بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
لست أدري لماذا ذكرني الموقف الحالي في مصر ... بسقوط التتار الذين اجتاحو آسيا كاملة وأسقطوا في طريق زحفهم امبراطوريات ودول عديدة وكان لسقوط بغداد ودمشق دويا كبيرا ، ولكنهم وعلى أبواب مصر تعثرت خطاهم ثم سقطوا وهزمزا شر هزيمة ، وفي توقيت كانت فيه مصر تعاني من انقسامات وفتن بين المماليك وبعضهم البعض والشعب حائرا بينهم حتى ظن العالم يومها أن مصر قد سقطت .. تماما كما حدث في السنوات القلائل السابقة وما زلنا نعانيه .
في ذلك الموقف الدقيق والحرج ظهر من رحم مصر الولود سيف الدين قطز السيسي ليلعب دورا محوريا خطيرا يقلم به أظافر التتار الجدد ويجتث رأسها ويحجم أدوار جذورها وأذنابها في عملية جراحية دقيقة ، أزعجت التتار الجدد (الصهاينة) والتي لم تكن تتوقع مطلقا أن هذا القطز (السيسي) لديه الشجاعة والقدرة على اقتلاع الرأس الإخواني العنيد .
فلم يكن أقطاي المرسي هو المشكلة الأصلية ولا كان هذا الأقطاي الخائن يعني لشعبه أكثر من مصدرا للسخرية والاستهزاء والنكتة فضلا عن كونه شخصا ينفثون فيه كل مكبوتاتهم من مشاكل ومصاعب الحياة حتى ولو كان السبب فيه مشاكل زوجية ليلية لا يجروء على البوح بها فكان أول ما يخرج من فمه (الله يخرب بيتك يا مرسي) .
ولكن أذناب التتار والمتمثلين في جماعة الخونة الخوانين الإخوان كانوا قد أتموا استعدادتهم الوضيعة والحقيرة لاقتطاع سيناء الأرض المقدسة كاملة من مصر وبيعها رخيصة للمشروع التتاري الصهيوني على مراحل متدرجة ومتزامنة ومكونة من بيع شريط حدودي كامل من العريش لطابا لتسكين الفلسطينيين والمسمى بالوطن البديل .
ويتزامن معها إعلان الإمارة الاسلامية الجديدة غرب إقليم الوطن البديل المباع والذي تم استقدام مجاهدي أفغانستان وفلول القاعدة المطاردة من كل جنسيات الأرض ، على أن تسيطر هذه الإمارة على أكثر من 80% من أرض سيناء شمالا وجنوبا بعد إعلان فشل السيطرة المصرية على سيناء وانسحاب الشرطة والجيش واعتراف الأقطاي مرسي والتتار بالإمارة الجديدة .
ويتضافر مع هذه المؤامرة المرسية الإخوانية التتارية في سيناء مشروع بيع أوانتفاع أو تأجير قناة السويس هو المشروع الذي أعدت له بريطانيا منذ زمن بعيد وصدرت به دراسات استراتيجية منذ أعوام وتجدد فيه الحديث عن اقتراب موعد عودة بريطانيا لشرق قناة السويس بأيدي خليجية ، مؤيدا بعزل هذا الإفليم قانونا وشعبا وإدارة عن مصر كاملا وتمتعه بخصوصية الاستقلالية التامة عن مصر .
وبذلك يكون الصهاينة (التتار الجدد) وبواسطة الأقطاي المرسي قد استطاعوا تحقيق الحلم التاريخي الذي خططوا له لأكثر من 40 سنة ليحين موعد تنفيذه في غضون أقل من العام ، باقتطاع سيناء كاملة من مصر ، ولهم عذرهم فهم لم يفهموا أو يدركوا جغرافية التاريخ في قول الله تعالى في دستوره العظيم {.... ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ } يوسف99 ، والتي يحدد الله فيها حدود مصر الشرقية والتي تضم سيناء أرضا مصرية مقدسة ليوم الدين ، في محاولة العبث بناموس الله فيها والتي لا تعني إلا التحدي لكبرياء الله وقيوميته على خلقه وأرضه .
ولتكتمل صور الخيانة الكبرى تفصح الحكومة الأثيوبية عن رشوة قدرها مليار دولار تلقاها الأقطاي المرسي ليوافق كتابة على بناء سد النهضة ويتحدونه أن ينكر هذا ، وتسرع بعض القيادات السودانية وتعلن أن نفس الأقطاي المرسي تنازل عن حلايب وشلاتين للسودان بثمن مجزي للأقطاي ولا يرد الخائن وكأنه لم يسمع ، لتتضافر وتنفضح خيوط الخيانة ببيع وتفكيك وطن وإهدار حقوقه فضلا عن تخريب متعمد استمر سنة كاملة لمعظم مؤسساته .
ولذلك .. فجأة .. وليس مفاجأة .. يقفز للمشهد وبين أيديهم .. سيف الدين قطز الجديد (السيسي) معلنا أن له رأيا وقرارا آخر في المشهد ليلعب بدهاء رجال المخابرات مباراة شطرنج سريعة وملتهبة ، يسقط في منتصفها الأقطاي عاجزا ومذعورا .. ثم سجينا في الثالث من يوليو 2013م .
ويقدم التتار الصهيوني على محاولات مستميتة فيتقدم بطوابيه البحرية غير متوقعا ولا متخيلا ردود فعل الجنرال المصري الشاب قطز السيسي الذي فاق تخيلاتهم وأفقدهم صوابهم وتركيزهم ، فتعترض طائراته قطع الأسطول في إنذار شديد اللهجة يجبر الأسطول على العودة أدراجه مذعورا .
ويقفز في المشهد الدب الروسي في محاولة لاستغلال فرصة ذهبية قد لا تتكرر مجددا لإحتلال موقع ومكانة عالمية جديدة في سباق التوازن الدولي ، فالأسد المصري على أرض الواقع فرض نفسه وتحدى التتار وأذنابهم بل وهددهم جميعا بقدرته على السحق بل ومحو تل أبيب من الخريطة ولم يجرؤ التتار الصهاينة على الرد .
ويعترف أعداءوه قبل أصدقاءوه بالمفاجأة ، حتى مركز ستانفورد للدراسات الاستراتيجية الأمريكي فيقول بالحرف ( لقد وجه الجنرال المصري الشاب والملقب بالسيسي ركلة قدم قوية لمؤخرة الإدارة الأمريكية المترهلة في مشهد أعاد للأذهان مواقف الزعيم الراحل جمال عبد الناصر) .
ويصعد نجم قطز الجديد (السيسي) في تاريخ مصر ، ويذكر المرتعدين والمذعورين ومعهم التتار الجدد بذكريات مواقف قاهرهم المجيدة جمال عبد الناصر ، والذي لا تزال ذكراه تملاء الأسماع والأبصار وتعكر صفو الكثيرين من أنصار وأتباع الصهيوينة وعملاءها في مصر والعالم .
وبحرفية رجال المخابرات عندما يتعاملون مع الشعوب ، يقامر السيسي بطلب نزول الشعب لتأييده وهو طلب حرج وخطير ولو لم يكن الجنرال السيسي واثقا من نجاحه بامتياز لكان انتحارا أحمقا بكل معنى الكلمة ، بل ونهائيا سواء لشعبيته الوليدة أو لتواجده السياسي والشعبي ، ولكنه نجح بإبهار خطير سطر زعامة هذا القطزي الجيد ، وأخرس الألسنة المتشدقة والعاجزة والمتخرفنة .
فلم يكن الرجل دستوريا ولا قانونا في حاجة للتفويض فمهمة الحماية للشعب والوطن هي مفردات القسم لكل ضابط في القوات المسلحة ، بل هي مفردات قسمه الدقيقة كقائدا عاما للقوات المسلحة ، ولكن طلبه بنزول الشعب كان تأكيدا على أن ما حدث كان ثورة شعبية وأن الشعب ارتضى زعامته له بل وفوضه مؤتمنا عليه .
وجاء موقف أذناب التتار الصهاينة الجدد والعملاء الخونة والملقبون بالإخوان عجيبا وغبيا ، فالرجل لم يعنيهم ويوجه لهم اتهاما ولم يقل سأحارب أو أدمر ولكنه قال أنه يريد تفويضا بالمواجهة للإرهاب ، فلم يستطيعوا إخفاء حقيقة أنهم إرهابيون ، بل وتجاوزوا المعنى وصرحوا أنه يعلن الحرب عليهم باعتراف صريح وليس ضمني أنهم هم الإرهاب وصانعوه وحماته .
ويأتي يوم السادس والعشرين من يوليو 2013م ، وتحتبس الأنفاس فاليوم ذكرى انتصار خاتم المرسلين في غزوة بدر ، وهو ذكرى جلاء الانجليز عن مصر وهو أيضا ذكرى تأميم قناة السويس في عصرنا الحديث ، والأطراف كلها تراهن على المجهول ، وتمضي الساعات ثقيلة ونصل لآذان المغرب وحجم الشعب في الشوارع والميادين لم يصل بعد لعشرة ملايين وتتزايد الأعداد بعد الإفطار وتعبر العشرين مليونا ، ثم تحدث المفاجأة ويقفز رقم العشرين لأربعين مليون حسب آخر تقديرات جوجل في تمام الساعة العاشرة وخمسة وثلاثين دقيقة .
لتعلن للعالم تسجيل رقما قياسيا جديدا للكتلة الحرجة في الشعب المصري قد تخطت نسبة (48%) من عدد السكان وهو ما يوازي أكثر من ثلاثة أضعاف الرقم العلمي والعالمي له (15%) ، وتظهر للعالم أجمع حقيقة ضئالة وتشرذم وإجرام الجماعة الخائنة وعملاء التتار الصهاينة وكذبهم وتضليلهم .
أما عن ماذا بعد وهو سؤال يفرض نفسه فهو مسلسل طويل قادم في انتظارنا من القضاء على الإرهاب وتقليم أظافر مدعي الدين بكل صورهم ، فليس السلفيين وقياداتهم من الأطهار بعد أن أثبتوا أنهم عملاء الخفاء ولا يقلون خيانة لهذا الشعب عن الإخوان خاصة بعد رصد وتسجيل مكالمات واتفاقات قياداتهم مع وزيرة الخارجية الأمريكية (آن باترسون) لتعطيل تشكيل الوزارة والإعلان الدستوري لحين تنفيذ حادث الحرس الجمهوري وهي قضية تسكتمل أوراقها وقد تودي برؤوس سلفية كثيرة لحبل المشنقة أو خلف القضبان .
فما زال الطريق طويلا ومليء بأشواك ومؤامرات أقلها محاولات التتار (الصهاينة) اغتيال الفريق السيسي وهذا ليس ببعيد فهي أساليب المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والغربية المتبعة مع مثل هذه القيادات والزعامات المزعجة على حد تعبيراتهم السياسية ، وأهمها مراحل تنفيذ العدالة الانتقالية والتي ستضمد جراح هذا الشعب وتقنعه أن حقبة جديدة في تاريخ مصر قد بدأت وتحتاج لتضافر جهودهم وتفانيهم من أجل وطنهم .
أخيرا .. كلمة نقولها في أذن كل متعاطف مع التيارات المتأسلمة مثلما كنا .. منذ عهد قريب ، لو لم يأذن الله بإسقاط مدعين الدين ما أسقط هيبتهم وفضحهم وقوض عرشهم وحاصرهم وأذلهم مثلما ترون ، ولو كانوا حقا حماة دين وسدنته لنصرهم الله وثبت أقدامهم وما ورطهم في الكذب والخيانة والكبائر والتدليس باسم الدين ، فأفيقوا من الخداع والخديعة باسم الدين واطلبوا من الله الهداية والصواب ، فليس عيبا فينا أن نخدع أو نضلل أو يدلس علينا باسم الدين ، ولكن الكارثة أن ( تأخذكم العزة بالإثم ) فتكابروا وتعاندوا وتخدعوا أنفسكم ، فتبوءوا بكل دماء المقتولين وكل ما ارتكبته يد الخونة من فساد في الوطن .. فتخسرون الدنيا والدين .
أكرم الله شعب مصر العظيم ، وحفظ الله الوطن من كل سوء ،،



