بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
لا شك أن طلب السيسي اليوم بالتفويض ليس كما يتخيل البعض طلبا لتقنين قيامه بواجبه ، لأن هذا الطلب كموقف ظاهر وسياسي ، إنما هو موقف أدبي وشعبي أمام الرأي العام الخارجي والداخلي ، لأنه بموجب الدستور وبقانون تشكيل القوات المسلحة فإن حماية الشعب من الإرهاب هو صلب مهام القوات المسلحة .
ومن كان يظن أن قرار السيسي بطلب التأييد الشعبي له لمواجهة الإرهاب جاء وليد اللحظة .. فهو واهم وسطحي في تفكيره وتقديره للأمور .. فكما قلنا من قبل .. بالرغم من أن الرجل ليس إلا بشر يصيب ويخطيء .. ينفعل ويغضب .. ولكنه من نوعية خاصة ، يصر المتعنتون على تجاهلها وتناسيها .. فهو رجل مخابرات بالفطرة .
وهذا يعني الكثير لمن يتعامل معه ، فمن يسوقه قدره للتعامل مع مثل هذا الرجل لابد أن يكون حذرا لأقصى درجة ، وأمينا وصادقا مع نفسه قبل أن يكون صادقا معه ، لأن هذه النوعية تجيد قراءة البشر وأفكارهم وما يهدفون له ، والأخطر أن حدسه فظيع ويجيد تقدير الأمور بدقة ، ومعتقداته الخاصة تخصه وحده ويدافع عنها كما يدافع عن حياته .
وهو يقدر الآخرين ولا يسمح لهم بعدم تقديره ومحترم يعامل الناس كما يحب أن يعاملوه ، صموت وعنيد ومسيطر وواثق بنفسه لأقصى درجة ، لأنه كائن مفكر بعمق ويشغل عقله حتى في أي كلمة أو تصرف يتصرفه ، ولا أهمية للوقت عنده في الوصول إلى أهدافه ، يفكر كثيرا قبل أن يتصرف ، لكن تصرفاته في مجملها عقلانية ومنطقية وحسنة ويهتم لآراء مجتمعه وسمعته ، ويحب مساعدة الآخرين ويهتم بهم .
والأهم .. كل شيء بالنسبة له محسوب ، لا يشفق ولا يرحم من يطعنه أو يكذب عليه يهتم بالعمل ، جذاب وجاذبيته مرعبة ، يعرف ما يريد وكيف يصل لما يريد ، إنسان ناجح وديناميكي يحب الحياة ويعيشها بحلوها ومرها .
تلك خطوط عريضة لشخصيته والتي يحدها دوما تربيته الدينية والملتزمة بقوة ، والتي تصبغ عليه كثيرا من الوقار والهيبة والاحترام والمصداقية التي يفتقدها الكثيرون على الساحة خاصة فيما بين الإخوان ومدعين الدين .
وربما المدقق في الصورة كاملة منذ ظهور الرجل على الساحة السياسية لابد وأنه قد لاحظ أن الرجل لا يتسرع ولا يندفع بل يأخذ وقته كاملا قبل أن يقدم على قرار ، بل ويعيبون عليه بطء ردود أفعاله ولكنهم يعودون ليسلموا أن الرجل كان على حق ، بل والأخطر أن الإخوان لا يجيدون التعامل معه ودوما يخسرون الجولات واحدة تلو الأخرى بمنهتى الحمق .
ولذلك نحذر من يخططون لمواجهته ، فالرجل لا يأخذ خطوة إلا إذا كان واثقا تماما من نجاحها وتحقيقها للهدف ، بل وقبل الإعلان عنها يقوم بالتأكد من تأمين تقدمها بما يحفظ استمراريتها وإسهامها في نجاح الخطوة التي تليها ، إن لم يكن بالفعل قد قام بتنفيذ الخطوة كاملة ولا يحتاج إلا لتوجيه الأنظار لما هو بعيد عن تسلسل نجاح الخطوة التالية .
والرجل قرر أن يواجه بلطجة الإخوان التي اعتبروها حقا مكتسبا ، فهم يرون أن من حقهم قتل الأبرياء وإراقة الدماء والتهديد بحرق مصر والتنكيل بأبناءها واستغلال مساحة السماحة التي منحت لهم بحساب دقيق وبلغت مداها ، فوجب التصدي لهم بكل حسم وعنف لازمين .
وخطوة الرجل كشفت الأقنعة وأسقطت ورقة التوت عن الكثيرين من المتلونين ، وتسببت في كم من الهلع والرعب والارتجاف غير طبيعي ، والأخطر أنها كشفت عوار الإخوان ومؤيديهم ، فالرجل يطلب التأييد لمواجهة الإرهاب ولم يقل الإخوان ولم يذكرهم من منطلق الحيادية والدهاء ، فإذا بهم ومؤيديهم يصيبهم الهلع وتنفلت ردود الأفعال لتعلن أنه تهديد لهم ، كأنهم يعترفون بصراحة ورعب أنهم هم الإرهاب وفاعليه .
ألقى الرجل كلمته وكأنها إعصار ببحر هائج متلاطم ، وبلغت آثارها حتى البيت الأبيض والذي من المفترض أنه أكثر ثباتا وحنكة وخبرة في إدارة الأمور ، فإذا بالإدارة الأمريكية كأنها طفل هلوع في حضانة الفرعون السيسي ، فتعلن تعليقها إرسال صفقة الطائرات كتلويح بتهديد أجوف يحقق بسهولة أحد أهم أهداف الجنرال السيسي ، فأنتم تبدأون بالقطيعة وستقبلون قدمه يوما ليقبل استمرار المعونة المشبوهة .
وارتجفت أوصال حماس وسارعت بسحب بقاياها من رابعة العدوية ، تحسبا لتفاقم خسائرها فيما بعد رحيل الإخوان بل والأخطر أنهم بدأوا مساعيهم لإظهار حسن النوايا مع المخابرات المصرية ، بل وقدموا أدلة تثبت تورط مرسي والإخوان وخيانتهم في كثير من الأحداث الماضية ، في محاولة لعقد صفقة بيع للإخوان للمخابرات المصرية .
ولا نستطيع أن نتجاهل حقيقة الأوضاع المزرية على صعيد تجمعاتهم الإرهابية بما فيها السلخانة البشرية التي أقاموها داخل معتقل رابعة العدوية والنهضة والتي يباح فيها كل شيء بما فيها الدعارة باسم الدين حفاظا على تواجد الدرع البشري لبقايا قادة الجماعة المرتعشة .
ولا شك أن الإخوان نسجوا نهايتهم المأساوية بأيديهم القذرة والملوثة بدماء الأبرياء وما عادوا يملكون القدرة على الاستمرارية أو العودة لصفوف هذا الشعب إلا من خلال محاكمات عادلة بلا تسامح أو شفقة مع من أباحوا الدماء دون ضمير أو أخلاق أو دين .
فقد اعتبروا البلطجة والإرهاب ضد هذا الشعب حقا مكتسبا ، وقد آن الآوان لمواجهتهم بحسم ، وقادهم حظهم العاثر لمواجهة شعب عبقري بعقل جمعي متفرد ، يقوده رجل مخابرات من طراز فريد لم ولن يتعلموا كيفية التعامل معه إلا بعد خسارة كل شيء ، ولا شك أنه لن يتبقى لهم إلا دراسة أخطائهم التي أودت بهم وفقط لمن سيتبقى منهم حيا بعد المحاسبة والمحاكمة بيد هذا الشعب .
وأخيرا نكرر التحذير .. فالرجل خطير ولن يتوانى ولن يتراجع عن المواجهة بحسم ، حفاظا على كيان هذا الوطن ، ولا شك أن الله قد سخره لمصر في توقيت حاسم ومناسب لإنقاذ وطن شاء الله أن يقسم من جار على أهله ويذيقه وبال أمره .
دمتي يا مصر حرة ، وحفظ الله الشعب والوطن ...



