الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

 

لاجدال في صحة الحكمة الكونية والتي تقتضي دوما  بأن بسقوط أوراق التوت ... تفتضح العورات بكل مساؤها .. ولكن الغريب أن من سقطت أوراق التوت عنه .. أصبح لا يستطيع إدراك فضيحته وعوراه .. بل بلغ به الفجر والعهر أن يلصق العوار بمناوءيه ومعارضيه .

تلك ببساطة حقيقة ما يجري الآن ليس في مصر ولا في الشرق الأوسط ، ولكنها على المستوى الدولي بكل ما تعنيه الكلمة من معان ، فالمحرك للمشهد وصاحب المخطط الأول والأكبر على المستوى الظاهر هو الولايات المتحدة وخلفها دول حلف الناتو الغربية وهم جميعا أدوات قذرة وحقيرة في يد الماسونية العالمية .

والماسونية العالمية هي تنظيم عالمي سري التركيب والتدرج وهدفه الأسمى هو حكم العالم من خلال السيطرة على أنظمة الحكم بالدول والأمم ، وذلك بواسطة تربية كيانات تحوي كوادر خاضعة ومتنمية لها سواء تم هذا بواسطة أجهزة المخابرات بالتجنيد والسيطرة على أشخاص وجماعات وكيانات أو من خلال الكيانات التنظيمية الأصيلة في الماسونية والتي من أهمها المحافل الماسونية في الدول التي تسمح بوجودها كتنظيمات فرعية أصيلة ، أو من خلال نوادي الروتاري والليونز كأجنحة اجتماعية ، أو من خلال الأجنحة الدينية بالدول المتدينة بفطرتها مثل دول المسلمين مثل الإخوان المسلمين والوهابيين والسلفيين وأجنحتهم المسلحة كالجماعات الإسلامية والجهادية والتكفيرية .

ومن عبقرية التنظيم كما يدعي قادته أن الغالبية العظمى لمنفذي سياساتها في دول العالم لا يعرفون حقيقة أنهم مستخدمين وأدوات لا قيمة لها ، حتى على أعلى مستويات القيادات في الحركات والجماعات والكيانات التابعة لها .

ومن المثير للدهشة والإعجاب أن يكون القادة والأعضاء المؤثرين في بلدانهم هم درجات متسلسلة ولهم مهام موقوتة وسرية ، بل وغير مسموح لهم الإعلان أو الإفصاح عن انتماءهم إلا بأوامر وتعليمات صارمة وموقوتة ، وقد تصل عقوبات المخالفة أو الفشل للتصفية الإعلامية أو الجسدية خاصة في حالات الفشل المصحوبة باتهامات وتحقيقات قد تسفر عن الكشف عن هويتهم وتنظيماتهم ومخططاتهم .

ولا شك أن .. أستاذية العالم .. والتي طالما تشدق بها قيادات الإخوان خلال العام السابق .. هي الشعار الاستراتيجي والرئيسي للماسونية العالمية وهو ما يعني أن الإخوان بوصولهم للحكم لم يجدوا حرجا من إعلان انتماءهم للماسونية العالمية ضمنيا .

وهذا الانتماء أيده وأكده بقوة هذا التحرك الدولي المريب والذي تتزعمه الولايات المتحدة ومن خلفها دول حلف الناتو ويمثل أردوغان التركي دور دونكيشوط أو مهرج البلاط الماسوني لجر مصر للمسلسل السوري أو الجزائري والذي ينتهي بنشر الفوضى وتفكيك الجيش أو إضعافه ثم السيطرة على مصر وتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد والذي طالما أعلنوا عنه وسربوه للإعلام ليمهدوا لتنفيذه .

ولا شك أيضا أن مخطط تقسيم وإضعاف الدول العربية والمسلمة في الشرق الأوسط قد بدأ منذ عقود طويلة واليوم وصل في نهايته للصخرة (مصر) كما يطلق عليها في أروقة الإدارة الأمريكية والبنتاجون الأمريكي ، وهذه التسمية ليست من فراغ فهم دارسون مهرة للتاريخ ويعرفون جيدا أن مصر عبر التاريخ كانت وما تزال الصخرة التي تتحطم عليها أطماع كل الطغاة والطامعين ، بل وكانت وما تزال رائدة الحرية والمدنية في الشرق بل وفي العالم الحديث والقديم .

ولعل المطلع والدارس والباحث في شئون الجماعات الدينية في الشرق العربي يعلم جيدا أن كلا من الوهابيين والإخوان ليسوا أكثر من زراعة واختراع بريطاني لوزارة المستعمرات البريطانية وانتقلت قيادة وتربية وإدارة هذه الجماعات للمخابرات الأمريكية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية .

ولا مجال للجدال أو ادعاء انتماء هذه الجماعات في تنظيمها وأهدافها العليا للاسلام أو المسلمين ، فجميع القيادات لهذه الجماعات وعائلاتهم يحملون جنسيات مزدوجة لدول غربية أهمها الولايات المتحدة وبريطانيا ، ولكن الكارثة في حجم المغيبين والجهلة والسفهاء والعامة ممن تم خداعهم باسم الإسلام وعودة المجد الاسلامي المفقود ، وهم مدفعون بعواطف عمياء دون تفكير أو تدبر أو حتى محاولة الفهم لحقيقة ومؤيدون بأموال وفيرة وغزيرة  .

ومن عظيم قدر الله في درته على أرضه (مصر) أن يخرج في توقيت رباني عبقري من بين المصريين رجال شرفاء وجنود بواسل أمثال الفريق السيسي ورفاقه ليطيح في أيام وساعات بجهود عقود طويلة من مؤامرة الشرق الأوسط الجديد ويبدد مكاسب المؤامرة الصهيونية ويحطم آمال قوى الشر وتابعيهم ، بل ويقبض بيديه على وثائق تآمر دولي خطيرة تهدد رجال الإدارة الأمريكية بلفضيحة الدولية وربما السجن وعلى رأسهم أوباما .

بل ولم تقف آثار الموقف الثائر والشريف للسيسي عند الإدارة الأمريكية بل وامتدت لتطيح بآمال المهرج التركي الحالم أردوغان الحالم بقيادة الإمبراطورية الإسلامية الجديدة بضم الولايات المصرية المنبثقة عن تقسيم مصر وبعض الولايات المنشقة عن سوريا والسودان والعراق وليبيا وتونس وقطر وحماس والإمارة الإسلامية للقاعدة في سيناء .

فالفاجعة والمغدورون والخاسرون في ثورة المصريين كانوا كثيرا ، والمرتعدون من كشف أوراق اللعبة أكثر ومعظمهم من دول الناتو مثل ألمانيا وانجلترا وفرنسا والمتورطون بشدة في تنفيذ المخطط ، وهو ما يفسره هذا الارتعاش والتردد والتلويح والترقب والترصد ومحاولات تدويل القضية ومساندة ولو بالادعاء بنشر الإرهاب والفوضى في ربوع مصر .

ولعل ما يؤكد تواطئ الإدارة الأمريكية والغرب مع مخططتهم الحقير وفجيعتهم في سقوطه هو يمارسونه من التعامي والتغاضي عن مهاجمة وحرق الكنائس والمسيحيين بواسطة الإخوان وجماعاتهم ، وهم من كانوا يصرخون ويتحركون سريعا ويتشدقون بحمايتهم ومساندتهم ولا يعينهم إلا المضي قدما في سرعة تصحيح مسار مخطط ومشروع الشرق الأوسط الساقط والمهدد بالفشل ، ولو بتدويل المشكلة والوضع المصري من خلال مجلس الأمن والأمم المتحدة .

ولا شك أن قيادات الإخوان ومؤيديهم من السلفيين والجماعات يعانون وبشدة من فجيعة السقوط والتهديد بالسجن وربما الإعدام ولا أمل لهم في مستقبل ولو بالعودة لصفوف المجتمع ، وبالتالي فهم وقود مثالي ومضمون لنيران اللعبة الأمريكية والغربية والتركية لجر مصر لحظيرة الإرهاب والفوضى ، فهم مدفوعون بآمال وأوهام ولو بالخروج الآمن أن لم يكن العودة لسدة حكم المصريين رغم أنوفهم ولو بقتلهم جميعا .

وبالقطع ستعاني مصر لفترة قادمة قد تصل لسنوات من فلول هذا الإرهاب حتى يتم استئصال بؤره ومحرضيه ومؤيديه ومموليه ، تماما مثلما حدث في التسعينات ، ولكني أتوقع السرعة في القضاء عليهم هذه المرة لاختلاف وتسارع معطيات وآليات العصر ، وكلما كان تضافر الشعب مع قياداته ومؤسسات أمنه كلما تسارعت قدرات القضاء عليه .

ولن تجدي كثيرا محاوىت تبادل الأدوار السياسية والحركية على أرض الواقع بين الفصائل الدينية المختلفة وهو ما يؤكده المحاولات الفاشلة لإحلال شيوخ السلفية يعقوب وحسان مكان البلتاجي وحجازي من مصطفى محمود بدلا من رابعة والنهضة ، ثم تبرأ السلفيين ثم الجماعات ثم الإخوان أنفسهم من العنف وما يحدث ، وكأن كوائن فضائية هي التي تمارس العنف والإرهاب في ربوع مصر .

المشكلة في مجملها ليست بالبسيطة وما يخوضه اليوم السيسي ورفاقه الآن هي حرب ضروس ومتشعبة لا تقل من مواجهة المصريين للتتار بقيادة سيف الدين قطز والصليبيين بقيادة صلاح الدين الأيوبي بل إنها أكبر وأخطر بكثير لتعدد وتشعب معطياتها وآلياتها ، ولاشك أن الله أيدهم وسيثبت أقدامهم ومن خلفهم شعب مصر العظيم بكل معان العظمة والفخار .

ولعلنا لابد وأن لا نتغافل عن الموقف الجليل والكريم والعظيم للمصريين الكرام من الإخوة المسيحيين نصارى مصر والذين ظهرت معادنهم وإيمانهم العميق والمهيب بترفعهم عن الاشتراك في خلق الفوضى أو الاستنجاد بالخارج أو شق الصف بحجج مصالحهم الطائفية أو الدينية ، بل أشكر رجاحة عقل ورزانة الأنبا تاواضروس والقساوسة والذين صرحوا أن كنائسنا قربان الأمن لمصر وأن الأهم هو الإنسان ولا قيمة لما يحدث للجدران ، فتحية إجلال واحترام لهؤلاء المواطنين الشرفاء والأمناء على مصالح وطن عزيز مثل مصر .

هكذا هي المواقف والأزمات .. تسقط أوراق التوت عن العورات فتفتضح المساويء والمؤامرات والخزايا ، وفي نفس الوقت هي تصقل معادن الرجال بنيرانها فتنجلي وتظهر المعادن النفيسة ويحترق الخبث ويذهب هباءا منثورا .

تماما مثلما رأينا الجماعات والرجال في الأعوام الثلاثة الماضية وآخرها سقوط فصيل 6 أبريل وأحمد ماهر ورفاقه ثم البرادعي وافتضاح مهمته وانتماءه وولاءه ، وفضح عمالة السلفيين والذين يتواجد منهم وفود رفيع المستوى في واشنطن لتقديم أنفسهم كبديل للإخوان في مصر للمرة الثالثة على التوالي في زخم نيران الإرهاب الإخواني ليوضح الإصرار على تنفيذ المخطط بأي وسيلة أو فصيل ، وكأن مصر خالية من أقوى جهاز مخابرات في العالم ، أو أن المصريين جميعا من المغيبين والغافلين .

وأخيرا .. لا يدق في ثنايا عقلي الصغير إلا قول إبراهيم أنور وكان رحمه الله ضابطا شرفيا تحت قيادتي يوما ما عندما شكوت له من إحساسي بمؤامرات تحاك لهذا البلد لمنعه من النهوض والتقدم كدولة لها الحق في ريادة المنطقة والعالم فقال لي بهدوءه المعهود ( ياما دقت على الراس طبول .. يا فندم .. دي مصر أم الدنيا ..غصب عن كل الدنيا) .

رحم الله الرجل وكل أمواتنا الأبرار ومن حملوا في قلوبهم ميراث الحضارة والمدنية عبر التاريخ ، ورحم الله شهدائنا الأبرار من رجال الشرطة والقوات المسلحة البواسل ومن عامة الشعب الشجعان الذين يتصدون للإخوان المجرمين ومناصريهم من الجماعات الإرهابية ، والذين بضريبة دماءهم وتضحياتهم تصمد مصر دوما وتتخطى وتعبر دوما كبواتها وأزماتها ويعلمون ويذكرون أجيالنا المتعاقبة أن مصر هي قاتلة الظلمة والطغاة ومقبرة لكل أنواع الغزاة .

حفظ الله مصر وشعبها العظيم .. والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ،،،

جمال عمر

 

 

 

 

تم نسخ الرابط