بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
تحية احترام عسكرية واجبة .. للفريق أول عبد الفتاح السيسي .. على خطابه الهاديء والقوي ورسائله الواضحة والحاسمة لكل الأطراف المعنية بداية من شعب مصر العظيم .. ثم الطرف المحظور والمعادي للشعب .. ثم المجال الإقليمي فالدولي .
بدا واضحا تماما أن الرجل أثقلته الهموم حتى أن ملامح وجهه قد زادت من مظاهر سنه التقديري عشرة سنوات على الأقل عن آخر مرة رأيناه فيها منذ شهر ونصف تقريبا ، وكيف لا .. والرجل يبدو بالحق مهموما بمصر ليس كوطن ينتمي له فقط ولكنه وطن وشرف ومستقبل وحياة ، فمصر تمثل للعسكريين عامة ولهذا الرجل بوجه خاص كل معاني الانتماء والولاء والوفاء والكرامة والشرف والحياة وهكذا هي مصر في قلوب الفرسان من رجالها .
أولا وقبل أن نخوض في دلالات كلمات الفريق السيسي المحلية والإقليمية والدولية تعالوا نتفق في هدوء على معطيات شخصية يؤكدها الرجل يوما بعد يوم ، وبعيدا عن آراء وإرهاصات الإرهابيين والخونة والمهزوزين والمذعورين والمتشدقين ضد الرجل فهو لاشك قد أفحم فيهم ضمائرهم المريضة وشتت فيهم قدراتهم على معاداته أو عدم احترامه فأبرزت كلماته بعض المعالم الشخصية للرجل أهمها :
1- الرجل ليس خطيبا مفوها يجيد استخدام الألفاظ ونبرات وطبقات الصوت ولغة الجسد ، ولكنه بارع بصدقه ، فكلماته تصدر من القلب تحمل كثيرا من معان الصدق والهم والاهتمام فتجد طريقها سهلة لقلب المتلقي وكأن الرجل يحدثك وحدك وهو جالس معك في جلسة عائلية بسيطة وجادة وصادقة .
2- الرجل يمتلك أدب عالي وذوق راق وأخلاق متميزة وهدوء نفسي يحسد عليه ، فلم يسمح لنفسه أن ينفعل أو يخرج مكنون نفسه ولو بعبارات مهاجمة لمن أساءوا له أولا ثم لوطن هو راعيه ثانيا .
3- الرجل لديه قدر من الإيمان بالله والاستقرار النفسي المتميز ، فلم تسمح له نفسه أن يسب أحد أو يتعدى بالحكم على أحد ولو بشيء هو ثابت فيه ، بل اكتفى بالتلميح لأحداث بعينها وترك لك حرية استنتاج الدلالات .
4- الرجل يحمل نفسا متواضعة في عزة وشموخ الفارس فلا انكسر بحروفه ولا تعبيراته لأحد وما رأينا منه تعالي المنتصر وكبره في عينيه ولا منة المتفضل بإنجاز أو عمل بل تواضع الواثق والحكيم .
5- الرجل صبور وحليم لدرجة كبيرة ، ولكنه حاسم وحازم وقادر على تنفيذ ما يقوله ، حتى أن صبره وحلمه جر عليه انتقادات الشعب والشارع المصري حتى أن كثيرا منا شكك في قدراته ونواياه وأصابه الملل من انتظار فض الاعتصام لأكثر من ستة أسابيع قاسية .
6- الرجل مخابراتي من طراز فريد فلا يقول كل شيء ولكنه يضطر أن يقسم بالله لطمأنة من مخاوف لا يستطيع الحديث عنها وتحتار في فهم نواياه وترتاح لثقته فيما يقول وتخشى العبث معه وهو شعور تلمسه بوضوح في عيون مناوئيه من الإخوان وغيرهم عند حديثهم عنه حتى ولو سبوه وأعلنوا كرهيتهم
7- الرجل بالفعل يحترق ويؤرقه مستقبل وطنه ويحمل همومه ولا يتغافل عنها ولا يتنصل من مسئولية ولا يكذب ولا يخادع ولا يشتري مصالح قريبة ولا سيعى لسلطة أو حكم وإن كان سيحملها رغما عنه لو لم يغتالوه .
8- الرجل منصف وضميره يقظ ومستنير ويعرف معنى الرحمة والتسامح والإنصاف وعداوته ليست غبية حمقاء ولكنه أب بالفطرة يعرف متى يعاقب ومتى يصفح وكيف يحاسب .
ثانيا .. ربما أبرز ما تحدث عنه الرجل هو قسمه المعظم أنهم لم يخونوا ولم يفرطوا ولم يتهاونوا وأنهم حافظوا على الدم وكانوا أحرص على وحدة الوطن وسلامة الشعب والأرض والعرض وما أثبتوه بالاستجابة لإرادة شعب .
ثم التزامه ووعده وعهده أمام الله بالحفاظ على أمن المواطن ومستقبل هذا الشعب وهذا الوطن مهما كلفهم من جهد ودم وهو ما أثبتوه بعدم التورط السريع في المواجهة مع أنصار المخلوع ولم يتسرعوا بحظر جماعته إلا بعد التورط في الدم والاستقواء بالخارج والادعاء والتزييف والتزوير والإتجار بالدين والدم .
وتحدث الرجل عن الفرص الضائعة ومدى التعنت والصلف والغرور والذي بلغ بمرسي أن يتوهم أنهم جاءوا ليحكموا مصر لمدة لا تقل عن (500) سنة قادمة .. وهو ما رأيناه حقيقة في كلمات المخلوع وهو يهدد بالدم حفاظا على بقاءه على عرش مصر .
وتحدث الرجل عن ادعاءتهم الكاذبة بأنهم هم الإسلام وأن الإسلام يسقط بسقوطهم .. وعف لسانه عن اتهامهم بالكفر والزندقة والفسق رغم صريح ثبوت ذلك عليهم .
ثم أعلن الرجل صراحة أن لا مهادنة مع إرهاب ولا تهاون في حقوق الشعب وأمنه حتى ولو بلغت حدود العنف في التصدي لمن يخرج عن القانون أو يهدد الأمن والسلام على أرض مصر .
وطرح الرجل فرصة العمر الأخيرة للرجوع والمراجعة والتراجع قبل أن يفوت ما تبقى من فرص ولكنها فقط لمن لم يتورط في الدم وتهديد أمن البلاد والعباد والتحريض على العنف والقتل أو من مارسه ، وأعلى من سلطة القانون والقضاء في التعامل مع الخارجين والمارقين .
ثم شكر الرجل وأبدى العرفان بالجميل لمن ساند مصر في أزمتها وذكرهم ترتيبا من السعودية وعاهلها الكريم للإمارات ومواقفها المشرفة فالأردن ومساندتها ونسى أو تناسى الدب الروسي والفهد الكوري وهو تغاض متعمد وذكي فليس المقام يتحمل تداعيات إعلامية لا داعي لها في توقيتات حرجة ، حتى وإن كان بديهيا لأي شخص يقف مكانه أن يشكرهم .
ثم اختتم الرجل حديثه بالإشادة بدور الرجال من الشرطة والجيش وجدد عهده ووعده بالالتزام بحفاظه على أمن مصر مهما بلغت المصاعب والعقبات .
وتسارعت ردود الأفعال لبرامج القنوات الفضائية فمنها قناة الجزيرة العميلة والتي استعانت بمن رفض الفريق السيسي وكلامه بل وهاجمه ومنهم من يرى أنه لم يضف جديدا ومن اعتبر حديثه تهديد مباشر وغير مقبول وكأن وعده بالحفاظ على الأرواح والأمن هو تهديد لكيانهم ووجودهم .
وتباينت الكثير من ردود أفعال بعض القنوات المتأرجحة والمناوئة في الخفاء والتي نفسها من رأت المؤتمر الصحفي للدكتور مصطفى حجازي ضعيفا ومتعاليا ولم يحقق شيئا لترى أن السيسي لم يضف جديدا وأنهم كانوا يتوقعون منه الأفضل ، وبعض القنوات خرجت من كل ما قاله فقط بمخاوف من تزايد شعبيته مما ينذر باقترابه من عرش مصر رغم إعلان الرجل الرفض والعزوف والزهد في مطامع الحكم ، وتحزلق المتحزلقون وتنطع المتنطعون وتفلسف المثقفون ولكن النتيجة الغالبة وهي التي يعنيها الفريق السيسي هو طمأنة رجل الشارع والمواطن الكادح والبسيط .
ولعل أغرب الظواهر أن ترى في شوارعنا ومقاهينا في شتى ربوع الوطن بشرا ينتظرون إذاعة كلمة الرجل وكأن هذا الشعب متعطش لزعيم وينتظر حروفه وكلماته وهي ظاهرة تستحق الوقوف عندها كثيرا ، وبالحق تنذر أن تكتسح شعبية السيسي كل مناوئ ومتشدق برفضه كرئيس لمجرد كونه من القوات المسلحة .
ترك الرجل انطباعات رئيسية أولها تزايد ثقة رجل الشارع في قواته المسلحة والشرطة كدرعين للأمن الداخلي ، ثم ملامح تزايد الشعبية الطاغية للفريق السيسي كشخص أهل لثقة المصريين له انتماء وولاء واحد لهذا الوطن وهذا الشعب ، ثم أمل جديد بدت بشائره تلوح في آفاق النفوس بانفراج في أزمات الوطن والشعب ، ثم تأكيد على رحيل الخونة ومحاسبتهم دون استثناء أو انحراف عن العدالة ثم تأكيد على وحدة القوات المسلحة وتماسكها على قلب رجل واحد وتعاونها المتميز والقوي مع الشرطة لإعادة الأمن لمصر وشعبها وأخيرا تأكيد على استمرار حرص ودعم ورعاية وحماية القوات المسلحة لمستقبل مصر ومساعدتها لعبور الأزمة والنهوض بمصر من كبوتها في طريق طويل وشاق قادم ويحتاج لتضافر كل جهود هذا الشعب ومؤسساته .
تحية لهذا الرجل واجبة على كل وطني أصيل ، وتحية لك مصر التي ما زالت وستظل تنجب كل يوم رجالا يعلمون التاريخ ويسطرون فيه بحروف من نور أرقى صفحات الشرف والوطنية والكرامة وهو ما صرح به البعيد قبل القريب مثل الرئيس الروسي بوتين .. فهذا هو السيسي .. ولو كره المرتعشون ...



