rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

 

رأيت مشهدا تليفزيونيا منذ عدة شهور مازال عالقا فى ذاكرتى حتى الآن.. د. عصام شرف رئيس الوزراء الأسبق يعتلى المنصة الرئيسية فى ميدان التحرير وعن يمينه القطب الإخوانى د. محمد البلتاجى وعن يساره القطب الناصرى حسين عبد الغنى مدير مكتب قناة الجزيرة بالقاهرة السابق.

أحدهما يهتف "اخترناك.. اخترناك" والحشود الموجودة بالميدان تردد خلفه ذات الشعار.. فيرد عليه الثانى "إحنا معاك.. إحنا معاك".. فترد الجماهير أيضا ذات المقولة.

وقد كانت الرسالة واضحة للمشاهدين.. بأن الإخوان والناصريين شركاء فى الثورة.. وأنهما يعيشان شهر عسل طويلا من التحالف السياسى بدأ قبل ومع انتخابات مجلس الشعب المنحل.. حيث ساعد الإخوان العديد من الكوادر الناصرية على النجاح فى الانتخابات والحصول على عضوية المجلس من خلال وضعهم على قوائمهم.. أو عدم ترشيح منافسين لهم فى دوائر أخرى من كوادرهم.. ولكن سرعان ما إنهار هذا التحالف بين "الإخوة الأعداء" بعدما كشف الأداء البرلمانى لكل منهما عن أنهما كقضيبى السكة الحديد.. لا يمكن أن يلتقيا!

وقد لا يستطيع أحد أن يجزم بالأسباب الحقيقية للخلاف والاختلاف بين شريكى الأمس.. هل هو الطموح السياسى الجامح للكوادرالناصرية؟.. أم أن الإخوان تذكروا فجأة أنهم كانوا ضيوفا دائمين على السجون الناصرية؟.. وقد تكون هناك أسباب أخرى لا يعلمها سوى طرفى الخلاف.. ولكن المهم أن هذا المشهد التليفزيونى المشار إليه سابقا.. استدعته ذاكرتى أثناء انعقاد الجمعية العمومية غير العادية لنقابة الصحفيين صباح الأحد الماضى..

نعم.. لقد جرت مياه كثيرة فى نهر الخلاف بين الفريقين.. ولكنه كان واضحا أن هناك حشدا ناصريا بمساندة يسارية فى فترة تسجيل أسماء أعضاء الجمعية العمومية والتى تمتد إلى ساعتين فقط.. من العاشرة صباحا إلى الثانية عشرة ظهرا..

هذا مع أننا توافقنا من قبل وعلى مدى السنوات الطوال الماضية أن يخلع كل منا رداءه الحزبى والسياسى على أبواب النقابة.. قبل الدخول إلى قاعاتها من منطلق أن النقابة.. هى للصحفيين.. كل الصحفيين على اختلاف انتماءاتهم الحزبية أو توجهاتهم السياسية وغير مسموح أن تخضع لتوجهات أى حزب أو يسيطر عليها اتجاه سياسى معين. وكان الصحفيون دائما على درجة كبيرة من الوعى، حيث كانوا يحققون باختياراتهم "التوازن" بين أعضاء المجلس.. أو بين المجلس والنقيب.. خاصة المعروف منهم بانتمائه السياسى لتيار معين. ولكن دائما ما تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، فقد ارتدى الجميع عباءتهم السياسية فى ممارستهم للعمل النقابى.. وهو ما أدى إلى الخلاف والاختلاف بين النقيب والمجلس.. وأصيب "الأداء" النقابى بالشلل.. إلا من بعض الجهود الفردية لبعض أعضاء المجلس فى التدريب أو اللجان المتخصصة.. واكتفت النقابة بصرف "البدل" للصحفيين بالصحف الحزبية والخاصة!

لقد كان "المشهد مؤلماً ومؤسفاً.. تشابك بالأيدى وتدافع بالأجساد.. فى جمعية عمومية للصحفيين قادة الرأى والتنوير فى المجتمع.. لقد حدث ما شاهده الملايين على الشاشات التليفزيونية ليس بسبب التنافس على الأداء النقابى.. ولكن بسبب تصفية حسابات سياسية.. مكانها خارج جدران النقابة العريقة المستقلة.

وهنا يجب ألا يفهمنى البعض خطأ.. فلست ضد أن تمارس النقابة السياسة، ولكن يجب أن يتم ذلك بشكل منظم ومعلن عنه من قبل.. ومن خلال حوار عام يتم التوافق على نتائجه فى صورة "بيان" يصدر باسم مجلس النقابة.. تعبيرا عن رأى أعضائها.. فنحن جزء من المجتمع ومهمومون بما يحدث فيه أو يحيط به.. فضلا عن أننا كتنظيم "مهنى" مهم.. يجب أن يكون لنا صوت مسموع فى الأحداث الجارية..

ولكن المشكلة فى خلط الأوراق.. والقفز على الواقع ومحاولة تطويعه لخدمة أغراض معينة..

أبدا لن تختطف النقابة ولن نسمح للسياسة بتهديد وحدتنا النقابية.

محمد نجم : [email protected]

 

تم نسخ الرابط