقد جمعت هذه الهيئة عدة فروع من الإعلام لكل منها نطاق عمل وأسلوب أداء مختلف عن الآخر.. ومن ثم يجب الفصل بين الصحافة المطبوعة والرقمية (الإلكترونية) وبين الإعلام المسموع والمرئى، كما أن هذه الهيئة والتى سوف تمارس حقوق الملكية على المؤسسات الصحفية والإعلامية المملوكة للدولة.. من الذى يختار أعضاءها؟ وهل سيكونون بالانتخاب أم بالتعيين؟ وهل ستتدخل فى إدارة دولاب العمل اليومى لتلك المؤسسات؟ أم ستترك الأمر لمجالس الإدارات والجمعيات العمومية وتكتفى هى بالمتابعة والرقابة والتصويب؟!
للأسف الشديد لقد زج بهذه المادة من غير المتخصصين والذين لم يمارسوا لا الصحافة ولا الإعلام طوال حياتهم.. والطريف أن المؤسستين المعنيتين بأمور الصحافة وهما نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة فى تشكيله السابق.. قد بلعا الطُعم وتبنيا تلك الاقتراحات وتقدما بها للجمعية التأسيسية والتى وقع أعضاؤها فى الفخ.. ووضعوها فى المسودة بدون تأن أو مناقشة مع أصحاب الشأن الحقيقيين وهما الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين.. وكذلك الجمعيات العمومية فى المؤسسات الصحفية القومية أو الحزبية.
ولقد حاولت الأمانة العامة بالمجلس الأعلى وكذلك الجمعية العمومية للنقابة تدارك هذا الخطأ المهنى الجسيم وأرسلت بتصويباتها إلى الجمعية التأسيسية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
***
نأتى إلى ما سمى بالأحكام الانتقالية وعلى الأخص المادة 226 من المسودة.. والتى تنص على أن «كل منصب يعين له الدستور أو القانون مدة ولاية محددة.. غير قابلة للتجديد أو قابلة لمرة واحدة، يحتسب بدء هذه الولاية من تاريخ نقلها، وتنتهى هذه الولاية فى كل الأحوال حتى بلغ صاحبها السن القانونية للتقاعد».. يعنى إيه؟! المادة مش مفهومة ويبدو أنها تستهدف أشخاصا بعينهم.. أو يمكن استخدامها فى أوقات معينة.. وهو مالا ينطبق على كافة المواد الدستورية التى يجب أن تكون عامة ومجردة.. وتخاطب الجميع بدون تمييز!
أعتقد أنه التسرع وعدم التأنى.. ونرجو أن يتمهل السادة الأفاضل أعضاء الجمعية فى الموافقة النهائية على مشروع الدستور وأن يستجيبوا لكافة الاقتراحات التى قدمت إليهم لعلاج عيوب ما تضمنته المسودة التى أتيحت للاطلاع العام عليها.
مرة أخرى.. أعتقد أن المواءمة السياسية تتطلب التأنى فى الموافقة النهائية على مشروع الدستور بعد أن قارب عدد المنسحبين عدد المستمرين فى عضوية الجمعية التأسيسية!!

تم نسخ الرابط