بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
أيها الإخوان .. مضى رمضان وما رأينا فيه من دينكم وإسلامكم الذي تدعون .. إلا الشرور .. فادعيتم أن هذا الاعتصام من أجل الحكم وكرسي العرش المفقود هو .. جهاد في سبيل الله .. فأبحتم الفطر في نهار رمضان .. ثم شرعتم وحللتم كل أنواع الكبائر .. فأبحتم دماء البشر .. وحللتم الزنا والدعارة باسم جهاد المناكحة .. وروعتم الآمنين .. وقطعتم الطرق .. ودمرتم المرافق العامة .. وفسدتم وأفسدتم في الأرض .. وكذبتم ودلستم وضللتم .. وفشلتم حتى في إقناع العالم بأنكم مسلمون أو مسالمون .. أو حتى بشرا محترمون أو صادقون .
أيها الإخوان .. تدعون شرعية مرسي بناء على انتخابات تعلمون جيدا كيف وصل مرسي بها لعرش مصر ، وتعلمون أنكم كنتم وما زلتم الأيدي النجسة التي تعبث بها الصهيونية العالمية في مصر والشرق الأوسط ، وكم دفعت أمريكا من أموال شعبها وأموال اليهود والماسونية لتدعيم وصولكم للعرش ، فأنتم لا علاقة لكم مطلقا بنصرة دين الله ولا الديمقراطية ولا مصالح مصر كوطن محوري في الشرق الأوسط بل وفي العالم أجمع .
وبالتالي فأنتم تعلمون أن موجة الثورة الكاسحة في 30 يونيو وتأكيداتها في الثالث والسادس والعشرين من يوليو قد طمست وأزالت من التاريخ أكذوبة شرعية هذا المرسي ، والذي كان وكنتم معه مثالا للفشل والخيانة لأمانة وآمال وطموحات واستقرار ونهضة هذا الشعب .
أيها الإخوان .. نعلم جيدا أن رحيلكم عن سدة الحكم وتصدر المشهد المصري .. هو كارثة زمنية بالنسبة لكم .. ولكل من يدعي أنه صاحب الدين أو متحدث باسمه لعقود طويلة قادمة وربما للأبد ، ورغم أن هذا لم يكن أبدا ما يتمناه المصريون ، ولكنه أيضا لم يأتي بأيدي أحد غيركم ، فأنتم فشلتم في احتواء هذا الشعب العبقري في فرصة العمر الأولى والوحيدة الضائعة ، وصدق فيكم قول من قال أنكم توهمتم أن هذا الشعب بوطنه لقمة سائغة ومستحقة ، ففجرت هذه الوجبة المسروقة أمعاءكم المهترئة ، وفضحت فيكم ومنكم أطماع الماسونية والصهيونية العالمية في ابتلاع وتدمير وتفكيك رباط وتماسك وقدرات ووطنية هذا الشعب وهذا الوطن .
ولاشك أنه لا توجد جهات أو جبهات أقرب لأهواء وأطماع الصهيونية والماسونية العالمية في هذا الوطن منكم كفصيل يدعي الدين ، فأنتم من استنجد صارخا بالجيوش الغربية والأمريكية الصليبية الكافرة (على حد قولكم) لتدمير الجيش والشعب المصري ليعيدكم لحكم هذا الوطن حتى ولو خاليا من البشر ، ولم يحدث في التاريخ الحديث بل والقديم أن هبت القوى الاستعمارية بهذا الهلع والولع والإصرار لنجدة فصيل في وطن مثلما جاءنا من أمريكا والغرب وفود متتالية ومتعاقبة ومتحالفة ومتكالبة ليتفاوضوا مكانكم بكل ما رأيناه من انحياز وحمق وصلف أمريكي وغربي في التعامل مع شعب ودولة مثل مصر .
ولا شك أيضا أن ما تدعون من الشرعية والسلمية الآن قد سقط وخابت أهدافه كاملة وبفعل ثبوت إجرامكم وقتلكم للأبرياء وتعذيبكم معارضيكم ورعبكم المخيف من اكتشاف كم الأسلحة والمقابر الجماعية المخبوءة خلف اعتصامكم المجرم والإرهابي في رابعة أو النهضة .
أيها الإخوان .. لقد أثبتت الحكومة والدولة وقواها الشرعية من جيش وشرطة .. أنهم هم المسلمون المسالمون بحق وأنهم هم من احترموا فيكم حرمة الشهر الكريم ومارسوا معكم أقصى درجات ضبط النفس والصبر على هتككم الأعراض وسفككم للدماء وانتهاككم لكل المحرمات ، بل إنهم جادلوكم بالتي هي أحسن وسمحوا لأسيادكم ومن يديرونكم ويستخدمونكم أن يتفاوضوا ويمثلون أدوار المصالحة المكذوبة ، ويكذبون ويدعون ويتآمرون ويستغلون صبر و ترفع أخلاق المسلم بحق عن كل ما تديرونه من تآمر حقير في شهر كريم .
أيها الإخوان .. الشعب يعلم أنكم تصدرون المؤيدين والمناصرين من تيارات أخرى ليست من تنظيمكم ليدفعوا فاتورة الدم نيابة عنكم ، وسوف يعلمون ويدركون خيانتكم وتآمركم قريبا وربما قبل فض اعتصاماتكم ، وساعتها سيصبون جام غضبهم عليكم ولن تصمدوا أمامهم طويلا ولن تستطيعوا مواجهتهم أو إخفاء وضاعتكم وحقارة سياساتكم .
أيها الإخوان .. لقد صبر هذا الشعب كثيرا على تآمرات مناصريكم ومؤيديكم من أصحاب الوجوه المنافقة والمتاجرة باسم الدين وصبر أكثر على كلابكم المسعورة التي اطلقتموها لتروع الآمنين وتغتال جنودنا في سيناء ومحافظاتها النائية وأطرافها البعيدة والعميقة أحيانا .
ولقد تحملت المؤسسات الأمنية الكثير من جراء السهر على حماية الشعب منكم والسعي لإحباط مؤامراتكم الخسيسة لإشعال الوطن وجره لحروب أهلية ونجحوا حتى الآن في إفشال مخططاتكم المعهودة للاغتيالات والترويع والترهيب لرموز وساسة ورجال هذا الوطن الأوفياء والمخلصين والحريصين على مستقبل أفضل ، كما تحملت الكثير لمتابعة مؤامرات وادعاءات وأكاذيب شق الصف ونشر فكر الانشقاقات والانقسامات بين مؤسساته الأمنية وكتله الشعبية وأحزابه وحركاته الثورية بحثا عن مخرج أو مؤيد أو منفذا تعودون به لسدة الحكم .
أيها الإخوان .. لقد دفعت قيادات هذا البلد وما زالت تسدد في هذا الظرف الحرج والأوقات العصيبة فاتورة كبيرة تحملتها صابرة وقادرة من أجل عودتكم لصف هذا الشعب ، هذه الفاتورة يدفعونها ولم يحصلوا منكم في مقابلها إلا المشقة والمعاناة فضلا عن الاتهامات من الشعب بالتراخي والتواطؤء والفشل وعدم القدرة على تحمل مسئولية إحلال الأمن واتهامات بالعجز عن دحركم والقضاء عليكم وإلزام كل فأر خسيس جحره الحقير في نفسه قبل مكانه .
أيها الإخوان .. إن طوائف هذا الشعب والرافضة لكم ولوجودكم والتي تمثل أكثر من 99% من المصريين قد اكتفت من كذبكم وضلالكم وادعاءتكم وخيانتكم وتآمركم وخستكم وتدني أخلاقياتكم وإساءتكم لدين الله بل ولكل دين سماوي أو حتى قيم بشرية مطلقة أو حتى نسبية ، فقد تجاوزتم كل حدود التدني والحقارة والوضاعة وأصبح وجودكم عار على كل مصري مسيحي أو مسلم ، وما عاد لكم بقية سوى احترام مستقبل تواجدكم على أرض هذا الوطن وهو ما لن يكون أحد غيركم حريص عليه إن لم تراعوه وتعملوا له حسابه الآن وقبل الغد .
أيها الإخوان .. الساعات تنقضي والأوقات حرجة ، ولو سقطتم بأيدي أمنية فلن يكون لكم قائمة مرة أخرى وللأبد بل وستقضون على كل آمال من يتحدثون باسم الدين أن يكون له كلمة في حكم هذا الوطن ، وكلما ازدات فاتورة الخسائر البشرية من الدم كلما زاد هذا من إصرار العقل الجمعي المصري على اختفاء حتى وجودكم على الساحة المجتمعية لفترات طويلة بل وربما للأبد .
أيها الإخوان .. تقامرون على الرهان الخاسر بكل معاييره الدينية والأخلاقية والسياسية والمجتمعية ، ولا أمل لكم إلا في ضمير حي أو أخلاق عالية لمن يستطيع أن يحقن دماءكم ويجنبكم تداعيات ما اقترفتموه من جرائم ، ولن يكون هذا إلا بقرار وتصرف حكيم شجاع ومسئول يخشى الله ويعرف عواقب تحمل مسئولية دماء وحياة الأبراياء من الشعب .
أيها الإخوان .. إن قراءة التاريخ ليست ترف يتباهى بها من فتح الله بصائرهم وعقولهم له ، بل هي عناء التدبر والتفكر والقياس لفهم حكمة ناموس الله في كونه في إطار من تجريد للنفوس والعقول من كل انحياز أو ميول وأهواء وهو ما أشك كثيرا في وجود مثل هذه القدرات والقيم بين مفكريكم وقياداتكم التي تربت على السمع والطاعة العمياء والعمل السري في الخفاء وتحت الأرض مثل القوارض والحشرات ، ولكنه الأمل في الله أن ينقذ دماء أبرياء أو حتى دماء مجرمين أمثالكم فلعل الله يخرج منكم بشرا يعرف معنى وقيمة احترام حياة الإنسان كبنيان للرب ومعنى اللعنة في هدمه .
أيها الإخوان .. إنه السيسي .. رجل المخابرات الحليم .. والذي ما تعبتم وما تركتم دربا قذرا وحقيرا لتشويهه والادعاء عليه إلا وسلكتموه ، والذي لولا حلمه وصبره الطويل لذقتم مرارة الانكسار في شهر رمضان الكريم ، فهو من تحمل منكم ومن هذا الشعب الكثير ، ولذلك أحذركم وأنذركم نيابة عنه ولا أملك إلا قولا واحدا (اتقوا شر الحليم إذا غضب) ، ولا تظنون أنه صبر عليكم منكسرا أو مغلوبا على أمره بل إنه كما تنسون دوما رجل مخابرات من طراز فريد وما كان صبره عليكم من فراغ بل استطاع الرجل بحرفية عالية أن يسقط عنكم ستركم وعن عوراتكم كل أوراق التوت وترككم عراة مفضوحين أمام كل العالم وأمام كل مصري قبلها .
أيها الإخوان .. ما قسوت عليكم ولكن بعض قليل مما أراه بين طبقات وفئات هذا الشعب ، وهو بعض مما فعلتموه من فساد وإفساد لوطن ودولة والأهم منه إساءة لمشاعر وفرحة شعب في أيام مفترجات ، وهو تراكم سلبي قاس على النفوس خاصة وأنكم أهنتم المصريين في أربع لا جدال فيهم .
أولها .. أهنتم المصريين في كرامتهم بإهانة رمز كرامتهم وهو جيشهم الوطني وقاداته وعلى رأسهم السيسي الذي رأوا فيه زعامة رصدها أسيادكم في الغرب وهزت عروشهم وبعثرت مخططاتهم وأربكتهم وهي إهانة لن يغفرها لكم هذا الشعب .
وثانيها .. أنكم أهنتم المصريين في دينهم عندما ادعيتم أنكم أهل الدين وفضحتم أنفسكم بأيديكم ليكتشف هذا الشعب والعالم أجمع أنكم منافقون وأفاقون ولصوص وقتلة وهو ما أساء لدين الله بل وكل الأديان السماوية ولا يملك بشرا أن يسامحكم على مساسكم بدين هذا الشعب .
والثالثة .. فقد أهنتم المصريين في شرفهم عندما أبحتم الدعارة باسم جهاد المناكحة وكانوا على استعداد أن يتغافلوا عن نسائكم اللاتي عدن حوامل من جهاد المناكحة في سوريا واعتبروها دعارة وعهر شخصي محدود في جماعة داعرة مثلكم يمكن تناسيها ، ولكنكم أصررتم على إهانة المصريين في شرفهم بإستحلال والدعوة لجهاد المناكحة على أرض مصر وفي نهار رمضان وهو ما أكد لهذا الشعب أنكم أنجاس وداعرين ولابد من فناءكم ونفيكم من تاريخه عاجلا أو آجلا .
والرابعة .. أنكم أهنتم المصريين في حقهم في اختيار من يحكمهم ، بإصراركم على حكمه أو قتله وتعذيبه وهو ما لن يسمح به مصري مهما كان دينه أو انتمائه وستدفعون الثمن غاليا من مستقبلكم وتواجدكم حتى على المستوى المجتمعي لعقود طويلة قادمة وربما للأبد .
أيها الإخوان .. تقترب منكم لحظات فاصلة في عمر تنظيمكم ، فاختاروا سريعا وكونوا لأول مرة في تاريخكم الأسود أمناء مع أنفسكم ولترحلوا في هدوء ، ولا تلعبوا على صبر وكرم وطيبة وحلم هذا الشعب عليكم ، وانتبهوا أن المصري من طينة شعب وهم سلالة فراعين وجبابرة قادرين على دحركم ودفن آثاركم في ساعات ، فاحزموا أمركم واعلموا أن مستقبلكم بين أيديكم .. فانظروا ماذا أنتم فاعلون .
حفظ الله درته على أرضه .. مصر .. وكل عام ومصر دوما بخير ...



